بعد مرور أربع سنوات على تولي بنكيران رئاسة الحكومة لم يستطع تنفيذ أول تعهد له أمام الناخبين سنة 2012 وهو محاربة الفساد ، بل عجز رئيس الحكومة و فشله في محاربة الفساد جعله يصرخ أكثر من مرة و يقول بأن الفساد هو من يحاربه بمعنى أن لوبيات الفساد متجذرة و قوية و متشعبة ، و التعهد الثاني هو تحقيق نسبة نمو 7 % لكنه فشل و لم يحقق خلال أربع سنوات إلا متوسط النمو الذي لا يتجاوز 4 % وهذا ما سيجعله محرجا و غير قادر على مواجهة الناخبين و الشعب عامة بعد أن عجز عن تنفيذ تعهدين أساسيين و هما محاربة الفساد و تحقيق نسبة نمو 7 % ، و لن تنفعه الطريقة التي قاد الحملة الانتخابية للجماعات الترابية حيث هاجم خصومه السياسيين عوض إعطاء البديل و خلق الأمل و فسحة الحلم بمستقبل أفضل .

أما الأخطاء السياسية التي ستعود على بنكيران بالنكسة وهي عدم إشراك كافة الأحزاب السياسية سواء المتواجدة في الأغلبية الحكومية الهشة أو المنتمية للمعارضة و النقابات العمالية الكبرى ذات التمثيلية و كان في الكثير من القضايا و الملفات الكبرى يتخذ فيها قرارات انفرادية دون إشراك الجميع ليتحمل الكل وزر نتائج القرارات المصيرية سواء تعلق الأمر بإلغاء قرار الوزير الأول السابق الذي يتعلق بتوظيف المعطلين الذين تم تهدئة احتجاجاتهم خلال احتجاجات 20 فبراير القوية و حافظوا على السلم الاجتماعي ، أو الانفراد بالإلغاء التدريجي و الشبه الكلي لصندوق المقاصة في حين يوجد نصف المواطنين فقراء أو تحت خط الفقر يحتاجون إلى دعم في ما يحتاجونه في حياتهم اليومية من ضروريات ، الماء و الكهرباء و الدقيق و الزيت و السكر و الكازوال ..، و الخطأ السياسي الجسيم هو محاولة إصلاح منظومة التقاعد بكيفية جزئية تستهدف جيوب الموظفين عوض إيجاد حلول شمولية يشارك فيها كل الأطراف السياسية و النقابية ، و الكارثة هو استعمال سلاح الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين بشكل قانوني لأيام معدودة في السنة في غياب قانون تنظيمي يبيح أو يمنع ذلك للجم حريتهم في التعبير عن عدم رضاهم عن الوضعية و المطالبة بحقوق مشروعة و تحسين وضعية الموظفين و الوظيفة العمومية عامة.

و أسوأ ما خنم به بنكيران السنة الرابعة من ولايته الحكومية هو التهديدات التي وجهها لساكنة طنجة بكيفية مبطنة و مطالبتها بالتأدب و كأنها فاقدة للأهلية في حين أن من بين المحتجين آلاف الأطر العليا يتجاوز مستواهم الثقافي و التعليمي الإجازة حيث تجد الدكاترة و المهندسين و المحامين و الأساتذة و الصحفيين ،ناهيك عن عشرات الآلاف من الطلبة و مثلها من عموم الساكنة ، و كانت احتجاجات عفوية بدون تأطير و بدون قيادة و تستهدف محاسبة و مقاضاة ثم طرد شركة أمانديس التي نهبت جيوب جميع أسر مدينة طنجة بدون استثناء في كل الأحياء الشعبية و الراقية على حد سواء ، و لم يكن بنكيران موفقا في التعامل مع مطالب مشروعة رفعتها ساكنة طنجة و طالبت بتطبيق القانون ، لكن الطامة الكبرى أن رئيس الحكومة لم ينبش في الاختلالات الخطيرة لشركة أصبحت تهدد السلم الاجتماعي و الأمن العام .

و في الجلسة البرلمانية ليوم الثلاثاء 17 نونبر 2015 بعد اشتداد الضغوطات و الإخفاقات رفع رئيس الحكومة الراية البيضاء بعد إحساسه العميق بأنه لم يحقق ما كان يطمح إليه قبل أربع سنوات رغم المجهودات المضنية و العمل الجدي المتواصل ،و صرح بأن على البرلمان إيجاد صيغ مناسبة حتى يعبر رئيس الحكومة المقبل بكل حرية ويمنح له متسع للوقت ليكون مرتاحا في جوابه على تساؤلات البرلمانيين بما يفيد أنه تخلى عن طموحه في الاستمرار لولاية ثانية ، و يمكن أن تكون هناك إشارة من الدولة لتغيير اللاعبين بعد انتهاء لعبة المواجهة و التعنيف اللفظي و التجريح بين القيادات الحزبية و الحكومية ، و يمكن أن يكون سعد الدين العثماني البديل الذي سيماثله ربما نزار بركة عن حزب الاستقلال و الحبيب المالكي عن حزب الاتحاد الاشتراكي و أحمد اخشيشن عن حزب الأصالة و المعاصرة بما يضفي على المشهد السياسي الرزانة و الحكمة و الهدوء و العمل الجماعي التشاركي لإنقاذ البلاد من أزمة سياسية و اقتصادية و اجتماعية و الدفع بالمغرب لوتيرة نمو مرتفعة لولوج نادي الدول الصاعدة .