هددت كل من "الكونفدرالية المغربية لجمعيات مدرسي اللغة الأمازيغية"، و"المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات"، باللجوء إلى القضاء ضدّ مسؤولي وزارة التربية الوطنية، الذين يكرسون الميز ضد اللغة الأمازيغية في التعليم، كما دعيا (الكنفدرالية والمرصد) إلى تنظيم وقفات احتجاجية في النيابات التي تم فيها إنهاء تكليف أساتذة اللغة الأمازيغية.

كما دعت الهيئتان المذكورتان ضمن بيان مشترك توصل به "بديل"، جميع مكونات الحركة الأمازيغية والمنتظم الحقوق الوطني وكذا الأحزاب السياسية والفرق البرلمانية إلى "العمل على تدارك هذا الوضع المخل والمسيء لمسار إدراج اللغة الامازيغية في التعليم، ولمسار الدمقرطة والمصالحة الثقافية ببلادنا، وإلزام وزارة التربية الوطنية باحترام تعهداتها وقراراتها المعلنة بهذا الشأن".

وعبرت الكنفدرالية والمرصد، عن "استغرابهما الكبير مما ورد في تصريح وزير التربية الوطنية من أنّ عدد أقسام تدريس الأمازيغية قد ارتفع وتقدم بـ 7 في المائة هذه السنة، وهو رقم لا ندري من أين استقاه الوزير حيث يتعارض كليا وبشكل صارخ مع المعطيات الميدانية التي تؤكد على أنه باستثناء المائة وعشرين مدرسا جديدا الذين تخرجوا من مراكز التكوبن، (والذين لا يشكلون نسبة 7 في المائة، كما أن بعضهم وُجّه لتدريس العربية التي ليست تخصصه) فإن تدريس اللغة الأمازبغية قد تراجع في العديد من المواقع بسبب عدم التزام المسؤولين التربويين باحترام أستاذ اللغة الأمازيغية المتخصّص، والذي يعهد إليه بتدريس العربية سدا لـ"الخصاص"، في الوقت الذي تعاني منه الأمازيغية من خصاص مهول منذ سنوات. وهذا ضرب من الميز لا يمكن قبوله"ن بحسب البيان.

وسجلت الهيئتان استيائهما من اعتبار الوزير في تصريحه بأن "ما يتم من إنهاء تكليف أساتذة اللغة الأمازيغية وتوجيههم إلى تدريس مواد أخرى هو مجرد إجراء طبيعي ومؤقت بسبب نقص الموارد البشرية، حيث هو في الحقيقة إجراء أصبح بمثابة الثابت الذي يتكرر كل سنة، في تعارض تام مع التزامات الوزارة وتعهداتها. والحقيقة التي يسجلها المرصد والكونفدرالية هي أن أساتذة اللغة العربية يتواجدون فائضين في العديد من النيابات التي وقع فيها ما أشرنا إليه، ويمارسون مهام أخرى غير مهام التدريس، وذلك بسبب المحسوبية والعلاقات الزبونية وعلاقات القرابة، وعوض إرجاعهم إلى الأقسام للقيام بواجبهم يتم إنهاء تكليف أساتذة الأمازيغية ليعملوا بدلا عنهم".

وأكد البيان ذاته أن ما أشار إليه الوزير من "فتح تحقيق حول انخفاض الأقسام التي تدرس الأمازيغية بالدار البيضاء بـ 44 قسما" هو إجراء جزئي لا يرقى إلى مستوى الوضع المتأزم، كما لا يتعلق بجوهر الموضوع، إذ أن الأمر لا يخص أقساما لم تجد مدرسين للأمازيغية ، بل يتعلق بأساتذة ممارسين لتدريس هذه المادة، تم توقيفهم عن ذلك وإنهاء تكليفهم وتوجيههم إلى تدريس مواد أخرى.

ولفت البيان إلى أنه قد ظهر خلال الدخول المدرسي الحالي مشكل جديد هو مشكل انتقال وترقية أساتذة اللغة الأمازيغية، حيث ما أن ينتقل أستاذ من منطقة إلى أخرى أو يترقى حتى يكلف بتدريس اللغة العربية عوض استمرار تدريسه لمادة تخصصه، وهو ما لا يحدث لمدرسي المواد الأخرى.

وأورد المصدر ذاته أنه تم "تسجيل قيام نيابة الرباط مؤخرا ـ في إطار مراكمة الأخطاء عوض البحث عن الحلول العملية ـ ببعث مراسلات إلى أساتذة اللغة الامازيغية تعتبرهم بموجها مكلفين بتدريس اللغة الأمازيغية بجانب المواد الأخرى، وهو ما اعتبرته الهيئتان تراجعا عن قرار الأستاذ المتخصص الذي هو الكفيل بتسهيل تعميم اللغة الامازيغية ومواجهة الخصاص الكبير في الموارد البشرية.

إلى ذلك أكد البيان المشترك "أن الحلّ المطلوب من الوزارة حاليا هو إرجاع أساتذة اللغة الأمازيغية إلى تدريس مادة تخصّصهم بتعيين نهائي لا يسمح لأحد بالتطاول عليهم مجدّدا، واحترام خريجي مدارس التكوين من أهل الاختصاص في اللغة الأمازيغية وعدم تكليفهم بمواد خارج تخصصهم نظرا لحاجة اللغة الأمازيغية إلى أطرها التي هي نادرة أصلا وغير متوفرة بكثرة. وعلى الوزارة محاسبة النواب ورؤساء الأكاديميات الذين يخلون بواجبهم في النهوض باللغة الأمازيغية في التعليم كما تنصّ على ذلك مذكرات الوزارة وتوجيهاتها التي تستند إلى الدستور وإلى مرجعيات سياسية وقانونية للدولة المغربية".