مصطفى المانوزي

كان عدد الحضور قليل جدا ولكن الخلاصة كانت قوية وهي استمرار الدولة في تجاهلها لأهمية حماية المدافعين عن حقوق الإنسان ، وللأسف لازال البعض يختزل الإشكاليات في الأشخاص والمبادرات الفردية ، والحال أن القضاة المفترض فيهم حماية الحقوق والحريات ، يبحثون عن موقع قدم في المشهد القضائي المحايد والمستقل ، والمحامون الذين كانت هيئاتهم بمثابة طليعة تقود المعارك الحقوقية في زمن الرصاص ، منكموش في بذلاتهم يشقون من أجل مجرد بقاء بكرامة ، والإعلاميون منشغلون في السجال حول العقوبات البديلة والحال أن وضعهم الإجتماعي يحول دون تحررهم من التبعية لسلطة المال والمؤاجرين.

أما الحقوقيون فقد تحولوا من مدافعين عن حقوق الناس إلي ضحايا ومظلومين، وقد كان المدخل الذي أثث به أحمد الدريدي مداخلته مصيبا ومفيدا، فقد استحضر يوم تاسع دجنبر، يوم العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو مدخل حفز بقية المتدخلين للتذكير بالتضييقات التي تمارسها الدولة تجاه الحقوقيات والحقوقيين ، وتحول موضوع المنتدي العالمي لحقوق الإنسان إلى مساءلة لدور المدافعين ودور الدولة في تسطير الحماية والدعم ، وتم التركيز على خطوات التفعيل والإلزام والإلتزام ، فبعد أيام سيحل المقرر الخاص المكلف بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ، بالمغرب ، ليتداول ويتشاور حول وضع المدافعين عن حقوق الإنسان ، وللوقوف على الإكراهات والمضايقات وكذا سبل تجاوز الإنحسار والإرتداد ، هذا المقرر الخاص تم التواصل معه بمراكش وتوصل بتقارير من لدن الحقوقيين هناك ، وكانت كلمته في الجلسة الختامية بمثابة تجاوب مع انتظاراتهم ، النقاش في البلاطو نوه بالمحتوى النوعي لتوصيات المنتدى لكنه لم يضع الإختلالات الحاصلة في التنظيم والتواصل في خانة التشويش والعرقلة ، ولعل الزمن المحدد في البرنامج حال وسيحول دائما دون ملامسة جواهر الأمور ، حلقة ناجحة فعلا ، رغم أنه لكل شيء إذا ما تم نقصان ، فالنقاش العمومي الذي دعا اليه الأمين العام للمجلس الوطني ، حول الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب لن يفيد إذا لم يتم ربطه بإلزام الحكومة بالتشريع لاستراتيجية عدم الإفلات من العقاب ، ولضمانات عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، واستكمال ورش الكشف عن حقيقة مصير المختطفين والمجهولي المصير ، وإعمال الحكامة الأمنية ، والمصادقة على المحكمة الجنائية وإلغاء عقوبة الإعدام واستكمال تمكين القضاء من سلطته واستقلاله ، وكلها أليات وتدابير مفيدة للقطع مع الماضي الأسود ، وكم يروقني أن أحيي السيد عبد الرحمان العدوي ، ذي سعة الصدر الرحيبة ، وكم كنت أتمنى أن يعنون برنامجه ب « أراء حول قضايا دائما عالقة » ،