عندما بادرت، في لحظة شبه مبكرة، وعلى الفايسبوك، إلى التضامن مع ضحايا الخميس الأسود، فكرت فيما إذا كانت دوائر التضامن ستتسع أكثر.. فإذا بها تشتعل وتفوق جميع التوقعات إلى درجة أنه لم يبق أستاذ، ممن أعرف، أو ممن أتواصل معه، ولم يبق شاعر أو قاص أو صحفي أو مدوّن، إلا وأدلى بشهادته، وكل من موقعه وبلغته.

فلأول مرّة تتحرك شرائح لا علاقة بها بالأحداث العابرة التي تدفع إلى رد الفعل. وحصل كل ذلك بعد أن أدرك ضحايا الخميس الأسود أنهم لا يملكون من غير الشارع باعتباره برلمانا بديلا وبدون كاريزمات مثل كاريزمات زعمائنا حيث "التقزدير السياسي وتخْراجْ لعينين وتجبادْ لوْجهْ" وحيث "الكذب الوقح". وطبعا لم يكن الجلاد، الحانق، يملك أمام هذا الخيار من غير البرهنة الميدانية على "وثائق البربرية".

وعندما استمعت إلى "الناطق الرسمي"، باعتباره الحلقة الأسرع في تبليغ النتائج، وبابتسامته التي تغطي على ارتباكه المفضوح وضعفه البادي، ومن موقع التضليل السياسي والتزوير الأخلاقي، خمنت في كيف أن هؤلاء لا زالوا على يقين من أن زمن الاستبلاد والحماريات... لا يزال قائما.

ولذلك فالرهان على مواصلة هذا التضامن المفتوح، والمتنوّع والمتعدّد، وكما أن الرهان على استثمار آلية الشارع. وكلّنا الأستاذة لمياء التي علينا أن نرقى بها إلى مصاف الأيقونة الدالة على بنات الشعب من اللواتي يمضغن حموضة اليومي من أجل تحقيق أهدافهن البسيطة والإنسانية في الحياة والاجتماع... ومن أجل الانتظام والإسهام في إنتاج أشكال من السلوك المدني داخل الوسط التعليمي وخارجه.

وكلنا زكية في دلالة على بنات جنسها من اللواتي كشفن عن جرأة غير معهودة، على التواجد في الخط الأمامي دونما خوف من الجلاد الغاصب، شأن زملائهم من أبناء الشعب بدورهم في المواجهة.

والأمل معقود على عدم القضاء على البقية الباقية في التعليم بالمغرب، لأنه في حال تمرير المرسومين المشؤومين... فما علينا إلا أن نضع أيادينا على صدورنا.