جراء الحملة الإعلامية التي انتقدت الطريقة المستفزة، التي تعامل بها وزيرالتعليم بلمختار، مع المستشارة خديجة الزومي، أثناء تعقيبها على المرسومين المشؤومين، في حق الأساتذة المتدربين، وجهت جهات عليا انتقادات شديدة اللهجة للوزير، حسب ما ورد بجريدة المساء في عددها 28-29 نونبر 2015. بذلك يكون بلمختار قد بصم بدوره في سجل الفضائح الكثيرة التي كان أبطالها وزراء في حكومة، يقودها السيد عبد الإلاه بنكيران.

لقد تناسلت الفضائح المدوية، في هذه الحكومة، حتى أصبح رئيسها يستحق لقب رئيس حكومة الفضائح بامتياز. وجراء كل فضيحة، وجب على المغاربة انتظار عقاب ملكي، يشفي غليلهم من تماطل وعجز بنكيران عن محاسبة مرؤوسيه من الوزراء، وممارسة الإختصاصات التي منحها له دستور 2011.

يعين الملك أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها وفق ما ينص عليه الفصل 47 من الدستور. ويقوم الوزراء بأداء المهام المسندة إليهم، في تدبير السياسات القطاعية، تحت إشراف ورئاسة رئيس الحكومة. وفي حالة الإخلال بالقيام بالواجب، وجب على رئيس الحكومة، أن يكون أول من يتصدى لذلك، بما يليق من المراقبة والمحاسبة و تقويم الإعوجاج، الذي قد يطال تدبير أحد من الوزراء. بل أعطاه الدستور الحق، أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة. لكننا نسجل، بأسف شديد، أن سياسة التطبيع مع الفساد والمفسدين، التي اختارها السيد بنكيران، نهجا لتدبير تجربته الحكومية، جعلته يبلع لسانه أمام كل الفضائح التي اقترفها وزراء حكومته، سواء في نسختها الأولى، أو نسختها الثانية.

بلع الرجل لسانه أمام فضيحة "السطل والكراطة" وقع عليها باسم وزير " حركي" شاب. ولم يقبل الاعتراف بأنها كارثة وطنية، رغم أنها مرغت سمعة بلاده في الوحل، بعد أن تداولت قنوات عالمية، بكثير من التشفي والتهكم، قصة " سطلنا" و " كراطتنا". إلى أن جاء القرار من القصر، في تفاعل كبير مع نبض الشارع، ليلقن السيد بنكيران من خلاله درسا لن ينساه في ربط المسؤولية بالمحاسبة.

بلع الرجل لسانه كذالك أمام ما بات يعرف بفضيحة " الشوكولاطة" بطلها وزير "حركي" شاب كذلك. ورغم اعتراف الأخير بمهزلته، حاول السيد بنكيران قبر الملف في تحد سافر لإرادة الشعب، وتنكر صارخ لسخط الشارع، ووعد المغاربة بفتح تحقيق في الموضوع لم تظهر نتائجه حتى اليوم.

بلع الرجل لسانه يوم فجر أفتاتي فضيحة العلاوات والتعويضات بوزارة المالية، فحوكم الموظفان اللذان أفشيا السر. وأصلح خاطر بطل العلاوات، بمنصب وزاري رفيع، بعد أن أبعد منه رفيقه في الدرب، المشهود له بالإستقامة ونظافة اليد. وتربص بأفتاتي ليلقي به من على ظهر سفينة الحزب في أول منعرج. لا لشيء، إلا لأن الرجل لم يتردد يوما في فضح لوبيات الفساد.

بلع الرجل لسانه، ولزم الصمت، أمام الوزير أخنوش، الذي تمسك بأحقيته في الإشراف على صندوق تنمية العالم القروي، مطبقا بذالك قول الشاعر " أسد علي وفي الحروب نعامة".

بلع السيد بنكيران لسانه كذلك حين احتقن الشارع في طنجة، ليصرخ مشتكيا بطش وتلاعب "أمانديس" . خلد الرجل إلى نوم عميق، غير مبال بشارع يغلي شمال البلاد، فلولا يقظة الملك، الذي انتبه إلى خطورة الوضع، واضطر أن "ينغص" على بنكيران لذة نومه، ويأمره أن يهرول إلى طنجة على الفور قصد تدارك الوضع، لكان للأمر، ربما، تداعيات أكبر.

بلع رئيس الحكومة لسانه، وهو يرى وزيره في التعليم، يلعب بهاتفه، في بث مباشر، وهو يساءل من طرف ممثلي الشعب، في مرسومين، ظالمين، فرضتهما الحكومة دون استشارة النقابات و البرلمان. واستمر صمته رغم التنديد الواسع في الإعلام . ومرة أخرى يأتي رد الجهات العليا ليملأ فراغ هذا الصمت، ليوبخ الوزير على سلوكه اللامسؤول.

لا يسع المقام هنا لسرد كل الحالات التي تعكس تدني مستوى رئيس الحكومة في إدارة مؤسسته، فالنماذج التي سردناها أعلاه كافية لنبين أن الأمر لا يتعلق بهفوات، استثنائية، وإنما هو نهج مقصود، اختاره بنكيران أسلوبا، للبقاء في "هرم السلطة" رغم أنه لا سلطة له. وعند الإحراج، يعمد لإخراس منتقديه بحشر اسم الملك في الموضوع تارة، والتشكي من التماسيح والعفاريت تارة أخرى، موظفا خطابا فضفاضا يقطر ديماغوجية وشعبوية لاستمالة الناخبين السذج.

فإذا كانت الجهات العليا هى من تتولى مهمة تقويم سلوك الوزراء واعوجاجهم في التدبير، لماذا قلت لنا ذات يوم أن الملك هاتفك قائلا :" دير اخدمتك ويلا جاتك شي حاجة من الديوان الملكي ماعندها علاقة بالدستور ارفضها"
ايوا جاوب اسي بنكيران!!!!!!!
أفهمتني و لا لا؟

نزاري عبد الرحمان
من أمستردام