فجر السيد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي قنبلة من العيار الثقيل، عندما اعلن في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره البريطاني فيليب هاموند، عن قرب انتهاء العملية العسكرية التي تشنها قوات التحالف، الذي تتزعمه بلاده ضد التحالف “الحوثي الصالحي” في اليمن.

وقف الخيار العسكري الذي اعتبره السيد الجبير آخر الخيارات بالنسبة الى بلاده، في تخل واضح عن اللهجة التهديدية الصقورية التي سادت في الايام الاولى، كان من المقرر ان يتوقف نتيجة لتحقيق شرطين اساسيين:

الاول: ان يكون هذا الخيار قد حقق جميع اهدافه، او معظمها، وهي في هذه الحالة “تحرير” صنعاء، وعودة الرئيس “الشرعي” الى القصر الجمهوري فيها، واستسلام القوى الاخرى المستهدفة بهذا الخيار.

الثاني: ان يكون هذا التوقف نتيجة عملية سياسية نجحت في التوصل الى اتفاق نهائي، يرضي جميع الاطراف في الصراع، ويؤسس لحكومة وفاق وتعايش تمثل كل، ان لم يكن معظم، الوان الطيف السياسي، وتمهد الطريق لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يعد الى صنعاء، لانها ما زالت على حالها تحت سيطرة الحوثيين، كما ان اقامته في عدن، العاصمة البديلة، لم تستغرق الا بضعة ايام، صلى خلالها صلاة العيد وسط مجموعة من اتباعه، وغادر بعدها الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة، ومنها طار الى الرياض، والشيء نفسه يقال عن نائبه، ورئيس وزرائه، السيد خالد بحاح الذي فضل مواصلة ادارة شؤون حكومته من العاصمة السعودية، بعد تعرض الفندق الذي كان يقيم فيه في عدن بصورة مؤقتة الى هجوم بالصواريخ شنته عناصر تابعة لـ”الدولة الاسلامية” نجا منه بأعجوبة.

اما اذا انتقلنا الى النقطة الثانية، وهي ان الخيار العسكري جاء ايضا بهدف فتح المجال للعملية السياسية في اليمن، مثلما قال السيد الجبير ايضا، فإن هذه العملية لم تنطلق بعد، ولم يتحدد مكان وزمان انطلاقها، واستئناف المفاوضات في الاسابيع المقبلة في مسقط مثلما قال المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ، يعني اسقاط الرئيس هادي، والداعم السعودي له جميع شروطهم المسبقة، وهي تزيد عن 12 شرطا.

وربما يجادل البعض بأن التحالف “الحوثي الصالحي” قبل بقرار مجلس الامن الدولي رقم 2216، الذي يطالب بالانسحاب من المدن، وتسليم الاسلحة التي استولى عليها من الجيش اليمني، وعودة الرئيس هادي، وهذا كله صحيح، ولكن هناك من سيطالب، عندما تبدأ المفاوضات، بإنسحاب جميع القوات الاجنبية من اليمن، واولها قوات التحالف، ووقف العمليات العسكرية وقفا تاما، ورفع الحصار المفروض على الموانيء والمطارات والاجواء، ونقاط العبور البرية واليمنية.

الضيف البريطاني هاموند ربما يكون نجح في اقناع القيادة السعودية بأن الاستمرار في العملية العسكرية، وبعد ما يقرب من سبعة اشهر من انطلاقها، لم يعد ذا جدوى، وبات يعطي نتاج عكسية تماما، ولذلك لا بد من وقفها، والقول بنجاحها في اطلاق عملية سياسية، ويبدو ان هذه النصيحة وجدت صدى لديها.

التدخل العسكري السعودي في الازمة اليمينة كان خطأ كبيرا منذ البداية، ولم يحل اي مشكلة، بل خلق مشاكل كبيرة وورط اصحابه في تبعات مالية، وانسانية، وبشرية، وحرب حدودية قد تطول.

وقف هذا التدخل وتقليص الخسائر هو عين العقل، وقمة الحكمة، شريطة الاستفادة من كل دروسه، واجراء مراجعة سريعة للسياسات التي ادت اليه، وتعويض اليمن واسر ضحاياه، واعادة اعمار البلاد، وبناء كل ما تهدم من جراء القصف الجوي، دون اي تأخير او ابطاء.