أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، تقريرا حمل في مجمله نقاطا سوداء عن الوضع الحقوقي في المغرب، حيث أكدت أنه تم تسجيل تراجع كبير في العديد من مجالات حقوق الإنسان خلال عام 2015، مقابل تقدم طفيف في بعض منها.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا : "ربما لم يشهد المغرب اضطرابات وسفك دماء كما هو الحال في عدة دول أخرى في الشرق الأوسط، ولكنه أيضا ليس نموذجا للإصلاح كما يدعي".

وأكدت المنظمة ضمن تقريرها السنوي الجديد برسم عام 2015، أن وسائل الإعلام المستقلة المطبوعة والإلكترونية،  واجهت متابعات ومضايقات كلما انتقدت الملك أو مستشاريه. حيث ينص قانون الصحافة على عقوبة السجن بسبب نشر "أنباء زائفة" بـ "سوء نية" تعتقد السلطات أنها قد تزعزع النظام العام، أو أنها تنطوي على خطاب تشهيري.

وأضاف التقرير أن المسؤولين المغاربة يواصلون "منع أو عرقلة العديد من الجمعيات من الحصول على التسجيل القانوني بشكل تعسفي، على الرغم من أن دستور 2011 يكفل حرية تكوين الجمعيات". وبالمقابل، سمحت السلطات في 2015 بتسجيل "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية"، بعد 9 سنوات من إيداع ملفها الأول، و8 سنوات منذ أن قضت محكمة إدارية بأن الدولة أخطأت عندما رفضت تسجيلها.

كما أشار التقرير ذاته، إلى أن  السلطات منعت العشرات من الأنشطة التي أعدتها جمعيات حقوقية معترف بها قانونيا، لا سيما "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" وفروعها. وبعد السماح لباحثي "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" بالدخول نسبيا دون عوائق منذ ما يقرب من 25 عاما، طردت السلطات باحثين من منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران، وطالبت في سبتمبر/أيلول بأن تعلق هيومن رايتس ووتش أنشطتها في المغرب حتى يتمكن المسؤولون من جدولة اجتماع مع المنظمة لمناقشة "تحيزها". وإلى حدود كتابة هذا التقرير، لم يرد المسؤولون على دعوات هيومن رايتس ووتش لعقد لقاء.

نفس المصدر ذكر أيضا أن السلطات  اتهمت المؤرخ المعطي منجب، وهشام منصوري، وثلاثة نشطاء جمعويين آخرين بقبول تمويل أجنبي بهدف "الإضرار بالأمن الداخلي"، والذي تصل عقوبته إلى السجن لمدة 5 سنوات. حيث اعتمدت القضية، التي من المقرر إحالتها للمحاكمة في 2016، على ورشة تدريبية ممولة من الخارج لتدريب المغاربة على استخدام تطبيق الهواتف الذكية لممارسة "صحافة المواطنة".

وقالت المنظمة إن "المحاكم المغربية فشلت في احترام الحق في المحاكمة العادلة في قضايا سياسية وأمنية. حيث وتواصل السلطات سجن مئات الإسلاميين المتهمين بالعنف والذين اعتقلوا في أعقاب تفجيرات الدار البيضاء في مايو/أيار 2003. يقضي كثيرون منهم أحكاما بالسجن فُرضت عليهم بعد محاكمات جائرة بعد أشهر من الاحتجاز في أماكن سرية، وبعد تعرضهم لسوء المعاملة، وفي بعض الحالات للتعذيب".

وأكدت أيضا أن المحاكم المغربية  تواصل سجن الأشخاص بتهمة السلوك المثلي بموجب الفصل 489 من القانون الجنائي، الذي يحظر "أفعال الشذوذ مع شخص من نفس الجنس". مشيرة ذات المنظمة إلى أنه في أكتوبر/تشرين الأول، حثت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، في الملاحظات الختامية على التقرير الدوري المغربي، على "إلغاء دون تأخير" للفصل 489.

وفي سياق آخر أوضح التقرير أنه على الرغم من القوانين التي تحظر تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما، يُعتقد أن آلاف الأطفال دون هذا السن، في الغالب هم من الفتيات، يعملون في المنازل. طبقا للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية ومصادر حكومية، فقد انخفض عدد الأطفال العاملين في المنازل في السنوات الأخيرة.

ومن النقط الإيجابية، أشار التقرير إلى أن المغرب منح، في سياق إجراء تسوية استثنائية انتهت في 31 ديسمبر/كانون الأول 2014، بطاقة إقامة لمدة سنة قابلة للتجديد لآلاف المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء، لم يكونوا طالبي لجوء ولكن توفرت فيهم معايير معينة في خطة 2013. كما حصل بعض السوريين أيضا على بطاقات إقامة لمدة عام بموجب هذا الإجراء.