بديل ـ أحمد دابا

الصورة الأولى ...

لن أتكلم عن داعش ولن أسبح مع السابحين في هلوسات التحليل بالمؤامرة وبألاعيب الأخر الدي دائما ودائما يريد بنا شرا ، إذ هو من زرع هده النبتة الشريرة في أرض الشام ومكنها من النمو وفرضها فرضا في سوريا كما العراق ... وكأنها زرعت في أرض خلاء لا بشر ولا حياة فيها ، تفسير فواتنا بالخارج وحده وبالإمبريالية العالمية اللعينة التي تحبك لنا المصائد تفسير قاصر وغير واقعي ، تفسير شعوري ويتفادى نقاش أعطبنا الداخلية التاريخية الثقافية والسياسية والفكرية والاجتماعية ...

دعنا الآن من دلك فتلك مواضيع متشعبة وتنقصنا فيها اليوم كثير من المعطيات ومن الوقائع ما يسمح لنا بفهم أبعادها ، لكن حسبي أن أشدد على الجوهر وضعنا الداخلي كمنطقة وكبلد وضع الرداءة السياسية وعلى كافة المستويات ، وهدا الخارج اللعين الدي يشتغل علينا ليل نهار ويسعى لتأبيد تخلفنا وتأخرنا ما كان له أن ينجح لولا أن في أوضاعنا كثير وكثير من الأعطاب وكثير من الاختلالات وكثير من مظاهر الفوات .

الصورة الثانية ...

السياسة ليست ولم تكن يوما فقط وفقط رغبات ولا هي أماني ولا هي ما نرغب فيه هكذا وبشكل مجرد ، السياسة موازين قوى وموازين القوى اليوم عادت للاحتلال لصالح المخزن بكل مكوناته ، وهدا الاختلال لم يحدث بمحض الصدفة، بل حدث حين عجزت قوى التغيير من أن تستثمر المناخ العام الدي صاحب ميلاد حركة 20 فبراري في سنة 2011 ، وحدث حين اصطفت أغلب مكونات الحركة الديمقراطية أو من تدعي دلك خلف العروض السياسية للملك الدي طرحها في 9 مارس 2011 فتغير مع دلك أفق الانتظار وزاوية الانتظار خاصة مع بروز الإسلام السياسي متربصا ، وحدث الاختلال في موازين القوى حين انهارت ليبيا ودخلت حمام الدم ، وحين انهارت سوريا ودخلت في حرب الذهاب للنهاية ، و حدث الاختلال في موازين القوى حين دخلت مصر دوامة الفوضى وحين أصبح الاستقرار مطلبا ، بالمحصلة حدث الاختلال في موازين القوى لتشابك عدة عناصر الطابع الغالب فيها لم يكن لصالح ديمقراطية كاملة وناجز ،و لدلك فهم العدالة والتنمية اللعبة واستثمر نتائجها لصالحه ولصالحه وحده أي استثمار حزبي ضيق ، ودخل المخزن على الخط بحساباته في الموضوع . الدين يتصورون السياسة والعمل السياسي مجرد كلام وتجدر في البيانات والتصريحات أو الدين يشتغلون على منطق تحالفات يبقي على الغموض ويوسع من فضاء خلط الأوراق والأهداف ، والدين يتصورون السياسة محض مواقف بدون مبادرات سياسية أقول مبادرات سياسية وليس طرح أدوات تنظيمية فوحدة اليسار مثلا ليس شعارا للتعبئة وليس مبادرة سياسية للوطن ككل ، القصد من المبادرة مبادرة تفتح المغرب ككل على أفق مغاير لهدا السعي المحموم نحو إعادة السلطوية ، الدين يتصورون السياسة كلام إنشائي وقفزات في الهواء يسهمون في استمرار رداءتها ولا جدواها . ولمن يرغب في قلب الصورة صورة الرداءة التي سنعيش فصولها في القادم ما عليه إلا أن يشمر على ساعديه لقب موازين القوى أو على الأقل تعديلها نسبيا لصالح الديمقراطية والديمقراطيين .

الصورة الثالثة ....

حين عرض بنكيران في البرلمان أجندة الانتخابات القادمة وحدد موعدا لبدء المشاورات كان يبدو الأمر منطقيا ومتماشيا مع مضمون الدستور الجديد ، إن بنكيران يريد إشرافا سياسيا كاملا على الانتخابات ، أسبوع بعد دلك سيحل حصاد ضيفا على البرلمان ليجيب عن سوال لكركوز من الحركة في الغالب طلب منه أن يضع السؤال في سياق رغبة الدولة في الإجابة على مطلب بنكيران ،وكان جواب حصاد لبنكيران : الانتخابات ليست من اختصاصك يا سيادة رئيس الحكومة ، الانتخابات من اختصاصنا وأنا من سيشرف عليها وكإخوتك - وأنسى تماما أنك في هدا الموضوع أنك رئيسي - و قدم ما تراه من
اقتراحات باستثناء ما سمته الصحافة اللاءات 3 : لا تغيير في اللوائح الانتخابية و لا تغيير في التقطيع الانتخابي الدي وضعه إدريس البصري ولا
تغيير في نمط الاقتراع . جواب الدولة في شخص وزير داخليتها كان واضحا إنك يا بنكيران وبكل ألاعيبك وكل ما اعتقدت أنه سيوصلك للإشراف على
الانتخابات انتهى ولن نقول لك احزم حقيبتك وارحل لأننا نعلم أنك لن تفعلها بل سنكرر عليك أن طلب أن تصمت فهاهو " كبيرنا " ظاهريا السيد
حصاد يقدم جوابه لا جديد في الإشراف الكامل لأم الوزارات على الانتخابات . وللصراحة على بنكيران أن يصمت وهو الدي قبل وطيلة مساره أن يتنازل تقريبا عن كل شيء حتى ما هو وارد من اختصاصه ليحضا بتفة الملك ، ولأشباه الأحزاب أن يسخنوا بنادرهم أنى شاءوا وكيفما شاءوا وها هي البشائر الأولى تأتي تباعا لا مانع للبام لإشراف الداخلية على الانتخابات ونفس الشيء الحركة الشعبية وتجمع مول البريمات والباقي سيأتي ، أما ما يلوح
به اليوم الاتحاد والاستقلال من أنهما سيقاطعان الانتخابات إن ظهر لهم أنه سيجري التحكم فيها فتلك قصة مكرورة ولم يعد مفعولها ينطلي على أحد
بما فيها الحاكمين الفعلين في هدا البلد فأما المستنكفين والمقاطعين والملغاة أصواتهم وممن يردد عليهم الخطاب السياسي السياسوي اللامبالين سياسيا فأجزم أنهم يعلمون ويعرفون أن مناط السياسة والحكم لا تحدده الصناديق وإلا إشعار أخر سيظلون يديرون لها الظهر في انتظار الخروج من رداءة مشهد سياسي وسياسة فقدت ونهائيا كل بريقها .