بديل ـ الرباط

تفجرت أربع قنابل في وجدة، و اثنتان في الناضور، دون وقوع ضحايا. وُضعت مُتفجرة تحت سيارة القنصل الأمريكي العام في الدار البيضاء. و أخرى في المركز الثقافي الأمريكي. و في الرباط وُضعت قنبلة تحت خشبة مسرح محمد الخامس، غير أن أيا من هذه القنابل و المتفجرات الأربع لم تنفجر. في مدينة خنيفرة سببت زجاجتي مولوتوف وقوع جريحين، في ليل 3 آذار قامت مجموعة مغاوير مسلحين بالرشيشات بمهاجمة المركز الإداري في مولاي بوعزة في الأطلس الأوسط فقتلت الحارس، و هربت. في طنجير و كلميمة في الأطلس الأعلى قامت مجموعتا مغاوير أخريين بتبادل إطلاق نار مع الجيش الملكي. و في يقويق قرب الحدود الجزائرية _ المغربية عثر الدرك على مستودع أسلحة سري يحوي تسع و ثلاثين قطعة سلاح أوتوماتيكية منها سبعة عشر رشيشا.

هدفت جميع هذه المحاولات، في المناطق التي تعتبر تقليديا قابلة للتمرد، إلى إحداث بؤر تشي غيفارا، التي شرح ريجيس دوبريه استراتيجيتها في كتابه ثورة في الثورة. هذه البؤر التي تشعلها هنا و هناك طليعة مصممة ستلهب المناطق المجاورة غير أن تشي مات منذ ثماني سنوات، و أمريكا الجنوبية التي كانت حقل تجاربه و استراتيجيته لم تتحول إلى الثورة _ بل بدت بعيدة عنها_ عدا عن أن المغرب يبدو غير مؤهل لتجربة من هذا النوع، السائبة السلفية كانت تمرد قبائل بكاملها، فتنهض ملبية نداء رؤسائها التقليديين، إنها تعود إلى ظاهرة جماعية، و الفلاحون المغاربة، أيا كان استياؤهم من السلطة، ليسوا مهيئين للإنضمام فرديا لمجهولين اجتازوا الحدود الجزائرية _ المغربية سرا لإطلاق النار على وحدات أمن نظامية ترسخت منذ زمن طويل في الأرياف.

فرق الجيش الملكي بسرعة مغاوير الفيه، و بافتراض أن بعض عناصره امتلكوا القدرة على استمالة بعض النفوس فإن واقع كونهم مهاجمين وافدين من الجزائر يكفي لتحول الناس عنهم. فـ"حرب الرمال" ما تزال مائلة غير منسية.

وفقا لممارسة صُقلت منذ مدة طويلة، لم يُفوت الحسن الثاني الفرصة ليضرب مرة أخرى المعارضة بذريعة التعاون بين مغاوير الفقيه و الإتحاد الوطني في الرباط. فهذا الفرع الذي يقوده عبد الرحيم بوعبيد يقلق القصر بحيويته، و خوضه غمار الصراع الإجتماعي، و طموحه المعلن لضم الطلاب إلى صفوفه. لأول مرة بعد موت بن بركة يخشى تكوين معارضة شديدة و مقنعة تبرر بقوة على الساحة السياسية. مغامرة البصري الغيفارية هيأت الفرصة لسحق المحاولة و هي في المهد. في 28 آذار، ندد الملك أمام جمع من المقاومين القدماء بالمارقين الخونة الذين "مدوا أيديهم للأجنبي". مكررا ثلاث مرات: "لن ينجرف الوطن تحت نعال أحذيتهم" وتابع: "بدؤوا بقتل أخوتهم، أو بمحاولة قتلهم، مدفوعين فقط ببواعث مرتزقة أو أشخاص يريدون أن يلقوا بهذ البلاد في أكبر كارثة عرفتها منذ 13 قرنا".

يتبع..