الآن و قد حان وقت التطهير، و بدأت القشعريرة تدب في أجساد لوردات الفساد و سوء التدبير، ورافضي الإصلاح و التغيير، و غدت فرائصها ترتعش من دنو نيران محرقتها من أقدامها، و قرب سقوطها من أبراجها.
الآن و قد سقطت الأقنعة، و لم تعد أجود مساحيق التجميل قادرة على محو دمامة التشوهات و التجاعيد.
الآن و بعد أن انكشفت خططها الوضيعة لعرقلة الإصلاح.
فماذا ستقولون يوم النشور يا من كنتم ذات يوم أصحاب الأمور؟
و ماذا ستقدمون يوم الحشر، يا من كنتم حالمين بكراسي مدى الدهر؟
كنتم تعتبرون أنفسكم السادة المتعالين، الذين يضعون الآخر على مسافة بعيدة منهم، تستجوبون و تستنطقون و تحاكمون و تسحقون كل رافض للخنوع والإذلال و الإنطباح، تجرعونه المهانة و تدنسوه رغبة في إذلاله.
تصادرون حرية الرأي والتعبير، وتعتبرون أنفسكم فوق النقد، وأكبر من المساءلة والتقييم، و قد اتخذتم من أنفسكم إنسانا أبكم و أخرس إزاء اقتراحاتنا و أرائنا و طرحنا للمشاريع الإصلاحية.
تجزون رقاب أصحاب الآراء و الأفكار، وتمطرونهم بشتى أنواع الإنتقام لاصطفافها في خندق الرأي العام، ورفضها الإرتماء في أحضان التطبيل و التزمير.
تسلطون عليها أبواقكم المأجورة ...القذرة...السافلة...البارعة في التشنيع و ترويج الأباطيل، و تمرير الحقد الدفين و النقد المحمول على هودج ألفاظ التنابز المشحونة بالكراهية.
تتدثرون بثوب الحصانة و الإفلات من العقاب، و برهبة كهنوتية تصيب الآخر بالذعر و الخوف من الإقتراب منكم.
تحيطون أنفسكم بالمتملقين و المنافقين والمنتفعين واللصوص كدعامة أساسية لخلق القوة التي تسحق كل من يعترض طريقكم.
تملكون من الوسائل البشعة للزج بشرفاء الوطن في المعتقلات، وفبركة الملفات و المتابعات. فلا حدود لعقابكم و لا حدود لإنتقامكم.
تتصرفون بمنطق الإجترار و النكوص لا بمنطق التفكير و الإقتراح و استشراف آفاق المستقبل.
أنتم المصابون بعمى الألوان أمام الحقيقة، تقحمون أنفسكم في معارك هامشية تعتمد مصادرة الحقوق وطبخ المكائد و الدسائس، ناهجين في ذلك سياسة الإستقواء والتغول والإستئساد على الأصوات الحرة. ثم تركبون موجة الإثارة و خلط الأوراق و إفراغ النقد من مدلوله الحقيقي لتحويل الأنظار عن الإختلالات و صرفها عن القضايا الحقيقية، و إلباسنا تهما لا توجد إلا في مخيلتكم لإقحامنا في لعبة حقيرة غير محمودة العواقب؛ تؤثر على المسار الديمقراطي لبلادنا و تشكل وصمة عار في الصورة الحقوقية لبلادنا.
تبا للخداع و النفاق و الرياء و تزوير الحقائق، و وأد المعاني و إسقاط القراءات العقابية على كلام الأصوات الحرة، و تأويل الأفكار في الإتجاه الذي يخدم مصالحكم.
فما أبخسكم، أنيحوا بعيدا فقد أزكمت رائحتكم النتنة الأنوف. لقد كنا نعلم أنه سيأتي يوم وتنتهون، بعد أن كنتم تخفون وراء رصانتكم ووقاركم المصطنع كل عقد العالم وقذارته.
إن نقدنا هو توأم لنا، و هو عنوان هويتنا مادام يسهم في كشف جوانب الإختلال و أوجه القصور، و يروم تقويم الإعوجاج بإعتبار أن النقد مسؤولية أخلاقية.
نحن لسنا بجثت متعفنة لفظتها سياسة القمع و الإقصاء و التهميش، و إن كنا قد أدينا ضريبة نشر الغسيل المتعفن القذر.
نحن من اخترق جدار الصمت لفضح الفساد فعرضتمونا للترهيب و التهديد، و قمتم بتشفير معانينا، و إفراغ كلامنا من مدلوله الحقيقي، و إلباسنا ثوب تهم جاهزة و جائرة.
نحن المصطلون بنيران و جحيم ظلمكم و سجونكم.
نحن شهود إثبات.
نحن المتهمون بقول الحقيقة التي تقض مضاجعكم.
فيا أيها المستهينون بآرائنا و أفكارنا لا تدفنوا رؤوسكم في الرمال، وتتركوا مؤخراتكم مكشوفة للعيان، فنحن لا نبغي كنوزا أو مناصب براقة، كل ما نوده هو نوم لذيذ فوق سرير يشهد لنا بالحق. فنحن لا نملك سوى الكلمة الحرة، و الجهر بالحقيقة، تلك الحقيقة التي نحن غرماء لها.
ويا وطنا يشهد شرخنا فمهما آلمونا ومهما جرحونا، فإننا نحن المتيمون بحبك، المهمومون بهمومك، لن ندعهم يخنقون فينا حاسة الأمومة تجاهك، أو القيام بمحاولة نسف مخزون الوطنية فينا. فالوطن للأبطال لا للأنذال.
الآن و قد أنصفنا التاريخ بأن حكم بصواب آرائنا و أفكارنا و صدق كلامنا، فمن حقنا أن نضعكم موضع اتهام، و إرغامكم للجلوس على عروش خساراتكم.
"قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا". صدق الله العظيم