تسود حالة من التذمر والإستياء العارمين وسط العديد من القضاة المغاربة، بعد أن علموا بأن مشروعي "المجلس الأعلى للقضاء" و"النظام الأساسي لللقضاة" سيناقشان خلال يوم الثلاثاء 09 فبراير الجاري، قبل المصادقة عليهما في نفس اليوم.

واعتبر قضاة مصادقة لجنة العدل والتشريع على مشروعين في يوم واحد فقط بخلاف ما يجري في الدول الديمقراطية، انتكاسة دستورية جديدة، خاصة وأن العديد من بنود هذين المشروعين يتناقضان بشكل صارخ مع العديد من المقتضيات الدستورية.

أخطر من هذا، تقول المصادر إن الدستور يلزم بعرض هذه المشاريع على المجلس الأعلى للقضاء قبل المصادقة عليهما داخل البرلمان، في حين أن هذين المشروعين لم يعرضا أبدا على هذا المجلس، الأمر الذي يجعلهما باطلين من حيث الشكل.

في نفس السياق بعث صباح اليوم الثلاثاء 08 فبراير الجاري، عبد اللطيف الشنتوف رئيس "نادي قضاة المغرب" برسالة إلى رئيسي لجنة العدل والتشريع، بمجلسي "النواب" و"المستشارين" وضع فيها رهن اشارتهما لكل غاية قانونية نسخة من لائحة توقيعات القضاة الرافضين لمشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية والنظام الاساسي للقضاة.

وبحسب مصادر الموقع فقد بلغ عدد الموقعين الرافضين لمشاريع ما وصفتها نفس المصادر بـ"الانتكاسة والردة الدستورية" لما سمي بـ"السلطة القضاىية" ما يقارب 2000 قاضية وقاض من مختلف محاكم المملكة ومن مختلف الدرجات القضائية ومن اغلب الجمعيات المهنية القضائية.

وهو ما يفسر بحسب نفس المصادر، غياب أي مقاربة تشاركية في وضع مشاريع هذه القوانين التي تبتغي من خلالها وزارة العدل الاستمرار في الابقاء على هيمنتها على السلطة القضائية واعدام اي امل لولادة سلطة قضائية حقيقية وفعلية وكاملة الصلاحيات وفقا للمرتكزات الدستورية والمرجعية الملكية والمعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية.

وقال الشنتوف، في تدوينة على صفحته الإجتماعية:"إن المسؤولية التاريخية تقع الان على عاتق مجلس المستشارين . بعدما قمنا بواجنا التاريخي كممارسين وجمعويين في تبيان الثغرات التي من الممكن النفاذ منها لضرب استقلال القضاء . بحيث توصلت كل الفرق بمذكرات مفصلة في الموضوع مع شروحات مستفيظة لمن اراد، قدمها النادي وجمعيات مهنية اخرى . اللهم انا قد اخلينا ذمتنا من هذا الموضوع ....واستقلال القضاء ليس شأن القضاة وحدهم".