بديل ـ الرباط

يروج في كواليس وزارة العدل والحريات، أنباء مُثيرة، لم يتسن للموقع التأكد من صحتها، تفيد بأن الوزير مصطفى الرميد، يمر بـ"حالة نفسية مثيرة"، قبل أن "يصب جام غضبه" على المسؤولين عن "تسريب" بيان، جر سُخطا كبيرا على الوزير من طرف القضاة، بعد أن رأوا في مقتضياته "مسا خطيرا وغير مسبوق بسلطة القضاء".

الموقع اتصل بوزير العدل والحريات  لـلاطمئنان على صحته وللتأكد من صحة تلك الأنباء، خاصة بعد أن توصل لمعلومات تفيد أن البيان خرج دون رغبته، وأنه عاتب من وزعه، لكن الوزير رفض التعليق قبل أن يُغلق الخط بطريقة مثيرة، وهو نفس السلوك الذي نهجه مستشاره، المسؤول عن التواصل بديوانه بعد أن اتصل به موقع "بديل"، ما قد يدفع البعض لتصديق ما يروج حول مرور الوزير بـ"حالة نفسية مثيرة"، خاصة وأن الموقع كان أول من نشر الخبر، قبل أن تتقاطر عليه عشرات الاتصالات من القضاة، طالبين مدهم بنسخة من البيان، بعد أن عجزوا بحسب بعضهم عن تصديق ما ورد فيه.

وكان الرميد قد أصدر يوم الثلاثاء 18 نونبر، بيانا ضد القرار الذي اتخذته "جمعية هيئات المحامين بالمغرب" والقاضي بمقاطعة جلسات يوم الخميس المقبل.

ودعا فيه الرميد القضاة  إلى "عقد الجلسات في وقتها كالعادة، واتخاذ الإجراء القانوني بالنسبة للملفات الجاهزة، واقتراح النظر في إمكانية تأخير الملفات غير الجاهزة"، وهو ما اعتبره قضاة، تحدثوا إليهم الموقع "كارثة قضائية غير مسبوقة في تاريخ القضاء المغربي".

وأوضح القضاة أن الفصل 109 من الدستور يعتبر القضاء مستقلا، وأن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية أي تعليمات أو أوامر أو ضغط، معتبرا كل ذلك جريمة، بل إن عدم تصريح القاضي بذلك يعرضه للمسائلة التأديبية وحتى الجنائية.

واعتبر القضاة تدخل الوزارة في تدبير الجلسات القضائية وتأخيرها والحكم على جاهزية الملفات من عدمها مسا خطيرا بسلطة القضاء؛ لأن كل تلك المسائل تدخل في صميم الوظيفة القضائية للقاضي، ولا تُعد عملا إداريا.

ورفض القضاة أن تنظر لهم الوزارة كموظفين عموميين مثل موظفي القطاعات الوزارية، يأتمرون بأوامرها ويقررون في الملفات متى شاءت، مشيرين إلى أنهم ملزمون بتطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات، مؤكدين أنهم رجال قانون وقضاء وليسوا رجال إدارة، وأنهم راشدون لفهم القانون وليسوا قاصرين يحتاجون إلى توجيه أو وصاية.

أخطر مما سبق، اقترح قضاة، بسخرية، إحالة الملفات القضائية الرائجة في المحاكم على وزارة العدل والحريات للحكم فيها، احتجاجا على بيان الوزير.

يذكر أنها ليست المرة الاولى التي يُتهم فيها الوزير بالتدخل في القضاء، فقد سبق وأن اتهمه قضاة ومحامون عديدون بذلك، خاصة في قضايا القضاة محمد الهيني ومحمد عنبر ومحمد نجيب البقاش.