بديل ـ  الرباط

"تشرفت بالجلوس مع الرجلين العظيمين" هكذا كتب مستشار عزيز الرباح والكاتب الوطني السابق لشبيبة حزب "العدالة والتنمية" مصطفى بابا فوق الصورة أعلاه، التي نشرها على صفحته الإجتماعية، ويظهر عليها رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران وإلى جانبه وزير التجهيز والنقل عزيز الرباح وفي طرف الصورة صاحب العبارة المذكور.

مصطفى بابا رجل خلوق وله وقدرة عجيبة ومميزة على تدبير الإختلاف وعدم النزول إلى المستنقع كما يفعل كثير من شباب العدالة والتنمية حين يسوؤهم خبر نُشِر على الموقع، لكن شأنه شأن العديد من زملائه يحاول حجب الشمس بالغربال، في محاولة لإقناعنا بوجود مشروع فكري يستحق التضحية من اجله، علما أنه لا شيء موجود غير مصلحة مادية خاصة بادية للعيان.

بنكيران والرباح عظيمين بالنسبة لبابا بعدما جعلوه مستشارا لوزير وبفضلهما ركب في الدرجة الأولى من الطائرات، وأكل ما لم يحلم بأكله، وشرب ما لم يحلم بشربه، والتقى ما لم يحلم بلقائهم.

هذه هي الحقيقة التي يخفيها بابا  ولا يحب سماعها، ويتجند ليل نهار لحجبها؟ إذ كيف يكون الرباح عظيما والرجل لم يستطع تحرير حتى مساكن الوزارة من موظفين سابقين بها؟ كيف يكون عظيما من يتستر على ناهبي الرمال واللأتربة العمومية؟ كيف يكون عظيما من عجز عن استرداد مأذونيات الريع وهي أكثر من واحدة عند بعض المحظوظات والمحظوظين؟ كيف يكون عظيما من تحالف مع الفساد بعد اتهامه بتلقي أموال غير قانونية من تحت الطاولات؟ كيف يكون عظيما من جاء إلى الناس طالبا أصواتهم، مغريا إياهم بتغيير أوضاعهم، وحين تمكن من أصواتهم واصطدم بجدار المخزن، عاد ليقول إن: "الملك هو من يحكم لا يمكن أن أكذب على المغاربة" بعد أن كذب عليهم بأنه يحكم!؟ كيف يكون عظيما من يعفو على الفاسدين والمفسدين ويغرس رأسه كالنعامة في الأرض أمام أداء فواتير المناسبات الشخصية من المال العام وأمام تفويت الأراضي العمومية للضحى بأبخس الأثمان، ويصبح أسدا أمام الأساتذة والأطر المعطلة ونشطاء 20 فبراير وفقراء الشعب المساكين؟

مشكلة المغرب مع تجربة اليوسفي وبعده مع الفاسي وبشكل أقوى وأخطر لاحقا مع بنكيران هي استفادة أشخاص بسطاء من امتيازات ومواقع يعضون عليها اليوم بالنواجد، وفي سبيلها يخلقون الجلبة، يحاربون كل منتقد لأولياء نعمهم، ويجيشون أتباعهم لوصف كل مختلف مع  زعمائهم بأنه حقود ويخدم اجندة خصومهم، إنهم لا يريدون مواجهة حقيقتهم وهي أنهم إنما يدافعون عن مصلحتهم الخاصة وفي أحسن الأحوال يدافعون  عن مصلحة عشيرتهم الدينية والسياسية، أما الوطن فآخر شيء في الحسبان، إذ لو كان الأمر عكس ذلك لنهض أصغر مريد فيهم سائلا شيخهم: إذا كان الملك هو من يحكم، ماذا تفعل أنت هناك؟ لماذا وليناك زعيما إذا كنت لا تحكم وغير قادر على ممارسة الحكم والدفاع عن موقعك كرئيس لحكومة منتخبة"؟

بكلمة، العظيم يا بابا لا يركع للعبد و لا يتحالف مع الفاسد ولا يتستر عليه فبالأحرى أن يصبح لسانه!