بديل ـ الرباط

بـ"جوانات حشيش" بين أصابع الأيادي، تظاهر بعض الأشخاص، رفقة آخرين، في وقفة احتجاجية، نظمتها جمعية، بعض قادتها محكوم عليهم بست سنوات نافذة بتهمة الإتجار في "المخدرات".

 المثير أكثر في الوقفة، المنظمة امام مندوبية وزارة الصيد البحري في أصيلة، أول أمس، أنها لم تنظم فقط من أجل مطالب البحارة، وإنما أيضا من أجل عودة مندوب الوزارة، الذي رخص لابن مسؤول، لاستغلال قارب "مخدرات" محجوز بحكم قضائي، وهو المندوب الذي جرى توقيفه بأمر من عزيز أخنوش، وزير الصيد البحري، رغم الضغوطات الكبيرة للحيلولة دون ذلك، وفقا لمصادر مقربة.

بل إن هذا المندوب متهم أيضا بالترخيص للعديد من القوارب للصيد في مياه أصيلة، وهي تنتمي لمدار بحري آخر.

وتفيد المصادر أن هذا المندوب تربطه علاقة قوية بصاحبي الجمعية، المدانين في تجارة "المخدرات"، اللذين بسببهما دخل المستشار الجماعي الزبير بنسعدون إلى الحبس، بعد أن شهدا بأنه تاجر "مخدرات"، علما أنهما دخلا إلى الحبس بسبب شكاية قدمها ضدهما الزبير سنة 2004، ما ترك علامة استفهام كبرى حول سر عدم أخذ الهيئة القضائية التي أدانت بنسعدون بهذا المعطى الحاسم في برائته، وهو عدم جواز قانونيا الأخذ بشهادة شخص له مع المتهم خصومة قضائية ثابتة بحكم قضائي.
يشار إلى الحكم الإبتدائي الذي قضى ببراءة بنسعدون تضمن عبارة مثيرة يقول فيها القاضي بأن "النشاط النقابي والسياسي والجمعوي لبنسعدون هو ما جر عليه أحقادا كبيرة" قبل أن يقضي ببرائته.

وفي الإستئناف أدين بنسعدون بثلاث سنوات، المثير والأخطر في الملف أن شخصا ثالثا سبق وأن صرح، قبل سنتين في الجولة الإبتدائية بأن "المخدرات" تعود لأخيه الذي قضى بسببها أربع سنوات، لكن هذا الشخص حين التقى قائدي الجمعية المذكورة سلفا داخل سجن طنجة، أوحى له الأخيران ببعث شكاية من داخل السجن يتهم فيها بنسعدون بأنه "الباطرون ديالو" نظير أن يوفرا له قائدا الجمعية كل شروط الإقامة المريحة في السجن، حسب حقوقيين وبنسعدون بنفسه.

بنسعدون والمقربون منه يقولون إن أحد قادتي الجمعية أدخل صورة لبنسعدون عن طريق صديقة له إلى السجن، لمنحها إلى الشخص الذي جرى توظيفه لتوريط الزبير، وذلك ما كان حيث بعد أن عرضت الشرطة على المعني صورا كثيرة اختار صورة بنسعدون، وهكذا جرى الأخذ بشهادة هذا الشخص المنحدر من مدينة الجديدة، والذي صرح قبل سنتين بشهادة مخالفة يقول فيها إن "المخدرات" تعود لاخيه !

المثير أكثر في هذه الحكاية أن الصحافة نشرت في أكثر من مناسبة، هذه التفاصيل وغيرها، ليبقى السؤال مثيرا ومستفزا، لجميع المتتبعين لفصول هذه القضية، هو لماذا لا يفتح وزير العدل تحقيقا في هذه الإتهامات التي يقول بها بنسعدون والمقربين منه؟ ألم يقل في أكثر من مناسبة إنه يتعامل بجدية مع الشكايات التي ترد على مكتبه؟ كم من شكاية وصلته من بنسعدون؟ ولحد الساعة لم يفتح تحقيقا في أي واحد منها؟ فإن لم يكن من اجل الزبير والقانون والحق، فعلى الأقل احتراما للقسم الذي أداه أمام الملك عند تعيينه !

يشار إلى أن القانونيين يعتبرون اتهام دولة بالصمت عن وجود مواطن في الحبس ظلما وعدونا، "أخطر بكثير" من اتهامها بـ"اختطاف" أو "تعذيب" مواطن.