بديل- الرباط

تناسلت ردود فعل متباينة بعد الخطاب الملكي في افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، يوم 10 أكتوبر، حول قول الملك أن الإنتخابات "ليست غاية و ليس هناك فائز سوى المغرب، و الخاسر الأكبر هم الذين يعتبرون مقاعدهم ريعا و عندما لا يفوزون يقولون أنها مزورة و إذا فازوا يسكتون، مستغلين نزاهتها للوصول إلى تدبير الشأن العام".

وتساءل المتتبعون حول تلك الجهات المقصودة بالقول، خصوصا و أن قيادة حزب "العدالة و التنمية" أشارت في العديد من المناسبات إلى أنها تشكك في نزاهة الإنتخابات التشريعية المقبلة قبل بدايتها بأشهر، بل و هاجمت بعض ولاة و عمال و رجال السطة متهمة إياهم بخوض حملات انخابية سابقة لأوانها لفائدة بعض الأحزاب المعروفة.

و في نفس السياق يُستحضر مطلب الفريق النيابي لحزب "المصباح"، داخل قبة البرلمان بإيفاد لجنة دولية محايدة من أجل الإشراف على الإستحقاقات الإنتخابية في صيف 2015.

و ما يزكي أيضا هذا الطرح، إصرار الأمين العام لحزب "العدالة و التنمية"، عبد الإله بن كيران، و تشديده على جعل تنظيم الإنتخابات في يده كرئيس للحكومة، وسحب البساط من تحت وزارة الداخلية و أجهزتها، و التي ظلت منذ الإستقلال مشرفة على العملية الإنتخابية، حيث رفض حتى مشاركة موظفي الإدارات التابعة لوزارة حصاد في ترأس مكاتب الإقتراع. على اعتبار أن الوزير محمد حصاد يشتغل تحت إمرته، حيث قال في لقاء حزبي:" أنا رئيس الحكومة و رئيس وزير الداخلية".

وما يجعل حزب "العدالة و التنمية" معزولا و معنيا بقول الملك، بحسب المعطيات؛ كون الأحزاب الحليفة لبنكيران لم تشاطره الرأي بخصوص موضوع الإشراف على الإنتخابات و التشكيك في مصداقيتها، فحزبا "الحركة الشعبية و"التجمع الوطني للأحرار"، لم يروا مانعا من أن تكون المحطة الإنتخابية لصيف 2015 في وصاية وزارة الداخلية.

و لعل ما يثير مخاوف "البي جي دي"، من نتائج الإستحقاقات الإنتخابية القادمة، هو ما قاله البرلماني عن الحزب عبد العزيز أفتاتي خلال تصريح لجريدة المساء أن:"الدولة العميقة تحشد لفائدة البام".

و كما هو معروف فإن الخطاب السياسي الرسمي بالمغرب، يعرف حمولة من الرسائل المشفرة التي لها وزنها في الوقوف على التغيرات و التقلبات التي تعرفها الحياة السياسية بالبلاد، مما يعني أن موضوع الإنتخابات قد يُعتبر محسوما بعد الخطاب الملكي.