بديل ــ الرباط

بعد السجال الحقوقي والإجتماعي الذي خلفه مشروع مسودة القانون الجنائي، خصصت الصحيفة الأمريكية الدائعة الصيت الـ"واشنطن بوست"، حيزا مهما لمقال تحليلي، تطرقت فيه إلى مجموعة من الجوانب التي ارتكزت عليها صياغة المسودة الجديدة وآثارها على الحريات الإجتماعية في المغرب.

وقالت الصحيفة ''إن مجموعة من الناشطين المؤيدين للديمقراطية و الحريات الفردية أطلقوا على هذا القانون اسم " قانون الملابس الداخلية"، معتبرين أنه يتماشى مع استمرارية النظام المغربي منذ الاستقلال في تقييد المجتمع و قمع المعارضين عندما تسمح الفرصة بذلك''.

وتضيف الصحيفة "أن جهاز الشرطة و المحاكم المغربية غالبا ما تستخدم مثل هذه القوانين التي أتت بها المدونة الجديدة لترهيب المعارضين و الحد من انشطتهم ومتابعتهم بتهم ملفقة ومشكوك فيها، معتبرة أن أحدث حالات سلسلة هذه الإعتقالات، قضية هشام المنصوري، رئيس مشاريع الجمعية المغربية لصحافة التحقيق و الناشط في الجمعية المغربية لحقوق الانسان، بعدما تم الحكم عليه بـ10 اشهر سجنا نافذا بتهم تتعلق بالدعارة".

وأوردت الصحيفة ''أن مثل هذه القوانين تمكن الاجهزة الامنية المغربية، من ممارسة تضييقها على العشاق غير المتزوجين، و على المتعاطين للكحول و المثليين و كذلك على المجهرين بالحادهم"، مضيفة من جهة اخرى "ان الدولة المغربية تعتمد على هذه القوانين لارضاء المحافظين، الساخطين على التقدميين، كالمادة 219، التي تنص على احترام قدسية الدين، والتي فيها استهداف المنظمات التي تدافع على الحريات الفردية كحركة ''مالي'' مثلا".

واعتبرت الصحيفة ''أيضا أن السخرية الالكترونية سيعاقب عليها القانون بعقوبة تصل الى 3 سنوات، و ذلك بسبب نفس المسودة الجديدة التي تجرم استخدام الصور والمعطيات دون اللجوء لأصاحبها، و هذا بحد ذاته انتهاك للحريات لأن الناشطين كانوا يستعملون هذه الوسائل للسخرية من الوجوه السياسية الفاسدة''.

وخلصت الصحيفة إلى القول أنه ''رغم مرور أربع سنوات من خروج الشارع المغربي الإحتجاج والمطالبة بالديمقراطية، فإن صياغة هذا القانون المقيد للحريات يعتبر رسالة من الحكومة المغربية للمعارضين، مفادها ''إما قبول الوضع الراهن او مواجهة خطر العقوبات".