محمدلعبيدي

قبل ثلاث سنوات من الآن، كان العالم يشهد ما سمي أنداك "بالرياح الربيع العربي"، والتي عصفت بالعديد من الانظمة، عمّرت لعقود طويلة في سدة الحكم، نعلم جميعا كيف بدأت لكن لا نعلم كيف ستنتهي، خاصة مع ظهور أحداث وفصول، زادت من تعقيد الواقع.

وقتئذ كانت حناجر الشباب المغربي على طول ربوع المملكة، تهتف بشعار "الشعب يريد اسقاط الفساد"، ونعلم جيدا أن الحراك المغربي قد جاء نوعا ما متأخرا مقارنة مع باقي الدول التي شهدت هبوب رياح الربيع، وهذا التأخر قد أربك حسابات السياسيين المغاربة، حيث انقسموا ما بين مؤيدٍ ومعارضٍ للخروج الى الشارع، بموازاة ذلك لزم الكثيرون الصمت حيال ما يحدث في انتظار اشارات من القصر، والتي حقا لم تتأخر في تفاعل مع مطالب الشارع، بدأت بخطاب مارس وتوجت بدستور مغربي جديد، اتسم بجرأة ورغبة واضحة من قبل السلطات المغربية.

لكن وبعد وصول حزب العدالة والتنمية لرئاسة أول حكومة بعد دستور 2011، تغنى الاخوان كثير بشعار "اسقاط الفساد"، ونتذكر جيدا كيف كانت حماستهم في البداية في اعلان نياتهم الحسنة علانيةً في محاربة الفساد واجتثاثه من عمق الادارة والمجتمع المغربيان..

وكانت أولى الرقصات وزراء العدالة والتنمية التي تغنت بشعار ""اسقاط الفساد"، كشف وزير الرباح عن لائحة أصحاب مأذونيات النقل.

وقال المغاربة آنذاك وبكل فخر أنّ الحكومة الحالية بقيادة العدالة والتنمية، الذي وصل للأول مرة لرئاسة الحكومة المغربية ،أن المغرب دخل عهدا جديدا تحت قيادة العدالة والتنمية، سيقطع مع الممارسات الكلاسيكية لسياسي الابراج العاجية، وحقا نتذكر جيدا كيف كانت جموع المريدين الذين يتحلقون حول العدالة والتنمية أو أذرعها النقابية و الدعوية، يتحدثون بفخر عن زعمائهم ومشايخهم، وظهور بعد الرتوشات من قبل وزراء العدالة والتنمية، تنم عن تغير جدري في عقلية الساسة المغاربة وخاصة هؤلاء الوافدون الجدد على السلطة، لكن سرعان ما تلاشت تلك الاماني التي كان معظم المغاربة يمنون النفس بها، وعوض أن يسقط وزراء العدالة والتنمية الفساد أسقطوا أقنعتهم الحقيقية، التي نكتشف خباياها يوما بعد يوم ، وعوض أن يغير السيد ابن كيران مظهر حياة المغاربة اكتفى بتغيير مظهره بربطة عنق أنيقة وحذاء مريح، ونظارات من ماركة عالمية.

وعوض أن يهتم السيد الرباح بحالة الطرق والقناطر والسكك الحديدية للبلاد، أضحى منظرا في علم الاقتصاد التنموي، حيث أعلن بحر هذا الاسبوع أنه سيطالب أحد أشهر كّتاب الرأي المغاربة بتعويض قدره خمس مئة مليون سنتيم، وأن هذا المبلغ سيخصص لتنمية احدى الجماعات القروية التي ينتمي اليها، وأخيرا قد وجد هذا الوزير الشعبوي المفتاح السحري لمعضلة تمويل مشاريع تنموية، وبه وجب اعلام جميع المسؤولين بأن يخطو على خطاه في البحث عن مصادر تمويل بديلة ومحلية.

والسؤال الذي لن يجيب عنه، طبعا أي من وزراء العدالة والتنمية أي أنتم من شعار اسقاط الفساد؟ وهل أسقطكم الفساد في شراكه؟ وفضلت ألاّ أنجرف مع بولميك سياسي عابر، وأمحص النظر في انجازات الحكومة العظيمة، لسبب واضح ووحيد، أنْ لا شيء تغير منذ وصولكم، بل ازدادت الامور سوءا، خاصة في شقها المتعلق بالحريات العامة ومحاكمة الصحافيين.