بعد تأكيد بيان لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، " أنه نظرا لاستمرار فقدان الصوت الذي أصيب به الملك، ، فقد كلف الأمير مولاي رشيد بتلاوة الخطاب الملكي الذي سيلقى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر"، تساءل بعض المتتبعين والمهتمين حول ما مدى دستورية تكليف الملك لأخيه بدل تكليفه الشخصية الثانية في الدولة، حسب الدستور المغربي وهو رئيس الحكومة، لقراءة رسالته لهذه القمة.

وللنبش في الموضوع نقل "بديل" السؤال للعديد من المختصين في القانون الدولي والباحثين الأكاديميين، ففضل الكثير منهم عدم الخوض في هذا الموضوع في حين أبدى البعض وجهة نظره.

وفي هذا السياق قال رئيس "المركز المغربي للديموقراطية والأمن"، مصطفى المنوزي، "الملك حاضر ولم يكن غائبا ، وتكليف شقيقه مجرد تفويض في قمة تشاورية وتحسيسية وليست تقريرية".

وأضاف المنوزي في تصريح لـ"بديل"، أنه لو تعلق الأمر بمؤتمر قمة مؤسساتي لطرح مشكل تمثيلية رئيس الدولة أو الدولة نفسها، فالقمم التقريرية تمثل فيها الدولة بالملك أو رئيس الحكومة، ويمكن تفويض الأمر لوزير في الحكومة يتم الاتفاق حوله بين الملك ورئيس الحكومة".

واعتبر المنوزي، "أنه لا تعارض من الناحية الدستورية بل من ناحية البروتوكول لو أن رئيس الحكومة احتج فهو صاحب مصلحة في الدفع".

من جهته قال الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض، وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لـ"جماعة العدل والإحسان"، محمد منار، " إن الحكم على دستورية عمل ما من عدمه يستند إلى طبيعة الدستور، بمعنى لو كان لدينا دستور ديمقراطي فإن هذا التصرف لا يليق، أي يجب أن يحال الأمر للشخصية الثانية في مؤسسات الدولة".

وأكد منار، في تصريح لـ"بديل"، " أن ما يعطي الأهمية لقمة ما، هو حجمها وأهمية موضوعها ومستويات المشاركين فيها ، فقمة يشارك فيها رؤساء دول من المفروض إن غاب رئيس الدولة أن تمثله الشخصية الثانية في الدولة، وبما أن الدستور المغربي يحافظ للملك بنفس الاختصاصات ونفس السلط السابقة فيمكنه أن يختار من يمثله".

ويرى محمد منار، "أن هذا الامر يضاف إلى مجموعة من الأمور الأخرى من قبيل ما يقوم به مستشارو الملك، كاتصالهم بالوزراء وعقدهم لندوات صحفية ووجودهم في وفود رسمية للخارج مع العلم أنه لا يوجد سند دستوري يخول لهم هذا العمل".

واعتبر ذات المتحدث، " أن دستور 2011 رغم بعض المستجدات التي أتى بها وما قاله حوله (الدستور) مجموعة من المتتبعين فهو يبقى دستور غير ديمقراطي، لأنه دستور الاستمرارية، وتحكمه الخاصية التي كانت في بقية الدساتير وهي سمو وهيمنة المؤسسة الملكية على جميع المؤسسات" .

وأوضح عضو الأمانة العامة للجماعة، " أن تكليف الأمير مولاي رشيد بإلقاء رسالة الملك بالقمة العالمية للمناخ، هو دليل آخر يفند دعوات البعض بالتأويل الديمقراطي لدستور 2011"، مضيفا" هناك الآن عدد من الأشياء تؤكد أنه لا يوجد تأويل ديمقراطي للدستور وإنما هناك تأويل ملكي أو تأويل سلطوي لدستور 2011، والذي يسير في نفس اتجاه الدساتير السابقة".

وأردف منار قائلا: "هذه الأمور تفند ما كان يقال في البداية، بخصوص أن دستور 2011 يقلص من سلطات الحكومة ويمنحها السلطة التنفيذية، ويظهر الآن أن ما قيل حول هذا الدستور لم يكن صحيحا وهو الأمر الذي نبه إليه مجموعة من المهتمين في البداية، بينما دافع آخرون عن هذا الطرح، فالمؤسسة الملكية مع دستور 2011 لم تتقلص اختصاصاتها بل توسعت وكل ما في الأمر هو إعادة توزيع هذه الاختصاصات والسلطات التي كانت لدى الملك وتجعله المؤسسة السامية فوق كل المؤسسات".

