بديل ــ الرباط

كشف الصحفي محمد الطائع، في كتابه "عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، الطريقة التي "نسف'' بها وزير الداخلية السابق، إدريس البصري، مؤتمر "أمنيستي" الذي كان سيعقد في الرباط، في عهد حكومة اليوسفي.

وتفيد الشهادة أنه ''دائما وفي إطار ''رقابة'' وزير الداخلية على الوزير الأول والتشويش على مبادراته وتحركاته، نسوق الواقعة التالية، في بحر سنة 1999 قررت منظمة العفو الدولية "أمنيستي" تكريم اليوسفي في المغرب وإعطاء دفعة قوية لحكومته فقررت تنظيم مؤتمرها الدولي في الرباط، وهو اول مؤتمر من نوعه ينظم في دولة عربية وسابقة في تاريخ "أمنيستي".

نسق اليوسفي مع أصدقائه ورفاقه في قيادة "أمنيستي"، وناقض اليوسفي مطولا مع الحسن الثاني أهمية وقيمة تنظيم هذا المؤتمر في المغرب، لأن الملك كان متوجسا من أن يؤثر مؤتمر "أمنيستي"، ومواقفها وتوصيات مؤتمرها على علاقاته بالعديد من الدول العربية الصديقة فأكد اليوسفي للملك أن المؤتمر لن تصدر عنه أية توصية أو موقف يمكن أن يسبب مشاكل أو إحراجا للمغرب لأن المؤتمر سيكون تنظيما خالصا. رغم الموقف السلبي للحسن الثاني من "أمنيستي" تمكن اليوسفي من إقناع الحسن الثاني فحاز موافقته وانطلق في تحضير المؤتمر، إلا أن إدريس البصري سيكون له المرصاد.

كان وفد قيادة "أمنيستي" يقيم في فندق هلتون بالرباط، أيام قليلة قبل انطلاق المؤتمر وفي جلسة خاصة بغرفة الفندق، قال المدير التنفيذي السينغالي "بييرساني" لمجالسيه،" إننا نشرف المغرب وملك المغرب بهذا المؤتمر يوم قبلنا تنظيمه هنا".

ساعات قليلة سيضع ادريس البصري تسجيلا صوتيا (شريط كاسيط) فوق مكتب الحسن الثاني يتضمن كل ما قاله المسؤول الأول عن "أمنيستي" في تلك الليلة.

غضب الحسن الثاني كثيرا، فاتصل باليوسفي، التقى اليوسفي بالملك بالقصر الملكي في الرباط فشرح الملك لليوسفي وقائع ماجرى في الفندق المذكور، وطلب الملك من اليوسفي إلغاء تنظيم مؤتمر "أمنيستي"، وقبيل نهاية اللقاء بين اليوسفي والملك، سلم الحسن الثاني لليوسفي الشريط الصوتي كاملا، وقال له " هذا هو الشريط إياه، وبعدها ستوافقني الرأي".

استمع اليوسفي للشريط الصوتي وفهم الرسالة. على عجل دعا اليوسفي مرافِقه الرئيس التنفيذي لـ "أمنيستي" إلى مأدبة غداء بأحد المطاعم بالرباط، فشرح لها ما جرى مسجلا إحراجه وغضبه مما صدر من "بيير ساني" وطلب منها إخباره بإلغاء فعاليات المؤتمر "دون ضجيج" بعدما سقط في فخ إدريس البصري.

بعد وجبة الغداء، طلب اليوسفي من المسؤولة الدولية أن ترافقه لجولة في سيارته، وهي المناسبة التي استغلها اليوسفي لِيُسمِع مسؤولة "أمنيستي" مضامين الشريط أثناء الجولة بالسيارة. بعدما بسط اليوسفي أمام "قيادة امنيستي" وهو في سيارته، كل الوقائع الدامغة التي أغضبته وأغضبت الحسن الثاني كثيرا، بفعل "ميكروفونات البصري".

موقف عضوة المكتب التنفيذي لمنظمة العفو الدولية "أمنيستي" التي يقام لها ويقعد، إلى يوم الناس هذا، أمميا وقاريا وخاصة في بلدان العالم الثالث، وبعد "سماعها ماسمعت" من اليوسفي –شريطا وشرحا- وتيقنها من أن "لعبة الميكروفونات" داخل الفنادق فعلت فعلها، شددت على اعتذارها والتزمت لليوسفي باسم المنظمة وهو في سيارته معها، أن تنقل الرسالة بأمانة إلى أعضاء "أمنيستي" على أن تتكلف هي ب"تدبر الوضع دون مشاكل"، مسجلة اعتذار "أمنيستي" لليوسفي ولحكومته لما تسبب فيه من مشاكل "دون قصد".

هكذا جرت رياح البصري بما لا تشتهي سفن اليوسفي بعدما تمكن إدريس البصري من إفشال مؤتمر منظمة العفو الدولية بالمغرب وهو المؤتمر الذي كان اليوسفي يريده قوة دفع لتجربته الحكومية وطنيا ودوليا، فغادر وفد "أمنيستي" المغرب في أول طائرة ودون "شوشرة".