بديل ـ الرباط

توصل موقع "بديل" بمقال رأي موقع باسم الصحفيان والناشطان الحقوقيان صلاح الدين عابر وأسامة طايع، يصوران فيه الواقع المغربي على ضوء المستجدات السياسية الأخيرة.

ويهاجم المقال بشدة قادة الحكومة وتحديدا قادة حزب "العدالة والتنمية" بسبب ما اعتبراه خذلانا لمواقفهم السابقة من الفساد والإستبداد.

وهذا نص المقال كاملا: 

- أسامة طايع و صلاح الدين عابر
بعيدا عن الحشو المفاهيمي السوسيولوجي، وزحمة الأحداث وكل هذا التيه الذي يعيشه الوطن و الجلي في سياسات عمومية، متخبطة ومحتشمة .

كان لزاما استحضار قيمة الإنسان، ومدى محوريته داخل هذا المناخ السياسي المربك، ولنسقط سهوا الحشو الايديلوجي، كماثلة المستجد الدستوري المصحوب بذاكرة السمك، لدى بعض الأبواق والتي تضحكنا بعبارات كوميدية، أصبحت "كالتنزيل' "مسألة تفعيل فصول الدستور رهينة بإرادة قوية" الأمر يجعلنا نتمحص كل هذه القرارات الحكومية، أين هي القرارات و أين تبخرت الراهنية، أم أن المدافع الحكومية لا تهتم إلا بالأسوار القصيرة، في تجاهل تام للموروث الشعبي 'العود لي تحكرو يعميك" .

لا ننسى أيضا الوجوه الجميلة لسياسيينا وإرادتهم الشجاعة، الموسيقى آه نسيت كل هذه الأغاني التي تتحدث عن الوطن والحب، تجعلني شخص بلا ملامح كل هذه الضحكات المصطنعة في الإعلام. تخبرني أن قيمة الإنسان ليس لها مكان في هذا الوطن .

دعونا من الموضة السياسية الرائجة حول الثروة، كل يحاول تبرير اللصوصية الجميع يعلم مكان الأموال فلا داعي من الركاكة و"التبعكيك" فأي مبرر فلا يعدو إلا التفاف يائسا على الوضع الحقيقي، المغرب مغربنا ونحن ابناءه فلا داعي لاستقدام مرشد سياحي، لكن حبذا أن يُرشد نحو السجون صوب المخافر ونحو دور الثقافة والعلم، لكن للأسف بعض مؤسساتنا الدستورية أصيبت بالصمم وتحولت لأطلال كلما كان في الأمر انتهاك هنا أو هناك تقرير مؤشر عليه هنا أو هناك.

تعمدت أن لا اذكر الأسماء مادام الأمر ليس مهما للقارئ البسيط ولا يعدو قصاصة في صفحة الحوادث على جريدة، لا يطلع عليها سوى هيئة التحرير وعمال المطبعة والعجوز حارس البناية.

ظلت الحداثة المغربية أسيرت فُتات المفهوم الغربي للحداثة و الجانب الديني الأقرب إلى الاتوقراطية ، في محاولة التوفيق أحيانا، ما أسقطنا ذلك في انفصام مزدوج بين الذات والواقع، وبين الذات والسلطة، ولاسيما أن الميكانيزم السياسي المتحكم يأبى الاستجابة للمتغيرات والانصياع وراء الحداثة وحقوق الإنسان.
الأمر سبب شرخا وهوة فاصلة بين النخبة في مابينها وبين محيطها وسلطة سياسية مشتتة الذهن والإرادة تعيش في واد آخر، ولا يهم كل فريق سوى المحافظة على وجوده وامتيازاته المادية والرمزية عبر صياغة شعارات ومبادرات تأخذ من قيمة الإنسان فقط الشعار لا غير ففي مغرب الحداثة لا قيمة للإنسان.

بات المشهد السياسي في المغرب، سيريالياً إلى أقصى حد، يُذكرنا بواحدة من لواحات الرسام الإسباني "سلفدور دالي" في لوحات الرسام الغرائبي سلفادور دالي… الأنف قرب الرِّجل، والأصبع إلى جوار الحنجرة، والظفر فوق اللسان، والرأس تحت القدم، والعين فوق الحاجب.

هذه السريالية، تحولت إلى المشهد السياسي المغربي، وبات السياسيون المغاربة كالمهرجون، يلعبون على خشبة المسرح، و يؤدون قصة رُكب سناريوها داخل " دار المخزن ".

في المقابل، ارتفعت وثيرة " السعرة الصبيانية " التي تقودها آلة ألا دولة، بعدما اعتقد تنظيم " الإخوان " المتمثل في العدالة و التنمية أنهم " قطعوا واد و نشفوا رجليهم " وعاشوا حلم لم يسبق أن عاشه التنظيم، حتى اصبح الرميد وزير العدل، الذي كان يُطالب بالملكية البرلمانية و الديمقراطية، يغلق الهاتف في وجه الصحافيين، الذين يؤدون واجبهم.

وأصبح بنكيران، يُخاطب الصحافيين بنبرة التهكم و الاستهزاء، " أنت غير مُجرد صحفي " فنقول نحن وأنت " غير مجرد إخواني " كرستم وصمة عار على جبينكم بشهوتكم للسلطة و احتقرتم شعب مريض لايزال يُصارع الجوع و العدالة الاجتماعية، ولا يستطيع حتى الحديث عنهما طيلة مدة عيشه.

خذلتم شباب مُتحمسين للديمقراطية يسعون للقطع مع " حماق المخزن " وشاركتم و تواطأتم في إبادة الحياة السياسية بالمغرب، و حولتموها من صراع ضد " وحش المخزن " إلى ساحة تبادل المصطلحات الغابوية، وتاه المغاربة من جديد، و ضيعتم 5 سنوات من عمر شعب في المغرب، بل في المنطقة، او أكثر منهم سنين أخرى، و عسى أن تتشافى المنطقة من وباء "الإخوان"، هكذا احتار المغاربة من يُواجهون تنظيم خرافي أم وحش استبدادي ؟
وبالعودة إلى الاستبداد، زاد البُطش وتعالى، و الدولة بكل صراحة هوت و في طريقها إلى النهاية، وقتلت نفسها و شعبها و الوطن.. و ما أدراك ما الوطن، و ما أصعب الأمر، حينما تُدمر الدولة الوطن، و تغتصب الشعب، لأجل ماذا يا تُرى ؟

هُنا اعتقل من جديد معاد الحاقد و حُكمت وفاء شرف.. حُكم الشرف، وهناك ظهر عيب الدولة " البرهوشة " هنا تكميم الأفواه و اخراس " المهدوي " وهناك اشتهرت الدولة بالبطش و الاستبداد، ثم الخاتمة، اخفاق تنموي و ثقل الديون تراجع في الأرقام، من يتحمل مسؤولية المشهد السيريالي ، أين الثروة ؟ من يجيب عن الاسئلة، الملك يسأل، فمن المسؤول ؟ أين الدولة ؟ أين المؤسسة الملكية أين المؤسسات الدستورية .. أين الدستور .. أين المغرب ؟ أين الوطن .. أين الشعب.. و من "الشعب يا شعب" هكذا قال الشاعر.