تقع التدخلات الأمنية في العديد من دول العالم. وفي الدول الديمقراطية تتدخل القوات العمومية لتفريق المتظاهرين، وفي الوقفات السلمية تسهر القوات العمومية على حماية المتظاهرين، من أجل إبلاغ صوتهم للحكومة، وتحصّنهم وتحميهم من خرق المؤيدين للحكومة أو أي جهة معادية لصوتهم مثلا.

وتتدخل القوات العمومية بالقوة عندما يستخدم المتظاهرين العنف مثل التخريب أو الإعتداء على المتتلكات العامة وتتجلى تلك القوة في الإعتقال وتترك الكلمة الحاسمة للقضاء، وليس بالأسلوب المتبع والذي كان الأساتذة المتدربين نموذجا له من خلال ما رأيناه في بعض الأشرطة التي توثق التعذيب والعنف المبالغ فيه في حقهم، وهو خرق سافر لدستور الأمة في فصله 22، الذي يرفض المس بالسلامة المعنوية والجسدية وجميع التصرفات الحاطّة من الكرامة الإنسانية تحت أي ذريعة كانت , وفي أي ظرف كان .

ويبدو أن السيد وزير الداخلية لا يهمه هذا الفصل ولا مرعاته بل أكد وأقسم بالله السيد رئيس الحكومة وهو الرجل الثاني في الدولة بعد الملك أن لا علم له بأحداث يوم الخميس ( قمع الأساتذة المتدربين ) وكان ذلك من داخل مجلس المستشارين وبحضور السيد الوزير حصاد وكذا الوزير المنتدب لديه واللذان لم يكذبا رئيس الحكومة أو ينفيا الأمر! فبأي حق يكون وزير الداخلية أكبر من الملك وأكبر من رئيس الحكومة وأكبر من الدستور ويقود مجزرة قمع الأساتذة المتدربين يوم "الخميس الأسود " مستعملا خطاب في رده على الأحداث من داخل البرلمان لا يحمل صفات رجل دولة وإنما خطاب يشابه خطاب"رئيس عصابة" مثل قوله: "كيطيحو بالخلعة" متبوعة بضحكة استهزائية علما أن الشعب المغربي السيد الوزير لا يعرف معنى الخوف.

هذا كلام غير مقبول وغير مسئول من رجل دولة اتجاه شعبه ! وعد إلى تاريخ الشعب المغربي السيد وزير الداخلية منذ نشأته إلى اليوم فستجد أن كلمة"الخلعة" غير موجودة في قاموس تاريخه , واسئل الجنرال فرانكو والجنرال ديكول عن تاريخ الشعب المغربي في ذلك .

السيد الوزير قال في نفس المداخلة : هناك مدينة بالجنوب يتظاهرون بالسقوط أمام القوات العمومية !! وأقول للسيد الوزيرأننا نملك عشرات الأشرطة ومئات الضحايا التي تبين كيف يقمع بكل وحشية المتظاهرين من طرف القوات العمومية وبشكل مبالغ فيه في تلك المدينة بذاك الجنوب المظلوم والمقهور والمعروف بإقتصاد الريع تحت أعين وزارة الداخلية إن لم تكن مشاركة فيه ومستفيدة منه , ودعما منا للوحدة الترابية تجاهلنا الحديث عن ذاك الموضوع بمضض كبير أما وقد فتحه الوزير اليوم فعليه أن يستعد لتبعاته.

السيد حصاد قال : أن هناك منظمة تقوم بتحريك الأساتذة ولا تريد لهذا المشكل أن يتم حله !!

السيد الوزير: لماذا لا تقدم هذه المنظمة التي ذكرت للمحكمة وتتم محاكمتها ! لأننا نحن لا نعرف من تقصد ؟ ومن هي تلك المنظمة ؟ وخصوصا أن وزير الداخلية قد صرح بها من داخل مؤسسة تشريعية وإلا يعتبر السيد الوزير متواطئا مع المنظمة وعميلا لها !! ويغض الطرف عن تقديمها للعدالة مستفيدا من ضغطها على الشعب والنظام ! إذ اصبح لزاما علينا طرح سؤال وجيه وهو كيف قمعت الأساتذة ولم تقدم "المنظمة" للمحاكمة ؟ هذا تواطؤ خطير من وزير دولة!

السيد الوزير لا داعي للمراوغة ولا داعي لمحاولة تسييس قضية الأساتذة المتدربين , فالقمع ممنوع , وحصانة الوطن من التداعيات الإقليمية هو الشعب بجميع مكوناته ,عن طريق الثقة التي تجمع بين جلالة الملك وشعبه الوفي . عدا ذالك فهو موظف لدى الشعب والملك .

نفتخر بكم إذا نجحتم في مهامكم , وننتقذكم إذا فشلتم , ونعارضكم ونحاربكم سلميا إذا تجبرتم وطغيتم , و حذار أن تظن أنك انت الوطن! أو أصدقائك هم الوطن !! فالسيد الوزير موظف لدى الوطن فقط وكذا الوزير المنتدب لديه موظف هو الأخر لدى الوطن كذلك , تتلقون رواتب شهرية ضخمة وكبيرة ومبالغ فيها من جيوب فقراء الشعب المغربي الذي غالبيته تعيش تحت خط الفقر.

أظن السيد الوزير أنه قد خاب ظننا فيك بتصريحك الغير منطقي والغير مسئول , ونلتمس من جلالة الملك بالتدخل العاجل باعتباره رئيس الدولة حسب الدستور الذي تم إختراق فصله ال 22 وبشكل مهين, في وضح النهار تحت مرآى ومسمع من المنظومة الدولية .

نرى أن تدخل العاجل من جلالة الملك بات ضرورة ملحة باعتباره صمام الأمان و الساهر على حماية حقوق الشعب المغربي وأمنه واستقراره

شخصيا السيد الوزير تستحق مني منصب سفير بكوريا الشمالية لكن ليس ممثلا للمغرب وإنما ممثلا لنظام معمر القذافي البائد، لأننا نحن المغاربة قطعنا أشواطا في الديمقراطية (قبل قمع الأساتذة طبعا) ولن تُعيد لنا سنوات الجمر والرصاص إلا على جثثنا ولا مجال للعودة إلى الوراء مرة أخرى , وكن على يقين أن إدريس البصري لن يبعث حيا لا جسما ولا فكرا في مغربنا الحديث.