قرر وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، عبد العزيز العماري، حرمان الحقوقي محمد الزهاري من بعض مستحقاته المالية، المقتطعة من اجره الشهري عقابا له على مشاركته في إضراب يوم الأربعاء 24 فبراير الجاري، رغم كون الإضراب حق دستوري.

وعلى خلفية هذا القرار الوزاري، بعث الزهاري برد لرئيسه جاء فيه: "يؤسفني السيد الوزير أن أكتب لكم جوابا على الاستفسار الذي توصلت به من طرف السيد رئيس مصلحة الدراسات والأبحاث يوم الجمعة 26 فبراير 2016 ضمن مراسلة لا تحمل أي طابع إداري رسمي وغير مذيلة باسم صاحب الإمضاء حول ممارستي لحقي في الإضراب الذي اعتبرتموه غيابا غير مبرر عن العمل ، لأؤكد لكم السيد الوزير أنني مارست حقي في الإضراب يوم الأربعاء 24 فبراير 2016 الذي دعت إليه جل المركزيات النقابية، وساندته النقابة المستقلة لموظفات وموظفي الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني" .

ثم زاد الزهاري: في البداية أذكركم السيد الوزير بأن الإضراب يستند في مرجعيته كحق كوني وإنساني على مجموعة من فصول الدستور الحالي التي نصت على ضمانات متعددة لحقوق وحرية الممارسة النقابية وكذا الحقوق المرتبطة بها وعلى رأسها الحق في الإضراب التي يمكن حصرها في:

الفصل 8 :" تساهم المنظمات النقابية للأُجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. ويتم تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون "

الفصل 29 : " حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات.

- حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته."

كما نصت المادة الثامنة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادق عليه المغرب سنة 1979 واعتمد بعد النشر في الجريدة الرسمية سنة 1980 على:

1- تتعهد الدول بكفالة ما يلي:

(أ) حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفي الانضمام إلي النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، بقصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها، ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

و نصت المادة (20) من الإعلان العالمي للتقدم الاجتماعي والتنمية الصادر سنة 1969، وهو الإعلان الذي استهدف التأكيد على إيمان الأمم المتحدة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وبمبادئ السلم وكرامة الشخص الإنساني وقيمته والعدل الاجتماعي على:

" (أ‌) منح النقابات حريات ديمقراطية كاملة، ومنح جميع العمال حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، بما في ذلك حق المفاوضة الجماعية والإضراب والاعتراف بحق تكوين منظمات عمالية أخرى، واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين مشاركة النقابات بصورة متزايدة في الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وتأمين مشاركة جميع أعضاء النقابات فعلا في تقرير المسائل الاقتصادية والاجتماعية الماسة بمصالحهم"

وعلى هذا الأساس فإن الاقتطاع من الأجرة بسبب الإضراب باعتباره تغيبا غير مبرر كما جاء في "استفساركم" - غير المذيل باسم صاحب وصفة الإمضاء مع غياب أي طابع رسمي إداري - ينطوي على تفسير تعسفي لحالات التغيب غير المبرر على اعتبار أنني كنت في وضعية إضراب وليس غياب عن العمل ، واذا ما تم اعتبار الإضراب تغيبا غير مبرر فهذا يعني أنكم تجرمون السيد الوزير ممارسة هذا الحق على الموظفين، ويترتب على هذا الاعتبار مسؤوليتكم كوزير له علاقة مباشرة بمجال الحريات العامة بحكم اختصاص وزارتكم في مجال العلاقات مع المجتمع المدني. ويجب عليكم أن تمتلكوا الجرأة وتعللوا هذا الاقتطاع بسببه الحقيقي وهو بالتأكيد ممارستي لحق دستوري وهو الإضراب.

وختاما و احتراما لالتزامات المغرب الدولية يجب ان تتوقفوا عن سلوك مسطرة الاقتطاع إلى حين اتخاذ التدابير التشريعية لممارسة حق الإضراب ، وتباشر الحكومة التفاوض مع الفرقاء الاجتماعيين من أجل إخراج القانون التنظيمي الموعود به إلى حيز الوجود، وكذلك القانون المنظم للنقابات المهنية ، وفي الوضعية الحالية فلا شيء يسمح لكم باتخاذ تدابير تتسم بالشطط في استعمال السلطة لغياب أساس المشروعية وطنيا ودوليا.