مرة أخرى يُتأكد أن المال العام المغربي لا يُقام له  أي اعتبار لدى وزير العدل والحريات، عبر تعيين شخص داخل ديوانه بصفة مستشار، لكن  خرجاته الإعلامية تؤكد  على أنه بلا كفاءة علمية ولا قانونية ولا اخلاقية، سوى كفاءة انتمائه لحزب الوزير، في وقت تتلقى فيه  أجساد خيرة الاطر العلمية والفكرية هروات السلطة أمام مقر البرلمان، فقط من أجل "جوج فرنك" حسب مطالبهم الأخيرة.

مُستشار الوزير أبدى ضعفا  قانونيا وفكريا مُنقطع النظير، وهو يُعلق على شريط الفيديو، الذي بثه موقع "بديل" مساء الأحد 03 دجنبر،  في رده على بيان الوزير الذي جاء كله سبا وقذفا في حق أعضاء هيئة تحرير موقع "بديل" ، وذلك حين زعم (مستشار الوزير)  يوم الإثنين 04 يناير الجاري، على صفحته الإجتماعية كاتبا مايلي:  بأن الموقع اتهم الرميد بـ"نهب المال العام"، والحال أن "بديل" تحدث عن حصول الوزير على تعويضات عن تنقلاته، في إطار مهامه الوزارية، وهي تعويضات أكد الموقع على أنها قانونية وشرعية، ولا تعتبر "نهبا"، فقط أنها  لاتستساغ للرأي العام؛ بحكم الأزمة التي تعيشها البلد، وبحكم الصورة الحقوقية والنضالية التي ظل الوزير يصر على ترويجها بين المغاربة حين كان في المعارضة؛ بعيدا عن المال العام وكرسي الوزارة.

أكثر من هذا، خاطب مستشار الوزير الزميل حميد المهدوي قائلا له:  أسيدي قول: أنا لسان للكراء لكل من يحتاج إليه، أو لمن يدفع أكثر..." وهو ما اعتبره الزميل المهدوي "سبا وقدفا" واضحين في حقه، مرجحا أن يكون هذا الهجوم تنفيذا لتعليمات رئيس النيابة العامة، بعد أن أعطى أوامره لوكيل الملك بالبحث في ما نشره "بديل" حول تعويضات الوزير عن تنقلاته، وعن ظروف إعفائه لمدير الميزانية أحمد صابر، وكيف عين الرميد هذا المدير ضمن فرقة تحقيق في تسجيلات تتحدث عن وجود  فساد داخل وزارة العدل، قبل أن يكشف موقع "بديل" عن هذه الفضيحة، ليُخرج الوزير في ندوة صحافية، ويتبرأ من تعيين ذلك المدير ضمن فرقة التحقيق المذكورة.

  وأضاف مستشار الرميد، الذي يدير الموقع الرسمي لوزير العدل، بأن موقع "بديل": "يقتات على الكذب وينصب نفسه طرفا في كل خبر وفي كل قضية".

يذكر  أنه داخل أوساط قضائية يروج أن الرميد تلقى ما وصفته نفس المصادر بـ"تعويض خيالي" على ترأسه لما يسمى بمشروع إصلاح العدالة، كما يروج داخل نفس الأوساط أن الوزير  حصل على أمول كبيرة عن تنقلاته في إطار مهامه الوزارية، وقالت المصادر إن الرميد إذا انتقل من مدينة الرباط مثلا إلى مدينة الدار البيضاء في إطار مهمة وزارية، تلقى تعويضا بقيمة 5000 درهم، وقد حاول الموقع الإتصال بالوزير للتأكد من صحة هذه المعطيات غير أن هاتفه، كما جميع المناسبات، ظل يرن دون رد، قبل أن يصدر بيانا وجه فيه لموقع "بديل" أقدع النعوث والصفات، مؤكدا على مقاضاته له، معتبرا ما نشره الموقع مجرد إفتراءات وأباطيل لا أساس لها من الصحة مطلقا، دون أن يجرؤ الوزير على نفي تلقيه للتعويضات أو كشفه على مقدارها إلى غاية كتابة هذه السطور.

وكان الرميد قد عين زوجة زميله في الأمانة العامة للحزب عبد العالي حامي الدين كمستشارة له، وتقول المصادر إن اجرها "خيالي"، كما عينت بسيمة الحقاوي زوجة الخلفي مستشارة لها، مثلما عين الحبيب الشوباني حين كان وزيرا العديد من اعضاء الحزب داخل ديوانه، كما هو حال جميع وزراء البجيدي، شأنهم شأن حزب "الإستقلال" حين كان في الحكومة، هذا دون الحديث عن التوظيفات داخل البرلمان وهي بالجملة بحسب العديد من المصادر.

وجذير بالذكر أن من بين أسباب تعثر ملف الصحراء وضعف الديبلوماسية المغربية وتحقيق التنمية للمغاربة وجود العديد من الأشخاص على رأس مؤسسات أو ضمن دواوين بلا كفاءات علمية وسياسية واخلاقية، لكون العديد منهم جاء فقط في إطار الريع الحزبي أو الإداري، كمكافأة على طاعة أولياء نعمهم والإخلاص لهم وخدمة أجندتهم خلال التباري أثناء تنظيم المؤتمرات أو عندما يكون هؤلاء الأولياء في حاجة إليهم، في وقت تعاني فيه الكثير من الكفاءات العلمية والفكرية والسياسية العطالة، بسبب يتمها الحزبي أو الإداري.