في فصل جديد من فصول التضييق المُمنهج على موقع "بديل. أنفو"، تعرض الزميل حميد المهدوي، يوم الثلاثاء 21 أبريل، لاستفزازات كبيرة من طرف موظفين بالمحكمة الابتدائية بالرباط، مسنودين برئيسهما، الذي طرده من مكتبه، رافضا مجرد الاستماع إلى روايته.

وبحسب رواية الزميل المهدوي فقد عاين العديد من المواطنين تعرضه لتلك الاستفزازات داخل المحكمة، قبل أن ينسحب بطلب من شرطي بدا مقدرا لما تعرض له الزميل المهدوي.

وكان رئيس تحرير موقع "بديل" قد حل قبل قليل من صباح يوم الثلاثاء 21 أبريل، بمكتب مختص بإيداع طلبات التصريح بالمواقع الإلكترونية، محاولا الحصول على توضيحات وإرشادات من الموظفة المكلفة بقبول ملفات التصريح، فردت عليه بأنها سبق وأن قدمت له تلك التوضيحات والإرشادات، قبل أن يُطلعها على عبارة بالفرنسية كان الزميل المهدوي قد دونها بطلب من المعنية على ورقة بيضاء، خلال حلوله بمكتبها في الفترة السابقة، وهي العبارة التي تشير إلى وجوب الحصول على وثيقة من ولاية الأمن بالرباط، بحسب الموظفة، لكن موظفا بالولاية أحال الزميل المهدوي على مصلحة أمنية أخرى، حصل منها على وثيقة أدى بموجبها مبلغ 30 درهما، عرضها اليوم على الموظفة، فنفت أن تكون الوثيقة هي المطلوبة، وحين طلب الزميل المهدوي، من المعنية إرشاده إلى الجهة التي تقدم هذه الوثيقة، قالت إنها على غير علم بها، وبأن جميع المواقع الإلكترونية المصرح بها حصلت على هذه الوثيقة، مشيرة في نفس السياق بأصبعها إلى ملفات حمراء كانت فوق مكتبها، تؤكد روايتها، بحسبها، فطلب الزميل المهدوي من الموظفة إطلاعه على نسخة من هذه الوثيقة، أو نسخ صورة منها، لعل وعسى أن تساعده في الحصول على نظيرتها، لكن الموظفة رفضت ذلك، مقترحة أن يجلب الزميل المهدوي جميع الوثائق المطلوبة، على أن يبقى أمر هذه الوثيقة بيد وكيل الملك، الذي ستقوده إليه بنفسها، بحسبها، الأمر الذي أثار استغراب المعني، خاصة وأن الموظفة عجزت عن ترجمة العبارة إلى اللغة العربية، كما عجزت عن تحديد مكان الجهة التي يمكن منها استصدار هذه الوثيقة

لم يستسغ الزميل المهدوي طريقة حديث الموظفة خاصة بعد التصعيد من لهجتها وصوتها، ليتفاقم الوضع أكثر بعد دخول زميل لها على الخط، حيث ظل يصرخ في وجه الزميل المهدوي، قبل أن يحل شرطي بلباس وظيفي وأشخاص بلباس مدني، لينتهي الأمر بطرد الزميل المهدوي من مكتب رئيس الموظفة.

و كان الزميل المهدوي قد حل بنفس المكتب لعشرات المرات قبل شهور من اليوم، وفي كل مرة كان يقابل بردود مفادها إما أن الموظفة لا توجد في المكتب أو أنها لم تأت اليوم أو ما شابه ذلك من التبريرات، حيث لم يُكتب له أن يُصادفها إلا بعد أن فتحت معه الشرطة القضائية بكناس محضرا استمعت فيه لروايته حول سر عدم تصريحه بالموقع لدى المحكمة، حيث أكد للمحققين أنه لعشرات المرات يقصد المحكمة دون نتيجة، لكن المحققين رفضوا تضمين هذا الرد في محضر الاستماع، وحين مثل الزميل المهدوي أمام وكيل الملك بابتدائية مكناس أخبر الأخير أيضا بمعاناته للحصول على طلب التصريح، مُوضحا للجميع أن "بديل" يصدر عن شركة "بديل .ميديا"، متسائلا باستغراب خلال البحث و التحقيق معه " :"كيف نكلف أنفسنا عناء تأسيس شركة بما يتطلبه الأمر من وقت وإجراءات وإمكانات مالية، ونتهاون في التصريح بالموقع، علما أن هذا الأمر الأخير لا يتطلب إجرائه أكثر من يوم دون مصاريف تذكر؟ محاولا بذلك إقناع النيابة العامة والشرطة القضائية بأن أمر التصريح ليس بيده بل بيد جهات ترفض ذلك، وقد ذكر الزميل المهدوي لوكيل الملك بابتدائية مكناس، بأنه قبل شهرين بلغ لعلمه عن طريق جهات قضائية كبيرة، بأن "جهات" دخلت للمحكمة، وطلبت الإطلاع على وضعه بها وعما إذا كان مصرحا بالموقع أم لا، ما جعله يشك بوجود مؤامرة تحاك في الخفاء ضد موقع "بديل" لكن النيابة العامة لم تأخذ بهذا التصريح ولا أعارته أي اهتمام، بحضور هيئة دفاعه، قبل أن يقرر وكيل الملك متابعته على خلفية خبر يتحدث عن "انفجار" سيارة بمكناس !

يذكر أن الموظفة تابعة لجهاز النيابة العامة الذي يقوده وكيل الملك عبد السلام العيماني، الذي ظل بمنصبه لسنوات طويلة، وهي المحكمة التي حُكم فيها على الصحفيين ادريس شحتان و توفيق بوعشرين و علي أنوزلا، وعلي المرابط في قضيتين، وبوبكر الجامعي وهشام منصور، وحكم فيها على مؤسس حركة 20 فبراير أسامة الخليفي، وتوبع فيها الصحفي عبد العزيز كوكاس رفقة نادية ياسين، ويتابع فيها اليوم المحاميان طارق السباعي والحبيب حاجي، والتي حركت نيابتها البحث بسرعة قياسية ضد الزميل المهدوي في ثلاث قضايا لازال مصيرها مجهولا إلى اليوم.