بديل ـ الرباط

ما ذنب المغاربة، إذا انعدمت الديمقراطية داخل "الاتحاد الاشتراكي"، حتى تُعطل مؤسسة، كان يُفترض أن تعقد جلستها الدستورية قبل أسبوعين؟

ولنفترض جدلا أن ملف الصحراء أخذ أبعادا خطيرة، لا قدر الله، في هذه الأيام، حيث المغاربة يقبضون على قلوبهم، تحسبا لما سيسفر عنه مجلس الأمن، وتطلب هذا الوضع موقفا برلمانيا حازما، أين هو مجلس النواب؟ أين هي لجنة الخارجية؟

إن تعطيل جلسات دستورية لأسبوعين، والأزمة الآن مُرشحة لدخول أسبوعها الثالث، سُبة وإساءة بليغة لذكاء وإرادة المغاربة التي عبروا عنها يوم فاتح يوليوز من سنة 2011، وقبل ذلك من خلال حركة 20 فبراير.

وإذا كان هناك من "العباقرة"، ممن خطط لهذا الوضع، يريد إيصال رسالة للمغاربة مفادها بأن الملك على الأرض في الجبهات الأمامية، يعمل من أجل الصحراء، وأن النخب البرلمانية والحزبية تافهة غارقة في صراعات المواقع والحسابات الشخصية، فإنها رسالة تافهة ولا تستحق فتحها، فبالأحرى قراءتها، مادام هذا لا يُعيد للمغاربة صحرائهم لحد الساعة ولا يصد المخاطر المحدقة بقضيتهم الأولى.

كانت عقدة حكام العهد القديم مع قضية بنبركة، التي حالت دون إبرام مصالحة حقيقية بين الحسن الثاني والشعب، رغم إغلاقه المعتقلات السرية وقبوله لمشاركة المعارضة التقليدية في الحكومة، وكانت ولازالت عقدة حكام العهد الجديد مع "إجهاض التناوب"، لهذا كان التدخل قويا في المؤتمر الأخير للاتحاد الاشتراكي، مثلما كان الاتصال ولازال قويا مع خصوم لشكر، وكل هذا لأن المجهضين يسعون دوما لتبرئة ذمتهم، عبر إظهار الاتحاديين كتافهين وغارقين في صراعاتهم و مصالحهم الشخصية، حتى لا يجد لهم الشعب أعذارا عند تقييم "انقلاب" الملك على زعيمهم اليوسفي بواسطة التقنوقراطي ادريس جطو، سنة 2002.

هذه هي الحكاية، بدون لف ولا دوران، وإن كانت تتخذ أشكالا وألوانا متُعددة، لهذا نتوجه للملك رأسا، بالنظر لمقتضى الفصل 42 من الدستور الذي يجعله مسؤولا عن حسن سير المؤسسات، لنقول له: أيها الملك إن طريق تحرير الصحراء تبدأ من إعطائكم لأوامركم، باعتباركم الرئيس الأول للنيابة العامة بفتح تحقيق في كل الاتهامات التي وُجهت لما شاب المؤتمر التاسع  للإتحاد الاشتراكي من "تزوير"، مع الحث على تسريع القضايا المعروضة على القضاء في نفس الموضوع بالنسبة لأحزاب أخرى، مع إصلاح مدونة الانتخابات وقانون الاحزاب بما يسمح بإفراز أغلبية مريحة ومعارضة قادرة على الاضطلاع بدورها، داخل مؤسسات دستورية قوية تتعاون فيما بعضها البعض من اجل المصالح العليا للوطن، أما الرهان على إضعاف الأحزاب من أجل مؤسسة ملكية قوية فقد لا يضيع فقط الصحراء وإنما قد يضيع الاستقرار والأمن لا قدر الله ..