رغم استنكار آلاف المغاربة عبر اتصالات هاتفية وعبر صفحاتهم ورسائل خاصة توصل به بريد الموقع، للحكم الصادر عن ابتدائية عين السبع في الدار البيضاء يوم الإثنين الماضي، ضد الزميل حميد المهدوي، إلى درجة وصف معها برلماني حزب "العدالة والتنمية" الحكم على المهدوي بـ"المنكر"، رغم كل ذلك استأنف المدير العام للمخابرات المدنية والأمن الوطني الحكم، ما يثير الشك في أنه ربما يريد أكثر من 10 ملايين سنتيم بل ويرغب في حبس المهدوي فعليا بدل الحكم الصادر في حقه ابتدائيا و القاضي بإدانته بأربعة أشهر موقوفة التنفيذ مع أدائه لعشرة ملايين سنتيم للحموشي و 6000 درهم لخزينة الدولة المغربية.

ويبدو أن محاولة "الإجهاز" على الزميل حميد المهدوي لم تعد، اليوم، قضية تخص المدير العام السابق لأمن الوطني بوشعيب أرميل، بل باتت تخص اليوم المدير العام الجديد للأمن الوطني والذي هو المدير العام للمخابرات المدنية عبد اللطيف الحموشي.

ففي وقت كان ينتظر فيه الجميع أن يصحح الحموشي خطأ سلفه بوشعيب أرميل و يسحب شكايته؛ بحكم فراغها وعدم استنادها على أي أساس قانوني؛ لانعدام وجود أي فعل جرمي فيما نشره "بديل" حول الموضوع، والأهم بحكم الصورة الوردية التي تحاول رسمها عنه بعض وسائل الإعلام المغربية فوجئ دفاع الزميل المهدوي وهو يستأنف الحكم مساء الجمعة 3 يوليوز، ضد موكله، بأن الحموشي بدوره استأنف الحكم، بعد اتصالات هاتفية أجراها المهدوي مع دفاعه وبعض أصدقائه منذ صدور الحكم ضده وإلى غاية يوم الجمعة بخصوص ضرورة استئناف الحكم، بعد اقتناع الكل بأنه حكم جائر وظالم ولا علاقة له بدولة الحق والقانون.

وأمام اقتناع العالم بأن الحكم جائر وظالم ضد الزميل المهدوي يكون مشروعا طرح البعض أسئلة منها : هل ينهج الحموشي باستئنافه للحكم سياسة أحسن طريقة للدفاع هي الهجوم؟ أم هو مقتنع فعلا بأساس المتابعة وضرورة إنزال عقوبة أشد؟ ألا يخاف الحموشي أن ينال المهدوي البراءة؟ أم هو مقتنع بحصوله على إدانة أكبر من إدانة الجولة الابتدائية؟ أم يسعى فقط للانتقام من المهدوي لأنه طالبه ذات يوم عبر مقال نشره موقع "بديل"، في إطار واجبه الصحفي، بإصدار بيان حقيقة يوضح فيه الإتهامات التي ظل يوجهها إليه وإلى غاية اليوم البطل العالم زكرياء المومني، بوقوفه وراء ما وصفه المومني بـ"تعذيب" تعرض إليه بحسبه لمدة أربعة أيام داخل ما أسماه "معتقل تمارة السري"؟ خاصة وأن شرطة الرباط بحثت مع الزميل المهدوي حول ملف زكرياء المومني وسألته هل هو بطل عالمي أم لا؟ قبل أن يرفض المهدوي التوقيع على المحضر بعد أن رفضت الشرطة تضمين اسم السكرتير الخاص للملك محمد منير الماجيدي في المحضر، لأسباب مجهولة؟

وكان الحكم المستأنف قد جاء بعد متابعة الزميل المهدوي رفقة مواطن كان شاهدا على ظروف وفاة شاب الحسيمة كريم لشقر بتهمة "التبليغ عن جريمة يعلمان بعدم حدوثها وإهانة هيئة منظمة والوشاية الكاذبة"، قبل أن يتحول الشاهد إلى متهم.

والغريب أن هذا الشاهد لم تطأ قدماه يوما جلسة محاكمة بل إن القرص الذي يتحدث فيه عن ظروف وفاة كريم لشقر لم يظهر له أثر طيلة جلسات المحاكمة، رغم أن دفاع الحموشي هو من وعد بالادلاء به من خلال المذكرة التي تقدم بها للمحكمة، ورغم مطالبة الدفاع بإحضاره ظل يماطل إلى أن صدر الحكم دون ان يظهر القرص بل والأطرف والأغرب أن نفس الحكم صدر في حق المتهمين، الصحفي والشاهد على الوفاة، مما يطرح سؤالا عريضا حول أساس هذا الحكم بين متهمين توبعا بنفس التهمة، أحدهما حضر لجميع جلسات المحاكمة وصرف أموالا في التنقل رفقة دفاعه وضيع الكثير من وقته ووقت دفاعه، وبين متهم لم يحضر يوما جلسة، وفي الأخير نالا معا نفس العقاب لكل واحد منهما؟

واعتبرت العديد من المصادر الحكم على الزميل المهدوي مهزلة قضائية بكل المقاييس؛ لأن موقع "بديل" لم يقم سوى بعمله في نشر روايات صادرة عن الوكيل العام السابق لمحكمة الحسيمة وعن رئيس فرع "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" في نفس المدينة وعن بروفيسور هو عم للضحية وعن مواقع إلكترونية مع الإشارة إليها في العنوان ونسب كل شيء لها.

وفي خمسة أخبار نشرها الموقع عن هذه القضية لم يحشر "بديل" نفسه في أي رواية ولا اتهم جهة بـ"قتل" الشاب، مكتفيا بإدارة نقاش بين جهات كلها مسؤولة وتحمل بعضها شهادة عن مسؤوليتها، صادرة عن الدولة المغربية.

المصيبة في هذه القضية أن هناك إدريس لشكر وهو زعيم حزب "الاتحاد الاشتراكي" سبق له وأن اتهم شرطة الحسيمة بـ"قتل" الشاب كريم لشقر؛ لأنه ينتمي لحزبه وهناك الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي حسن أريد الذي اتهم نفس الشرطة بـ"قتل" الشاب المعني وهناك عشرات المواقع تحدثت عن الموضوع ومعظمها نشر الخبر قبل أن ينشره موقع "بديل" ومع ذلك لم ترغب الإدارة العامة للأمن الوطني في متابعة أي جهة إلا المهدوي علما أن الأخير اكتفى بنقل روايات الوكيل العام والأسرة والجمعية بل حتى روايات لشكر وأريد لم ينقلها الموقع بل نقلتها مصادر إعلامية أخرى.

ويرى جميع المتتبعين لهذه القضية أنها سياسية بامتياز كما هي قضية مكناس وتحوم شكوك في أن يكون تصريح الكاتب الأول لحزب "النهج الديمقراطي" المصطفى البراهمة حول توزيع الملك للقفة الرمضانية سبب كل المحن التي يواجهها الزميل المهدوي خاصة بعد تناوله لقضية البطل العالمي زكرياء المومني وهي كلها عوامل جعلت وزير العدل الذي يكن حقدا كبيرا للزميل المهدوي رفقة زملائه في الحزب يسارع إلى متابعة المهدوي وربما الضغط بقوة لإدانته قبل انتهاء ولايته الحكومية.