حمل حزب المصباح أيام حملته الانتخابية شعارات ذات وزن ثقيل من قبيل محاربة الفساد، والتقليص من حجم المديونية العامة وتحقيق نسبة نمو مهمة .. كل هذا وأكثر جعل المغاربة على إثر فوزه في الانتخابات التشريعية ينتظرون تحقيق ما تم وعدهم به .. ليصطدموا بعد ذلك بالواقع المر .. واقع يؤكد مع توالي الأيام أنها حكومة بدون استراتيجيات واضحة لمواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتعاقبة .. حكومة غير ناضجة ولا تملك الخبرة الكافية لتسيير دولة بحجم المغرب .. والمواطن المغربي الحر لم يقبل يوما أن يعامل كفأر في حقل تجارب حين لم يكن يستطيع التمييز بين الحقوق والواجبات فما بالك اليوم. وللأسف فالتحديات التي كانت تواجه الاقتصاد المغربي لا زالت قائمة ولربما بشكل أعنف مما كانت عليه في السابق. حيث نجد المغرب قد ارتقى درجات في سلم الدول التي تعرف أعلى نسب رشوة، واحتلاله للمرتبة الأولى في الدراسة البريطانية الأخيرة حول أكثر شعوب العالم غشا. هذا عدا العجز الحاصل في الميزانية العامة و كذا في الميزان التجاري. أما بالنسبة للمديونية العمومية، فقد كشف تقرير اقتصادي مؤخرا أنه وباقتراض المغرب لـ60 مليار دولار أمريكي هذه السنة، فهذا سيجعل مديونيته العامة تصل إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي وهو الشيء الذي يجعل الدولة، وبالنهضة الاقتصادية التي تعرفها، على المحك.

ويعبر العديد من المراقبين الاقتصاديين عن تخوفاتهم من ظهور شبح برنامج التقويم الهيكلي مجددا .. مع أن الواقع يقول بأن الحكومة الحالية تنهج سياسة تقشف حاد منذ سنوات مماثلة لسياسة الـPAS (التقويم الهيكلي). الشيء الذي يجعلنا نتساءل عما قد تستطيع هذه الحكومة تبنيه من سياسات أكثر مما تتبناه اليوم؟!! حيث أنها تعتمد أصلا الإجراءات التالية :
• إلغاء الآلاف من مناصب الشغل المبرمجة بشكل مسبق.
• خفض ميزانية الدعم المخصصة لصندوق المقاصة عبر رفع الحكومة يدها عن عدة مواد.
• رفع الضريبة على القيمة المضافة.
زد على ذلك ارتفاع أسعار المنتوجات الغذائية بشكل كبير و أسعار المحروقات كذلك رغم الانخفاض الذي تعرفه هذه الأخيرة في العالم .. وفي حين تستمر الحكومة في تضييق الخناق على الأسر الفقيرة والمتوسطة الدخل ووضعها في ظرف مالي صعب، تعمد هي إلى سلك الطريق السهل كلما وجدت نفسها في موقف حرج، ألا وهو الاقتراض، حيث تشهد الدولة مؤخرا ارتفاع حجم الدين الخارجي بشكل حاد بلغ 291.7 مليار درهم متم شهر يونيو من سنة 2015 الشيء الذي بصدده أصبح المغرب مصنفا ضمن لائحة الدول الأكثر مديونية.

وفي ظل مثل هذه الظروف، ومع عدم اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية والتغييب الممنهج للحوار الاجتماعي من لدن حكومة بنكيران التي عمدت منذ البداية إلى الانفراد باتخاذ قرارات مصيرية بالنسبة لمستقبل البلاد ، استهدفت ولازالت تستهدف بالأساس وبشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطن، ومع التضييق المستمر على الحريات السياسية، النقابية و الطلابية. كان ولا بد كنتيجة أن نشهد ارتفاع درجة الإحتقان الإجتماعي الذي تعرفه البلاد اليوم والذي يتحمل رئيس الحكومة ومن معه مسؤولية خلقه في الأساس.

واليوم، وبعد أن بدأ العد التنازلي إذ تفصلنا تسعة أشهر فقط عن موعد الاستحقاقات القادمة، وهي مدة بعد انقضائها ستكون الحكومة الحالية مطالبة بتقديم حصيلتها، وبالأرقام. وفي ظل دستور 2011، ومع الصلاحيات الكبيرة والكثيرة التي منحت لأول رئيس حكومة لم يحظى بها ولا وزير أول من قبل في المغرب. أسئلة عديدة ستطرح من قبيل : أين نحن اليوم، بعد كل تلك الوعود، من الإصلاحات الكبرى؟؟ !! خصوصا بعد أن أعلن البنك المغربي الأسبوع المنصرم توقعاته التي تقول بأن معدل النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لسنة 2016 لن يتجاوز الـ1% في حين أكد عبد السلام بلاجي عضو لجنة المالية بمجلس النواب عن أن المعدل قد يصل لـ3% نظرا للتساقطات الأخيرة التي عرفتها البلاد. أي أن حاضر ومستقبل المغرب لايزال مرهونا بحجم التساقطات المطرية السنوية في الحين الذي تحاول فيه الحكومة إقناعنا بأن لها سياسة تدبيرية تحول دون أن نقع في مأزق كالذي نشهد عليه اليوم. مأزق جعل من نسبة نمو الاقتصاد الوطني تنخفض من 5% المنتظرة والمعلن عليها سابقا من طرف الحكومة إلى 1% الشيء الذي سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة البطالة وتفشي الفقر بكل أوجهه خصوصا بعد أن كان لهذه الأخيرة الفضل في إغلاق عدد لا بأس به من المقاولات لأبوابها.. ويبقى السؤال المطروح، وفي حال ربح بنكيران ولاية أخرى، .. أي مستقبل لهذه البلاد ؟؟!!