في هذا المقال القيِّم، لصاحبه الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي رئيس فرع حزب "الإتحاد الإشتراكي" بأصيلة، الدكتور يحيى بن الوليد، يسرد الأخير أهم "أفضال موقع بديل"، والتي لخص أهمها في مواكبته للأحداث التي عرفتها مدينة أصيلة، خصوصا في ظل وجود من أسماه بـ "بارون الفساد الذي يوحي بأنه صولون العصر".

كما ينتقد الكاتب في مقاله الذي خص به الموقع، واقع الإعلام في المغرب في ظل تناسل المنابر التي ارتمت -بحسبه- في أحضان السلطة والمال.

وهذا نص المقال كاملا:

بات واضحا أن الصحفي المهني، الصادق والمقتدر، حميد المهداوي... صار هدفا لإخراس صوته الإعلامي المتميز داخل مشهدنا الإعلامي غير المأسوف عليه بالنظر لارتهانه، في غالبيتها العظمى، وبأشكال مفضوحة، لأوساط السلطة والمال. وهذا في الوقت الذي تلهث فيه البقية الباقية نحو الارتماء، الطوعي، والمدروس والمستثمر، في هذه الأوساط. وكل ذلك، طبعا، على حساب المهمة التاريخية النبيلة، للإعلام، وعلى نحو ما هي متمثلة في "قول الحق" إذا جاز أن نتكلم بلغة تراثنا العربي البليغ.

ولا نحتاج للبحث في الأسباب التي تقف وراء هذه "الاستراتيجيا"، بقصديتها الواضحة، بالنظر للمكانة المتزايدة التي راح يحظى بها هذا الموقع يوم بعد يوم، أو بالأحرى ساعة بعد ساعة، من خلال إفساح قسم الرأي لأقلام جادة وغير معهودة على مستوى التعبير عن "رأيها" في حريّـة تامة، ومسؤولة أيضا، جنبا إلى جنب مواكبته ــ المهنية ــ لأحداث ووقائع غير مرغوب فيها، ودونما تغافل عن أداء دور "الإعلامي ــ المثقف" التي تجعل الموقع يحاذي الألغام التي لا ينبغي التعاطي لها إلا في ضوء مقاربة متعينة تروق "مخططات السلطة" وبالتالي "اختبار بالونات السياسة". أحيانا ثمة "بشائر في الأسماء" تبعا للقول العربي المأثور، وموقع "بديل" هو "بديل" ــ وبأكثر من معنى ــ داخل "الوسط الإعلامي" ودونما تغافل عن أطراف وأسماء أخرى قليلة ومغلوبة.

أجل إننا ضد التهييج والتشييج والبلقنة والشعبوية الرثّـة والانتهازوية السافرة... التي تضطلع بها أوساط إعلامية على مستوى صياغة الخبر وعلى مستوى تعطيل الإسهام في خدمة الرأي العام، وكما أننا ــ من ناحية موازية ــ ضد أي انزلاق من قبل الإعلام قد يسيء للدولة في علائقها مع المجتمع.

إلا أننا ضد اجتثاث الإعلام في مجموعه وفي اختلاف أسمائه لكي لا أقول مرجعياته بالنظر لضعف الآلة الإعلامية ككل في بلادنا ولاستمرار ارتباطها بأشخاص محدّدين دون أن يفيد ذلك أي تنقيص من هؤلاء. غاية القول إن دور الإعلام لازم وأساسي ولاسيما في ظل ما أخذ يلازم الساحة السياسية المغربية، في الآونة الأخيرة، من انفلاتات وانزياحات خطيرة آخذة في تعميق الكراهية المتبادلة بين الفاعلين السياسيين من جهة وبين الناس من جهة ثانية أو بكلام جامع: تعميق "الكارثة" بمعناها السياسي حيث المجتمع تقريبا من درجة صفر على مستوى "الإنتاجية السياسية" تبعا للمصطلح الجامع.

أفضال موقع "بديل"... كثيرة وكثيرة. ويهمني، في ما تبقى من المقال، أن أتوقف عند فضيلة واحدة وهي فضيلة خدمة "أصيلا الأخرى" كما أسميها في دلالة على تلك المدينة الصغيرة الغافية على الأطلسي والمفترى عليها من قبل الإعلام المأجور والمرتزق بل المدينة التي سلِّـطت عليها "أبواق إعلامية زاعقة" لخصتها، على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، في "الاتجار الدولي" في المخدرات وفي "تصفية الحساب الشخصي" مع بارون الفساد الذي يوحي بأنه "صولون العصر"... ودونما أدنى أخلاقية على مستوى الإنصات والتعامل مع أصيلا الأخرى. وهذا في الوقت الذي بلغ فيها الفساد أقصى درجات إنتاجيته من قبل "فاعل" (؟) "فارغ ومغرور ومصّر على أن يكون معبودا".

في حال أصيلا لا نحتاج إلى أدلة لكي نقيس الانحدار الذي بلغته أوساط إعلامية في بلادنا، وما يؤسف له أن الصحافة الأجنبية كتبت في أحيان عن الموضوع دون أن يحرك ذلك ساكنا لدى "الإخوة". وللتذكير، ففي أعقاب خروج من 1400 إلى 3000 شاب، فيما بعد، في تظاهرة بلغت باب "طاغية أصيلا" ذهبت جريدة "الباييس" (المنتشرة على نطاق واسع) (عدد الأحد: 20 فبراير 2011، الصفحة 2 ــ تعيينا) (وبما يفيد عدم التأخّـر عن تغطية الحدث ومواكبته) إلى ما هو أبعد مما يمكن أن نتصور، أو حتى أن نتخيّـل، وذلك حين "قرأت" في محاصرة "قصر الطاغية" (وقد أشارت إليه بالاسم)، ومن قبل مئات الشباب، والتعبير لها، "un susto de muerte": "فزع موت" أو "ذعره" أو "فخه"... أو ما شئت من الترجمات التأويلية.

وقد رأيت بأم عيني صحفيين يتسلّلون إلى المدينة العتيقة بأصيلا شتاء، و لكي لا أقول صيفا حيث "الجميع يرقص" عدا من يقدّر الخطأ. أقول شتاءً، وبما يذكرنا بفلول الإعلاميين من الذي كانوا يصطفون أمام مقر ــ "الأسير" الآن ــ سيف الإسلام في لندن قبل الحريق السياسي العربي. والحصيلة: التستّـر، وبالكامل، على أرشيف الفساد بأصيلا.

فضيلة موقع بديل، ممثلا في صاحبه حميد المهداوي وفريقه، وعن قناعة وتحرٍ، تبنيه، ومن موقع المسؤولية، ملف أصيلا بالكامل. ولولاه لما أسْمِـع صوت أصيلا الأخرى وعلى النحو الذي وضع أرشيفها في الواجهة. وهذا مع أن "الخصم" يتحرّك بـ"أسطول" بأكمله. نحن، حقا، بإزاء "شخص يسيء للدولة المغربية ولأوراشها الكبرى" كما لخّصت في الندوة الوطنية التي نظمتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام، يوم السبت: 5 أبريل 2015، بفندق فرح بالرباط، تحت شعار "ما مفاكينش مع ناهبي المال العام".

تحية للصحفي حميد المهداوي ولفريقه.