بديل ـ الرباط

أغلق وزير العدل والحريات مصطفى الرميد هاتفه في وجه موقع "بديل" مباشرة بعد أن سمع باسم الموقع، قائلا: اسمحلي آسيدي اسمحلي" دون أن يمهل نفسه حتى معرفة سبب الإتصال وما إذا كان الأمر يتعلق  بالتبليغ عن قضية خطيرة تهم  مصلحة البلد.

واتصل الموقع بالوزير لتبيان منه ظروف ترقية موظفة وزارة العدل، والتي كانت موضوع جدل كبير، بموجب "التسجيلات الصوتية" حول شبهات "فساد"، والتي أصبحت  رئيسة لمصلحة الدراسات المرتبطة بالبنايات في وزارة العدل، بعد أن كانت مكلفة فقط في المصلحة.

وعلم "بديل" من مصادر مقربة أن الموظفة المعنية ترشحت وحيدة لهذا المنصب بعد أن سحب الجميع ترشيحاتهم.

وكان وزير العدل والحريات قد قدم شهادة قيمة في حق الموظفة، خلال الندوة الصحافية، التي اعلن خلالها عن نتائج التحقيق الذي أجراه حول التسجيلات الصوتية المذكورة، حيث أثنى على خصالها امام الحاضرين، بعد الزوبعة التي أثيرت حول ظروف توظيفها، والتي تؤكد التسجيلات أن مديرا مركزيا هو من توسط لها للعمل داخل وزارة العدل، قبل أن تنفي نتائج التحقيق ذلك حسب الرميد.

يشار إلى أن قضية اغلاق الهاتف في وجه الصحافيين ليست بسابقة في سلوك الرميد، فقد سبق له أن فعلها في أكثر من مناسبة  مع العديد من الصحافيين، وهي ميزة تخص الكثير من قيادات حزب "العدالة والتنمية" أبرزهم إلى جانب المذكور عبد العالي حامي الدين، الذي سبق وأن قال لصحفي "أنت بوليسي"  فقط لطرحه سؤال حول قضية اغتيال الطالب محمد آيت الجيد بنعيسى، بعد أن توصل الصحفي ببيان من عائلة الأخير فارتأى الصحفي إعطاء فرصة لحامي الدين، بخلاف القيادي بنفس الحزب عبد العزيز أفتاتي المعروف بسعة صدره والتواصل والإجابة عن جميع الأسئلة حتى ولو همت أمور دقيقة في حياته الشخصية.

ويرى المحللون أن السياسي المحنك والصادق مع مبادئه لا يتخاصم مع الصحفيين ولا يجعلهم أطرافا في معادلة صراعه من أجل الوصول  إلى السلطة، وتلك ميزة حميد  شباط والياس العماري وصلاح الدين ومزوار وغيرهم ممن تكتب الصحافة عنهم ما شاءت أن تكتب وفي الأخير تجدهم يبتسمون في وجوه الصحافيين، متى صادفوهم، أو اتصلوا بهم، بصرف  النظر عن خلفيات هذه الإبتسامة وأهدافها السياسية،  فالسياسي القدير بحسب نفس المحللين، هو من يسعى لجعل الصحفيين حلفاء له، حتى ولو كان يمقتهم في قرارة نفسه، بخلاف السياسي الفاشل الذي يجد أسهل طريقة للتغطية عن ضعفه، هو معادات الصحفيين، ومحاولة تحميلهم  أسباب فشله. 

وفي علم التواصل، يعتبر إنسانا بليدا من يطرح السؤال التالي : لماذا فلان لا يقدرني أو لا يخدم مصلحتي أو يسيئ إلي" لأن مثل هكذا سؤال إجابته الموضوعية هو "لانك بليد" في حين يرى خبراء التواصل أن السؤال الذكي، الذي وجب على كل راغب في النجاح أن يطرحه " هو كيف أجعل فلان يقدرني ويخدم مصلحتي ولا يسيئ إلي".

 يشار إلى أن الإتصال بالوزراء وكل المسؤولين الذين يتقاضون أجورهم من المال العام حق لكل صحفي وواجب الوزير او المسؤول التصريح؛ ليعرف الشعب حقيقة من وضع ثقته فيه، وليطئن عن صرف أمواله له، لهذا يؤكد الموقع على أنه سيظل يتصل بكل مسؤول يعيش من المال العام، بصرف النظر عن الطريقة التي سيرد بها المسؤول عن أسئلة  صحفيي الموقع.

وحري بالإشارة إلى أن قادة "العدالة والتنمية" خسروا العديد ممن كان يمكن أن يكونوا حلفاء لهم في تجربتهم فقط لأسباب نفسية، وليست موضوعية، وقد سمع الموقع من قيادي "الإستقلال" لحسن فلاح أن بنكيران خسر شباط فقط لأسباب نفسية، تعود للطريقة التي كان يتحدث معه بها، وتعاليه عليه، لكن قياديي "البجيدي" وانصارهم عوض أن يعترفوا بذلك يفضلون تخوين من انتقدوهم و اختلفوا معه باتهامهم بأنهم يخدمون اجندات الغير، وهذا تؤكده العديد من المصادر المتطابقة.