رفض "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" إبداء أي موقف من "الزواج العرفي" الذي اعترف به عمر بنحماد وفاطمة النجار خلال استنطاقهما من طرف الضابطة القضائية عقب توقيفهما وهما يمارسان الجنس، بحسب بيان صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني.

وتحدث المنتدى عن حقوق فردية هُضمت خلال اعتقال المعنيين لكنه رفض مجرد إشارة إلى حق المغاربة في معرفة موقف الجمعية من "الزواج العرفي" الذي يرفضه المذهي المالكي الذي تتبناه الدولة المغربية، للأطمئنان على على دينهم، الامر الذي يجعل المنظمة ومعها قادتها والحزب الذي ترتبط به في محط شبهة من هذه القضية، خاصة وأن الأمانة العامة لحزب "العدالة والتنمية" رفضت لحد الساعة إبداء أي موقف في الموضوع، في وقت ربط فيه محللون الأمر بتخوف الحزب من إبداء موقفه بخصوص "الزواج العرفي".

وهذا نص البيان كاملا:

مـنـتـدى الـكـرامـــة
لحقوق الإنسان
الرباط في: 04 شتنبر 2016
بيان منتدى الكرامة بخصوص انتهاك الحقوق الشخصية للمواطنين عمر بنحماد و فاطمة النجار والمعاملة اللاإنسانية والمهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية التي تعرضا لها
اجتمع المكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان يوم الأحد 4 شتنبر 2016 بالرباط، وتدارس مجموعة من القضايا الحقوقية التي أثيرت في الآونة الأخيرة، وهو يتابع بكثير من القلق والانزعاج، حملة التشهير والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين عمر بنحماد وفاطمة النجار على إثر ما بات يعرف بحادث المنصورية الذي ما يزال من وجهة نظر القانون ملفا معروضا على القضاء، ولم يبث فيه بعد.
وما يزيد من خطورة هذه الحملة غير البريئة، انخراط مجموعة من الوسائط الإعلامية والمواقع الإلكترونية وصفحات المواقع الاجتماعية فيها عبر نشر تفاصيل الملف الأمني/ القضائي الخاص بالمواطنين المذكورين من منظور فضائحي تشهيري، في انتهاك صارخ لأخلاقيات وقانون مهنة الصحافة والنشر وللسياسة الجنائية المعتمدة ولمقتضيات المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، مما أحدث صدمة لدى قطاعات واسعة من الرأي العام المغربي الذي لم يألف هذه الشراسة في التشفي والإهانة والمس بقرينة البراءة التي تعتبر من شروط المحاكمة العادلة.
وإذ يندد المنتدى بهذا التعاطي الإعلامي الماس بالمواثيق الدولية، خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، يحمل السلطات العمومية مسؤولية عدم الحفاظ على سرية التحقيق ومحاضر الضابطة القضائية بصرف النظر عن بطلان هذه المحاضر من عدمه، نظرا لما يشوبها من عيوب جسيمة، وما قد يسببه نشرها على نطاق واسع من تدمير لبعض الأدلة المتبقية التي يمكن أن تساعد المحققين سواء في تبرئة الأشخاص المعنيين أم العكس، وبالرجوع إلى هذه المحاضر المعممة من جهة مجهولة، والتي لم تنكر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية صدقيتها، سنجد أن موظفين مكلفين بإنفاذ القانون تابعين للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قاما بمساءلة المواطنين عمر بنحماد وفاطمة النجار في غياب أية شبهة جنائية يمكن حملها على مخالفة قانونية واضحة موافقة لأحكام حالات التلبس، أثناء وجودهما في مكان منعزل على شاطئ المنصورية داخل سيارتهما الخاصة، ودون إشعارهما بحقهما في التزام الصمت، واقتيادهما دون وجه حق إلى مدينة الدار البيضاء واستدراجهما لإقرارات شفهية ستستعمل ضدهما فيما بعد لتوجيه تهم جنائية.
واعتبارا منه للخروقات البينة للمقتضيات والمساطر الجاري بها العمل، فإن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يعتبر أن المواطنين عمر بنحماد وفاطمة النجار تعرضا لمعاملة لاإنسانية ومهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية من طرف موظفين رسميين مكلفين بإنفاذ القانون، وذلك عندما قام هؤلاء الموظفون بما يلي:
أولا: مساءلة المواطنين عمر بنحماد وفاطمة النجار بخصوص أمور شخصية يحميها الفصل 24 من الدستور، دون وجود شبهة التلبس بفعل جنائي. وذلك نظراً لوجود المواطنين المذكورين في مكان معزول وفي سيارتهما الخاصة التي كانت في وضع توقف وليس جولان، وبالتالي فلا وجود لشبهة فعل فاضح بحكم أن محضر الشرطة القضائية لم يشر إلى وجود مواطنين أو انكشاف المعنيين للعموم تستدعي التوجه عندهما، ولا مجال للتعدي على ملكيتهما الخاصة التي هي السيارة المتوقفة وتفتيشها وحجز أشياء بها.
