يستمر مسلسل فضح الدور الامريكي في الشرق الاوسط ومسؤوليه في نشر الفوضى، والأحداث التي تجري في المنطقة العربية لا سيما ما يحدث في سوريا، وقد تحدثت وثيقة نشرها موقع “ويكيليكس″ منذ عام 2006، عن “خطّة أميركيّة لزعزعة الاستقرار في سوريا والعمل على تقويض حكم الرئيس بشّار الأسد”، في مؤامرة مثبتة تحاول الولايات المتحدة منذ ذلك التاريخ تدبيرها.

الوثيقة التي ذكرها جوليان أسانج، والتي حصلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية على نسخة منها ونشرتها السبت، تبدأ بالتعبير عن “انزعاج اميركي” من استقرار النظام السوري، ومن أن الرئيس السوري بشّار الأسد بات “أقوى مما كان عليه قبل سنتين”، إلا ان ذلك جاء بعد مرور نحو ثلاث سنوات على الغزو الأميركي للعراق، وتخطيطها الدائم لتقويض النظامين الإيراني والسوري وحزب الله، كمكافأة للكيان الصهيوني.

واضافت الصحيفة ان “اعتراف الوثيقة الصادرة عن السفارة الأميركيّة في دمشق باستقرار الدولة السورية في حينه أقلق واشنطن، لذلك عمدت على استغلال نقاط ضعف دمشق واقتناص “الفرص” للضغط على الأسد، وإفقاده توازنه”؛ وقد تمثلت الفرصة الأولى، حسب ما ذكرت “ويكيليكس″، بالتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمحكمة التي تلته.

وكشفت الوثيقة أن واشنطن اكدت ضرورة استغلال هذا الوضع لمصلحة الخطّة الأميركيّة، وقالت إنه يجب الإعلان العلني عن نتائج ومضاعفات التقرير “على طريقة (المحقق الألماني ديتليف) ميليس″، لإزعاج بشّار الأسد ودفعه للتصرّف بـ”لا عقلانيّة”، مضيفة أن “اتهامات ميليس أحدثت توتّراً جديّاً في الدائرة الضيّقة حول الرئيس السوري”.

وتحدثت إحدى فقرات الوثيقة عن عبد الحليم خدّام، وقالت “أن لا قاعدة شعبيّة لديه”، مشيرة الى أن “ظهوره في الإعلام يزعج النخبة الحاكمة والأسد شخصيّاً “، ونصحت الوثيقة بأن “نستمرّ في تشجيع السعوديّين والآخرين على إتاحة المجال امام خدّام للظهور في وسائل الإعلام ومنحه الفرصة للتعبير عن إظهار الغسيل الوسخ للنظام”. وهنا يظهر أيضاً مدى طواعيّة الإعلام السعودي للحاكم الأميركي، إذ يستطيع دبلوماسي في السفارة الأميركيّة في دمشق ان يحدّد هويّة وشخصيّات الضيوف على المحطّات السعوديّة، كما اعتبرت الصحيفة.

كما اقترحت الوثيقة إبراز “فشل الإصلاح” الاقتصادي، خصوصاً في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسيّة السورية لعام 2006 لإحراج الأسد ونزع الشرعيّة عنه، كما تقترح مقارنة جهود “الإصلاح السوري” مع إصلاحات أخرى في الشرق الأوسط، وتدعو الى العمل على ثني دول الخليج عن الاستثمار في سوريا.

وفي المسألة الكرديّة، تقترح الوثيقة إبراز شكوى الأكراد في سوريا عبر تصاريح علنيّة بما فيها نشر خروق حقوق الإنسان لمضايقة النظام وإظهار الحرص على السكّان الأكراد، لكنها قالت “ان هذا الموضوع يحتاج إلى معالجة حذرة لأن الإبراز الخاطئ للقضايا الكرديّة في سوريا يمكن ان يشكّل نقيصة لجهودنا في توحيد المعارضة بناء على الشكوك السوريّة في المجتمع المدني إزاء الأهداف الكرديّة”.

أما في الفقرة المتعلّقة بالحركات الإرهابية، بحسب الوصف الأميركي في الوثيقة، فإن الحكومة الأميركيّة تعترف سرًّا (لا علنًا) بأن النظام السوري يقوم “ببعض الأعمال ضد مجموعات تعلن روابطها مع القاعدة”، لكنها اعلنت شماتتها بحدوث بعض الأعمال “الإرهابيّة” في سوريا نفسها.

أما في السياسة العلنيّة، فقد اقترحت الوثيقة إعلان وجود ممرّ لمجموعات إرهابية في سوريا غير محصورة بـ”حماس″ و”الجهاد الإسلامي”، ورات ان إعلان الجهود السوريّة ضد المجموعات الإرهابية يجب ان يكون بطريقة تظهر “ضعف الحكومة وبوادر عدم استقرارها” ونتائج سياساتها.

واشارت الى أنه من الصعب الحصول على “صورة دقيقة للتهديد الذي يشكّله الإسلاميّون المعادون للنظام في داخل سوريا. (لكن) الأكيد ان هناك تهديداً بعيد المدى”، وفيما تعترف بوضع الأسد القوي في حينه تخلص إلى ضرورة “استغلال نقاط الضعف” لتكوين “فرص لنا لزعزعة عمليّة صنع القرار (في سوريا) ولإبقائه في حالة عدم توازن ولجعله يدفع ثمن أخطائه”.