في تطور مثير وجديد حول قضية الأساتذة المتدربين، أعدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الدولية تقريرا أسودا عن ما بات يعرف بمجزرة الخميس الأسود"، وقالت "إن الشرطة المغربية هاجمت وضربت أساتذة متدربين تظاهروا سلميا في 7 يناير، ما تسبب في جرح العشرات وأصيب بعض المتظاهرين بجروح خطيرة في الرأس تطلبت عناية طبية طارئة".

ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية عن شهود عيان، قولهم إن رجالا يرتدون ملابس مدنية تتبعوا أساتذة متدربين في طريقهم إلى المركز، وهم يشتمونهم ويحاولون ثنيهم عن الانضمام إلى الاحتجاج. عندما تجمع كل المتظاهرين أمام المركز، في ساحة تُستخدم عادة كموقف للسيارات ولكنها كانت فارغة يومها، أغلقت الشرطة جميع المنافذ المؤدية إلى المكان.

وأكدت المنظمة، في تقرير لها، توصل به "بديل"، أنها راجعت فيديوهات وصور شهادات طبية للمصابين. ونقلت عن شهود أن "الشرطة، بزي رسمي ومدني، فرقت دون أي تحذير عدة مئات من المحتجين تجمعوا أمام مركز إنزكان الجهوي للتربية والتكوين، وركلت المتظاهرين وضربتهم بالهراوات المطاطية، وعصي خشبية، وفي بعض الحالات رمتهم بالحجارة فأصابت العشرات".

وأضاف التقرير "تظهر صور وفرها نشطاء، شرطيا يرتدي عتاد مكافحة الشغب وهو يضرب امرأة ترتدي حجابا أحمر ومعطفا أبيض بهراوة، بينما هي جالسة على الأرض. وتظهر صور أخرى المرأة نفسها، والتي تبين لاحقا أنها لمياء الزكيتي، أستاذة متدربة، بعد الاحتجاجات ووجها ورأسها مليئين بالدماء، بينما يميل غيرها من المحتجين وطاقم طبي نحوها. وتشير الشهادات الطبية التي وفرها نشطاء إلى أن العديد من المتظاهرين يعانون من صدمات، منها إصابات في العمود الفقري وكسور وإصابات في الوجه والرأس".

المنظمة استقت أيضا شهادات حية لعدد من الأساتذة المتدربين الذين عاينوا القواقعة من ضمنهم  الصابري الخمار، الذي قال:"تدخل الشرطة مفاجئا لأنه لم يكن هناك أي تحذير مسبق. جلس بعض المتظاهرين منا الذين كانوا في المقدمة على الأرض، بينما ركض غيرهم نحو داخل مركز التدريب في إنزكان، ولكن ضرب الشرطة استمر بشكل عشوائي وعنيف.

وأضاف الخمار:"كانت هناك متدربة، تعرضت لضرب مبرح على الرأس والكتف وعلى صدرها، والدم ظاهر على رأسها. حاولتُ حملها بعيدا، ولكن ضُربتُ على كتفي، ولم أستطع حملها. ثم حاصرني 5 رجال شرطة، وضربوني بالعصي، وركلوني على جسدي والكتفين والقدمين. ركلني أحدهم على خصيتي. بالكاد أستطيع المشي. نقلتُ إلى مستشفى إنزكان في سيارة إسعاف، وفقدت البصر لبضع ساعات. فنقلتُ إلى المستعجلات في مستشفى الحسن الثاني بأكادير، لكن بعد ليلة واحدة في المستشفى، أجبرونا على المغادرة لأنهم تلقوا تعليمات من الشرطة".

 

وقال إريك غولدستين، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش إن "ضرب المتظاهرين السلميين بالهراوات ورميهم بالحجارة يقع خارج نطاق الوسائل المشروعة لتفريق مظاهرة سلمية. على السلطات المغربية ضمان أن قوات الشرطة والأمن لا تستخدم عنفا لا لزوم له ضد المتظاهرين، وأن تحاسب أي شخص يقوم بذلك".

وأشارت المنظة في تقرير لها إلى استمرار الاحتجاجات في إنزكان ومدن أخرى، "لكن لا توجد تقارير عن أعمال عنف خطيرة منذ 7 يناير".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "في حين تسمح المعايير الدولية للشرطة بتفريق المتظاهرين إذا كانوا يعرقلون حركة المرور، أو يهددون النظام العام، وإذا كان المتظاهرون يرفضون أوامر التفريق، على الشرطة استخدام الحد الأدنى من القوة اللازمة لتحقيق الهدف المشروع. تشير الأدلة التي جُمعت إلى أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة في إنزكان إلى حد كبير".

وختمت المنظمة الحقوقية الدولية تقريرها بالإشارة إلى أنه "بموجب المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، السلطات المغربية مطالبة باحترام الحق في التجمع السلمي، ويمكن أن تفرض قيودا متناسبة على المظاهرات لـ "صيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".