ثانيا: توقيفهما ثم اقتيادهما أولا إلى خارج الدائرة القضائية التي يشتبه في ارتكابهما لأفعال مخالفة للقانون بها،
واستنطاقهما عبر تقنية الاستدراج، إذ أن تصريحاتهما التي جاءت بعد الأسئلة المنتهكة لحياتهم الشخصية التي
يحميها الدستور هي التي ستشكل أساسا لتوجيه تهم جنائية لهما فيما بعد، و ذلك مع تعمد عدم إشعارهما بحقهما في التزام الصمت، كما يضمن ذلك الدستور.
ثالثا: إصرار الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون التابعين للفرقة الوطنية للشرطة القضائية على مباشرة مسطرة بحث تمهيدي غير مرخصة وغير مأذون بها من طرف النيابة العامة لبنسليمان، حيث عمدوا إلى أخذ أقوال المعنيين بالأمر، وتكييفها في إطار الخيانة الزوجية والمشاركة فيها، حتى و إن لم يذكر هؤلاء الموظفين ذلك في المحاضر المنجزة من طرفهم بصيغة مباشرة، ولكن يستفاد من مختلف المحاضر المنشورة والإرساليات أن المسطرة المنجزة من طرف أعضاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تعدت المعاينة والحجز والإيقاف إلى أخذ الأقوال وإشعار زوجة عمر بنحماد.
رابعا: إصرار الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون التابعين للفرقة الوطنية للشرطة القضائية والنيابة العامة لبنسليمان على إنجاز مسطرة بحث جنائي ثم متابعة جنائية بخصوص الخيانة الزوجية، وهم يعلمون أن الدعوى العمومية ساقطة في هذا الشق، وذلك خلافاً لمقتضيات المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية والمادة 491 من القانون الجنائي، لأنهم لا يمكن أن يجهلوا أن الشكاية شرط ضروري لقيام المتابعة في جريمة الخيانة الزوجية.
خامسا : إن العمل على إخبار زوجة عمر بنحماد من طرف الشرطة القضائية بواقعة توقيف زوجها للاشتباه بارتكابه جريمة الخيانة الزوجية ، يعد انتهاكا خطيرا للحياة الشخصية للمواطن عمر بنحماد، وتعديا صارخا على استقرار أسرته دون وجه حق، خصوصا وأنالزوجة لم يسبق لها أن تقدمت بشكاية في الموضوع؛ كما أن مساءلتها حول رغبتها في متابعة زوجها من عدمه يعد تحريضاً لها لا يجيزه القانون، وهو ما يستنتج منه مرة أخرى معاملة غير قانونية في حق مواطنين.
سادسا: لقد تعرض المواطنين عمر بنحماد وفاطمة النجار لما يقرب من خمس ساعات من الحراسة النظرية لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء دون إذن من النيابة العامة لبنسليمان وخارج اختصاصها الترابي، كما تعرض المواطنان المذكوران لتسعة عشر ساعة ونصف من الحراسة النظرية غير المبررة، بما أن ضرورة البحث، وخاصة في شبهة ارتكاب جريمة ساقطة -قانونا- لا تتطلب كل هذه المدة، وهو ما يخالف المادة 80 من المسطرة الجنائية.
بناء على كل ما سبق، فإن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يعتبر أن هذه الانتهاكات الخطيرة التي مست حقوق المواطنين عمر بنحماد وفاطمة النجار وقبلهما حقوق مواطنين عديدين، آخرهم هشام المنصوري الذي سبق للمنتدى أن عبر عن موقف واضح بخصوصه (بيان المنتدى بتاريخ 25 أبريل 2015) ما كانت لتكون لو لم تشكل المواد 490 و 491 و 492 من القانون الجنائي وطريقة تطبيقها من طرف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون مدخلا يستخدم بشكل سيء ومسيس للتعدي على الحريات الشخصية والحقوق الدستورية للمواطنين، ويعرضهم لمعاملات لاإنسانية ومهينة وحاطة بكرامتهم الإنسانية.
وعليه، فإن المكتب التنفيذي للمنتدى، يرى ضرورة إعادة صياغة الفصول القانونية المذكورة وإحاطتها بكل الضمانات والاحتياطات التي تمنع أي شطط أو تعسف أو تطبيق انتقائي أو انتقامي لها، وإلا فستكون الدعوة إلى إلغاء تلك الفصول، أولى من إبقائها، مع ما يقع بواسطتها من تعديات وانتهاكات لحقوق المواطنين وأعراضهم وأمنهم وكرامتهم. ومعلوم شرعا وقانونا أن الخطأ بتفويت عقوبة مستحقة، أولى من الخطأ بإيقاع عقوبة ظالمة.
وفي هذا السياق، يطالب المنتدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة العدل والحريات بأن يتحملا مسؤوليتهما،
كل فيما يخصه بشأن هذه النازلة، وأن يفعلا صلاحياتهما من أجل تصحيح المسار الخاطئ الذي أخذته هذه القضية سواء في شقها القانوني أو الحقوقي، ويناشد الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في جبر الأضرار التي لحقت بالمواطنين من جراء îسوء تطبيق مقتضيات هذه المواد.
منتدى الكرامة لحقوق الإنسان
المكتب التنفيذي