أما الباحث والمحلل السياسي، خالد أوباعمر، فقال :"نحن أمام مؤتمر دولي والتمثيلية في هذه الحالة تدخل في إدارة الدولة لعلاقتها الخارجية مع الدول والمنظمات الدولية، وكما هو معلوم، فهذا النوع من العلاقات تمارسه الدول عبر أجهزة مكلفة بشؤونها الخارجية، يمنحها القانون الداخلي للدولة هذه الصفة لأنه هو الذي يحدد من هي الأجهزة المخول لها القيام بهذه المهمة".

ويضيف أبا عمر في حديث مع "بديل" " أن هذه الأجهزة بإمكانها ممارسة مختلف المهام الدولية غير أن قدرتها على ذلك تظل متفاوتة على اعتبار أن بعض الأجهزة تختص فقط بمجال السياسة الخارجية، أي، الإشراف على تنفيذها . أما تحديدها أو صنعها فيتبع الصلاحيات المخولة في القانون الأساسي لكل دولة ( الدستور) فهو الذي يحدد الترتيب الهرمي لهذه الأجهزة والصلاحيات والمسؤوليات الخاصة لكل منها في تسيير الشؤون الخارجية لأي بلد".

وأوضح المتحدث ذاته " أنه رغم وجود بعض التدخلات في اختصاصات كثير من الأجهزة وخروج عن الصلاحيات الممنوحة لها من قبل الدستور بالنظر إلى تشعب العلاقات الدولية وتفرعاتها، فيمكن القول، أن هناك أجهزة مركزية تضم رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير الخارجية والقيادات العسكرية المكلفة بمهمة في الخارج وأخرى فرعية تابعة لها هي من تقوم بممارسة العلاقات الخارجية".

ويعتبر أباعمر، " انه في هرم الدولة المغربية ووفق منطق الملكية التنفيذية التي يسود فيها الملك ويحكم فهذا الأخير هو كل شيء. هو الفاعل المهيمن في مجال السياسة الخارجية في حين تعد باقي الأجهزة من وزير الخارجية إلى رئيس الحكومة أجهزة تابعة ويقتصر دورها فقط على تنفيذ ما يطلب منها من قبل هذا الفاعل، الذي جعل بحكم اختصاصاته الواسعة وبحكم الممارسة من مجال السياسة الخارجية مجالا محفوظا له بامتياز".

ويقول أبا عمر في ذات السياق " أنه بالعودة إلى الوثيقة الدستورية، فالملك له صلاحيات جد واسعة في مجال السياسة الخارجية ومن ضمنها صلاحية تمثيل الدولة المشار إليها في الفصل 42 من الدستور الجديد الذي كرس مثل باقي الدساتير السابقة هيمنة السلطة الملكية وصلاحياتها من خلال إفراده لباب كامل للمؤسسة الملكية ويتعلق الأمر بالباب الثالث من الدستور. والملك وفق ما هو منصوص عليه في الفصل 42 يمارس مهامه بمقتضى ظهائر من خلال الصلاحيات المخولة له بموجب الدستور، ومن هذا المنطلق يمكن القول أنه استنادا للوثيقة الدستورية ليس هناك أي نص يفوض بموجبه الملك لأي فرد من أفراد العائلة الحاكمة ممارسة صلاحية تمثيل الدولة نيابة عنه، لاسيما، وأن المتعارف عليه في الممارسة الدبلوماسية الدولية أن وزير الخارجية أو رئيس الوزراء يمكن لهما أن يحلا محل رئيس الدولة في اللقاءات أو المؤتمرات الدولية أو لقاءات القمة. كما أن هندسة الدستور نفسه تجعل من رئيس الحكومة الشخص الثاني في هرم الدولة بعد الملك".

ويوضح أوباعمر، "أنه بما أن مجال السياسة الخارجية يظل مجالا محفوظا للملك بحكم الممارسة وبما أن صلاحية تمثيل الدولة تدخل ضمن الصلاحيات المخولة له أيضا وفق الفصل 42 السالف الذكر فلا شيء سيحول دون تكليف الملك لشقيقه بإلقاء الخطاب نيابة عنه وفي حضرته"، وأورد في هذا السياق أنه "في المغرب رئاسة الحكومة هي التي تظل شرفية في مجال السياسة الخارجية رغم مكانتها الدستورية. أما الملك فهو أمير المؤمنين ، ورئيس الدولة و ممثلها الأسمى، ورمز وحدتها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، هو صانع السياسة الخارجية وهو الآمر الناهي فيها. وضع رئيس الدولة في المغرب مختلف تماما عن وضعية رؤساء الدول الشرفيين. الملك في المغرب يسود ويحكم وصلاحياته في مجال السياسة الخارجية صلاحيات مطلقة لأن سيادة الدولة في نظام الملكية التنفيذية ترتبط في العمق بسيادة الحاكم فقط".