بديل- الرباط

رفضت محكمة النقض، يوم الأربعاء 14 ماي، إعادة النظر في حكم الثلاث سنوات، الصادر ضد المستشار الجماعي المعزول الزبير بنسعدون، وبذلك يكون الأخير قد أنهى جميع فرصه القضائية، ليبقى أمامه باب واحد هو طلب العفو الملكي.

ملف هذا المواطن، خصص له كاتب هذه السطور ثلاث صفحات قبل سنتين، في أسبوعية "الأسبوع الصحفي"، بعد الإطلاع على جميع حيثياته ووثائقه لهذا ومن باب الواجب الصحفي الذي يقتضي تنوير الرأي العام، والتزاما بخطنا المنتصر دوما للمظلومين والمقهورين في هذا البلد، نعتبر إدانة هذا المواطن وصمة عار على جبين مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات وتوفيق بوعشرين مدير يومية "الأخبار المغربية" وعبد الله الدامون، مدير يومية "المساء" وحزب "الاستقلال" وخاصة قيادته الجديدة، كما هي وصمة عار جبين كل "الديمقراطيين الانتقائيين".

وصمة عار على جبين الرميد؛ لأنه يعرف حيثيات الملف جيدا، وسبق له أن قال لمحامي زار مكتبه، مؤخرا، : لا يمكنني أن أقف في وجه الصحافة" حين هاجمت "أخبار اليوم" و"المساء" بنسعدون، بل وفي عز الاحتقان الاجتماعي بأصيلة، و مباشرة بعد القافلة الوطنية المنظمة للمدينة الرميد سيذهب إلى بنعيسى وسيجلس جنبا إلى جنبه.

وصمة عار على جبين بوعشرين لمرتين، مرة حين وضع صورة بنسعدون على الصفحة الأولى ليوميته تحت عنوان "لا يحدث إلا في المغرب فار من العدالة يعطي تصريح للقناة الثانية" وهنا وجب تسجيل طريفة مثيرة أو بالأحرى جريمة صحافية مثيرة، ولكم أن تحكموا : أزيد من ألف مواطن مغربي جاؤوا من مدن العرائش وطنجة وأصيلة والقنيطرة للإحتجاج أمام وزار النقل، ضد تفويت الرباح لأربع شواطئ لشركة تركية، لم تنشر "أخبار اليوم المغربية" ولو سطرا واحدا عن الوقفة، التي نقلتها القناة الثانية وقدم فيها بنسعدون باعتباره صيادا تصريحا لاخيرة، وفضل بوعشرين فقط صورة لبنسعدون تحت عنوان: "لا يحدث في المغرب فار من العدالة يعطي تصريح للقناة الثانية"، فمن أولى بالخبر ألف مواطن يحتجون على قرار حكومي سيشرد 120 ألف أسرة مغربية حسب بيان يتفور الموقع على نسخة منه، أو مواطن يغامر بنفسه وهو مبحوث عنه ويعطي تصريحا للقناة الثانية؟
ويوم السبت 19 أبريل المنصرم نُظمت قافلة وطنية إلى مدينة أصيلة وخرج لاستقبالها آلاف المواطنين يحتجون على سياسية محمد بنعيسى، رئيس المجلس البلدي للمدينة لم يكتب بوعشرين سطرا واحدا عن هذه القافلة، ولكم أن تتصورا، ماذا فعل يوم الإثنين 21 أبريل، سينشر بيانا لمحمد بنعيسى يهاجم فيه القافلة، أخطر من هذا وأفظع، بوعشرين وضع عنوانا عريضا "من يحمي بنسعدون"؟

أما وصمة العار للمرة الثانية على جبين بوعشرين، فهي حين ظل يرفض نشر جميع بيانات الحقيقة التي ظل يتوصل بها من بنسعدون حسب الأخير وعدد من نشطاء مدينة أصيلة، بل ويرفض إجراء أي تحقيق في هذا الملف المثير، وحتى حين نظمت ندوة صحافية حول بنسعدون بمقر الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب رفض بوعشرين تغطيتها رغم ان الإتصالات المباشرة بمكتبه بالرباط، وفي الأخير يكتب الأعمدة وينظر في الديمقراطية وينتقد شباط ومزوار ويحضر الندوات في اوطيل حسان وغيره ويتباكى على وضع الصحافة في المغرب، مع إشارة لابد منها كونه صديق حميم لمحمد بنعيسى وهناك صور له بأصيلة !

وصمة عار على عبد الله الدامون باعتباره مدير نشر يومية "المساء" لأنه جنح إلى نفس أسلوب بوعشرين ومتى نشر الأخير خبرا حول الزبير إلا نشره بدوره، بل والغريب والمثير للتساؤل أن مضمون الخبر يأتي متشابها وكأنهما كُتِبا من محبرة واحدة، وحتى الدامون رفض نشر سطر واحد عن القافلة في الجريدة، مفضلا شأنه شان بوعشرين نشر بيان بنعيسى، ورغم توصله بالعديد من بيانات الحقيقة حول بنسعدون يرفض نشرها !
وصمة عار على جبين القيادة الجدية لحزب "الاستقلال" لأنها لم يستطيع أن تدافع عن مواطن، هي أكثر الناس اقتناعا ببراءته، فكيف سيرقد لها جفن ومغربي يقضي الحبس ظلما وعدوانا، وهو مناضل يشهد له بذلك جميع ساكنة أصيلة باسثتناء محمد بنعيسى وزبانيته.
وصمة عار على جبين القضاء المغربي، لأنه لم يستطع أن ينصف هذا المواطن من غول سياسي قبض ملايين الدراهم من الخليجيين من اجل إسكان فقراء أصيلة فإذا به يبع شققهم لأجانب، وهو الخبر الذي لم ينشره لا بوعشرين ولا الدامون.

وصمة عار "الديمقراطيين" لأننا كتبنا لأكثر من مرة حول هذه القضية فما الذي منع دعاة حقوق الحرية والمدافعين عن حقوق الإنسان أن يدافعوا عن هذا المواطن ام بالضرورة أن يكون في حزبهم وجماعتهم !؟

بكلمة، هذا الحكم القضائي يؤكد حقيقتين حقيقة قالها رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب ان محمد بنعيسى "دولة داخل دولة" والحقيقة الثانية أنه ليس هناك لا دولة ولا قانون ولا نخبة، سوى مناضلون قلة مغلوب على أمرهم، وشعب مضطهد، ينتظر من يخلصه من الفراعنة، فاللهم استجب لدعاء المضطهدين في هذه "المملكة الشريفة".