بديل ـ الرباط

هل كان ضروريا أن نُضيع عشر سنوات من الزمن لنعود ونختار الزاكي مدربا للمنتخب المغربي؟
وهل كان ضروريا أن نخسر ملايين الدراهم على مدربين أجانب ومعسكرات تدريبية وإقامات وسفريات إلى الخارج وفي الأخير نعود لاختيار الزاكي؟

من سيدفع ثمن هذا الاستهتار الفظيع بالزمن والمال العام، والأخطر والأفظع الاستهتار بـ"أعصاب" ملايين المغاربة ممن ظلوا رافضين للمدرب الأجنبي ومطالبين بعودة الزاكي ؟

اختيار ناخب وطني قرار سديد، والزاكي تحديدا قرار أكثر من سديد وعاقل، لكن هذا لا يكفي ياسادة، لا بد من المحاسبة، والبداية بقيمة راتب غيرتيس ورواتب سلفه وخلفه، وكل سنتيم من المال العام، صرف على أجنبي وغير اجنبي، وبكم أنهت الجامعة عقودهم، وفي أية ظروف؟

لا بد من فتح صفحات فضائح تبديد المال العام داخل الجامعة، وتقديم الجناة إلى العدالة، كذاك الجاني الذي حاول إلزام الزاكي بالتوقيع على فاتورة 400 مليون سنتيم، ثمن إقامة الفريق الوطني لمدة أسبوع بمايروكا، علما أن رئيس النادي هو من تكلف بكل مصاريف الإقامة؟

والأهم من كل ذلك لا بد من مصارحة الشعب بالحقيقة، وفتح نقاش وطني جاد حول الظروف الحقيقية التي قادت إلى اختيار الزاكي، وهو المغضوب عنه من طرف واحد من صناع القرار العسكري والأمني في البلاد، بعد أن رمى استقالته في وجهه.

ولابد من الإجابة عن سؤال جوهري: هل اختيار الزاكي كان اختيارا مبدئيا استراتيجيا، أم هو اختيار ظرفي يرتبط بمناخ سياسي له علاقة بمقتل طالب جامعي وما خلفه من رعب في نفوس المواطنين، خاصة مع اتهامات أعضاء العدالة والتنمية حول وجود تواطؤ بين جهات سياسية وامنية في مقتله، حتى دفع أحد الحقوقيين وهو محمد طارق السباعي إلى الحديث عن "دولة عصابات".

بصراحة لا نملك جوابا شافيا وكافيا عما جرى، وبصراحة أقوى أيضا نقول: من الصعب جدا أن نصدق أن عودة الزاكي لم تات بقرار سياسي، خاصة وأن القاعدة السياسية تقول أنه متى اشتد الخناق على نظام ما من طرف شعبه وقواه الحية ومتى تفجر نقاش يزعجه، يلجأ هذا النظام لتكتيكين إما أن يفتعل صراعا مع جهة خارجية كما يحدث في ملف الجزائر او الحدود مع اسبانيا في بعض المناسبات، وإما يلجأ للهروب الهامشي داخل الدولة نفسها عبر النفخ في بعض القضايا أو تسليط الضوء على جماعة أو "خلايا"، وإما بإلهاء الشعب بموضوع يروقه وليس هناك أحلى عند المغاربة من كرة القدم فبالأحرى الزاكي مدربا للمنتخب المغربي.