هل يُعقل، "آعباد الله، أن يفصلنا عن موعد إجراء الانتخابات أسبوع تقريبا والسلطات المشرفة على تنظيم هذه الانتخابات تكسر جماجم المواطنين، لا لشيئ سوى لأنهم مارسوا حقهم الدستوري، في التعبير عن موقفهم من الانتخابات؟

ألهذه الدرجة وصل ضيق صدر السلطات حتى تُسيل الدماء من رؤوس المواطنين، دون مراعاة لا لكرامتهم ولا للدستور، ولا لخطب الملك؛ التي يقول في إحداها "ما يهمكم يهمني وما يضركم يضرني" ولا لظرفية الانتخابات، التي تحتاج لأجواء سياسية ديمقراطية وصحية لانخراط الجميع فيها والثقة في ما تسفر عنه؟

هل يعقل، آعباد الله، أن تفصلنا سبعة أيام عن محطة وطنية سياسية فاصلة في حياة المغاربة، وأبناؤنا وخيرة شعبنا، وهم أطر معطلة بينهم دكاترة، يغمى عليهم وينقلون إلى المستشفى، بعد خوضهم لإضراب عن الطعام مدته 48 ساعة، لا لشيء سوى لأنه يطالبون بأبسط حق من حقوق الانسان وهو حق الشغل، ولا تبالي السلطات ولا حكومة ولا احزاب ولا مجتمع مدني ولا إعلام ولا يذكرهم مرشح واحد في خطبه ولا يزورهم في المستشفى أمين عام أو أمينة عامة؟

ألهذه الدرجة أصبحنا ساديين وأنانيين، ندير ظهورنا لآلام المواطنات والمواطنين؟ هل أعضاء النهج ليسوا مغاربة؟ هل المعطلون ليسوا مغاربة أو بشر؟

تكفي هاتان الواقعتان لاقتناع المغاربة على أن الانتخابات مجرد هدر للمال العام، فلو كانت الأحزاب صادقة في الوعود التي تطلقها اليوم في حملاتها الانتخابية، لحولت معاركها جميعا صوب كسر جماجم المواطنين وصوب بطون المعطلين وآلامهم.

مؤسف جدا أن نتحدث عن كرامة وحقوق الانسان في برامجنا الانتخابية ولا ننتفض ضد كسر جماجم المواطنين؟ مؤسف حدود الخزي والعار أن نتحث عن الشغل في برامجنا ونعد بتشغيل المغاربة ولا نقم بأي زيارة للمعطلين وهم مضربين عن الطعام، ولا نواسيهم في المستشفى.

يقول المغاربة "من الخيمة خرج مايل" وهذا حال من سيرأس الحكومة بعد 07 اكتوبر؛ إن صمت الأحزاب عن كسر الجماجم وجوع المعطلين وضربهم ونقلهم للمستشفى خير عربون ودليل عن طبيعة وسياسة من سيحكم، أو بالأحرى من سينفذ سياسة الحكم، بعد 7 أكتوبر المقبل، فهل من تخلى عنك وهو في المعارضة سينصفك وهو في الحكومة؟

حقوق الإنسان لا تعرف ظرفية خاصة ولا عطلة ولا انشغالات خاصة أو عامة ولا تأويل ولا لحظة اسثتنائية، فمتى انتهكت هذه الحقوق وجب دق ناقوس الخطر والانتفاض، فلا شيء أغلى من الانسان، ولا قيمة للانسان دون كرامة وحقوق، خاصة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والتي في طليعتها الحق في التعبير وتأطير المواطنين، وحين يدعو حزب للمقاطعة فهو يؤطر المواطنات والمواطنين وفقا لموقف سياسي، يستند على معطيات ووقائع، كما أن العديد من الاجتهادات القضائية تؤكد على ان فعل الدعوة إلى المقاطعة ليس فعلا مجرما في القانون.

تضامن مطلق مع الأطر المعطلة وجميع المعطلين في المغرب، تضامن مطلق مع مناضلي النهج الديمقراطي، الذي نتمنى أن لا يكتفي بالدعوة إلى المقاطعة وأن يتضامن بقوة مع المعطلين ويأخذ نصيبه من الهراوات التي تنزل على ظهورهم منذ سنوات طويلة، تضامن مطلق مع الأساتذة المتدربين ومع الأطر ضحايا البرنامج الحكومي، تضامن مطلق مع الأستاذة المجازين المطالبين بالترقية، تضامن مطلق مع الشعب المغربي أمام هدر ماله في انتخابات، يكفي معها شكوى رئيس الحكومة في مراكش من تدخل سلطات الحكومة لتجيش المواطنين للتصويت ضد حزبه، ويكفي معها أيضا إقرار وزير العدل بجهله للجهة التي فتحت دور القرآن، للقول: يا أيها الشعب العظيم إنهم يضحكون عليك ويهدرون أموالك مجانا، ويا ايها الشعب العظيم إن أي مولود سيولد بعد 07 أكتوبر، هو مولود "حرامي" و غير شرعي، ما لم تلتحم الأحزاب المتنافسة اليوم بقضاياك المصيرية الراهنة وتدافع عن حقوقك وعن حرمة وثيقتك الدستورية التي تضمن لك الحق في الكرامة وفي الشغل والتعبير ومقاطعة الانتخابات...".