بديل ـــ شريف بلمصطفى

على اثر البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية حول حيثيات فاجعة طانطان، والتي تؤكد من خلاله على أن الشاحنة التي اصطدمت بالحافلة، لا علاقة لها بتهريب المحروقات، أصدر المكتب التنفيذي لـ "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، بدورها تقريرا مثيرا يكشف معطيات جديدة وأخرى مناقضة لرواية الجهات الرسمية، بناء على تقريرين ميدانيين منجزين من طرف فرعيه بكلميم والعيون.

وأكد تقرير الجمعية الذي توصل "بديل" بنسخة منه، أن الشاحنة المعنية "تحوم حولها شبهة تهريب الوقود المدعم حسب تصريح بعض الشهود، مما نتج عنه في الحين نشوب حريق هائل أتى على الحافلة ككل وجل الركاب الذين كانوا على متنها، مما أدى إلى وفاة أزيد من 33 شخصا معظمهم أطفال".

ويضيف التقرير، أن الجمعية سجلت تأخر رجال الوقاية المدنية وفرق الإغاثة لقرابة الساعة من الزمن لمكان الحادث، وضعف في تجهيزات التدخل والإنقاذ، إضافة إلى رصد أعضاء الجمعية لانفجار الخزان الرئيسي للشاحنة التي اصطدمت بالحافلة التي كان يمتطيها الضحايا، مع ملاحظة غياب الخزانين الاحتياطيين للشاحنة.

كما سجل التقرير، ذاته ذوبان الشاحنة بشكل كامل نتيجة الإحتراق السريع الذي تعرضت له بعد الإصطدام بالحافلة، مما نتج عنه تآكل هياكلها وهو ما ينم عن شدة الإحتراق، إضافة إلى رصد تنقيل ركام حافلة الركاب المحترقة من مكانها في اليوم الموالي للحادث.

من جهة أخرى أشار التقرير إلى هشاشة البنيات التحتية الطبية الضعيفة والمهترئة بكل من المستشفى الإقليمي بطانطان والمستشفى الجهوي بكليميم ، وكذا نقص في الأطر والمعدات الطبية ، حيث تم رصد نقص في ثلاجات الأموات بالمستشفى الجهوي بكليميم ونقص في التجهيزات الطبية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الكوارث.

المصدر ذاته يؤكد وجود محطات للبنزين المدعم على مستوى منطقة الواد الواعر، وهي النقطة الكيلومترية الفاصلة بين جهة كلميم ـ السمارة وجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، ومنها يتم شحن المحروقات المدعمة من طرف مهربي البنزين المدعم بواسطة شاحنات معدة لذلك ليتم بيعها فيما بعد على مستوى مدن الداخل والشمال، كما يؤكد تقرير الجمعية، أن نقطة تفتيش الدرك الملكي لا تبعد سوى بأمتار قليلة عن محطات تموين البنزين المهرب ، وأخرى متوزعة على طول الطريق الوطنية رقم 01 الرابطة بين مدينة أكادير والواد الواعر التابع للنفوذ الترابي لإقليم طانطان.


ويضيف التقرير الحقوقي أن الطريق الوطنية رقم 01 الرابطة بين كليميم والداخلة هي طريق مهترئة وضعيفة على مستوى بنيتها التحتية وذات جوانب خطيرة تعرض مرتفقيها في كل وقت وحين لحوادث السير التي أصبحت حالة متكررة يوميا ، ولم يتم توسيعها من قبل الجهات المختصة منذ خروج الإستعمار الإسباني والفرنسي من المنطقة.

وأورد التقرير أن مجموعة من المنابر الإعلامية وجهت أصبع الإتهام لرئيس بلدية كليميم بكونه مالك الشاحنة التي اصطدمت بالحافلة التي تقل الضحايا ، وأنها مخصصة لتهريب الوقود المدعم من مدن الصحراء في اتجاه مدن الداخل والشمال.

وفي نفس السياق أشارت الجمعية إلى أن جريدة المساء الصادرة يوم السبت/الأحد 23/24 فبراير 2013 تحت عدد 1996 بالصفحة 18 تؤكد في تقرير أنجزته"أن عبد الوهاب بلفقيه رئيس بلدية كليميم سبق اتهامه بتهريب الوقود المدعم".

أكثر من ذلك يشير التقرير إلى أن هناك مجموعة من المعطيات التي تم تداولها بمختلف المنابر الإعلامية تفيد بتحويل رئيس بلدية كليميم كافة الشاحنات التي يملكها إلى أسماء مقربين منه.

وسجلت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، الغياب التام للمسؤولين الحكوميين عن جنازة ضحايا الفاجعة المؤلمة التي أقيمت بمدينة العيون ، وهو ما يعد استهتارا بأرواح الضحايا ومشاعر عائلاتهم.

وطالبت الجمعية ذاتها بفتح تحقيق نزيه وعادل وتحت إشراف النيابة العامة في حيثيات فاجعة طانطان المؤلمة التي راح ضحيتها 34 فردا معظمهم أطفال في عمر الزهور، كما طالبت بتحييد وزارة الداخلية ، والإستماع لقيادة الدرك الملكي بكل من مدينة كليميم وطانطان عن التحقيق لكونهما طرفا مسؤولا عن الفاجعة.

الجمعية القوقية طالبت النيابة العامة بالإستماع لرئيس بلدية كليميم حول التهم الموجهة له في امتلاكه لشاحنات تهريب الوقود المدعم ، والأخذ بعين الإعتبار شهادة الشهود أثناء إنجاز التحقيقات، والإستماع إلى الوالي السابق لجهة كليميم ـ السمارة "محمد عالي العضمي" الذي أكد في تصريح سابق لجريدة المساء ، بأن هناك عائلات أخطبوطية تسير الشأن المحلي بالمنطقة ومتورطة في "طرافيك الكزوال".

وحملت الجمعية المسؤولية كاملة في الفاجعة لوزارة التجهيز والنقل في شخص وزيرها باعتبارها المسؤولة عن تقصيرها في استحداث وصيانة الطرق، ولوزارة الداخلية ممثلة في كل من شخص والي جهة كليميم ـ السمارة وعامل إقليم طانطان لعدم اتخاذهم الإجراءات اللازمة والضرورية لمنع التهريب الذي يعد الإقليمين ممرين رئيسين له في اتجاه مدن الداخل والشمال، كما حملت المسؤولية لوزارة الصحة في وفاة الطفلة "حسناء أكرام".

كما حملت الجمعية المسؤؤولية أيضا لسرية الدرك الملكي لكونها تغض الطرف عن إيقاف الشاحنات والسيارات ذات الدفع الرباعي المخصصة لتحميل المحروقات المهربة ، والتي تعد قنابل موقوتة متحركة تجول بشكل يومي على الطريق الوطنية رقم 01 دون رقيب أو حسيب.