لا أدري إن كان السيد بنكيران يستهوي أساليب التنقيص والنيل من معارضي سياسته التي مست بشكل مباشر جيوب هؤلاء المعارضين أو المستضعفين إن صح التعبير، لا أدري أيضا إن كان يجيز لنفسه إقرار سياسات اقتصادية لاشعبية دون أن يجيز للمتضررين الاستنكار أو حتى فتح أفواههم للتأوه، ففي المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب فخامته في إطار الدعاية الانتخابية بمدينة أسفي خاطب بن كيران وإخوانه الغاضبين بمصطلحات قاسية من قبيل؛ البلطجية، المشوشون المأجورون، المخربون، توصيفات لم تكن منصفة في حق ساكنة مدينة صنفها المتتبعون السياسيون في المرتبة الثانية إبان الحراك الاحتجاجي لحركة 20 فبراير والتي قدمت شهيدا إسمه كمال عماري. ربما كان يعتقد السيد بنكيران أن تستقبله مدينة أسفي بالورود احتفاء بشخصيته البطولية في مسلسل الإخفاقات السياسية والانتهاكات الحقوقية، واحتفالا بالزيادات الصاروخية في المحروقات والمواد الأساسية.

بعد أن كان السيد بنكيران يصول ويجول مدن المغرب في الحملة الاستباقية لانتخابات نونبر 2011، ويسجل رقصاته الشهيرة إيذانا منه بفتح قريب، في الوقت نفسه كانت مدينة أسفي تعيش على صفيح نضالي ساخن وعمليات تكسير الجماجم والعظام...هاهو الآن بنكيران يعود مجددا لخرجاته الخطابية وهو يرفل بجسده المنهك في جولته الدعائية من مدينة النضال، حيث أعضاء حزبه وجمعياتهم يؤملون الأرامل والأسر المعوزة برغادة العيش وتفضّل أمين حزبهم بإكراميات ستنتشر على مساحة شاسعة من المنطقة وسيستفيد منها الأنام والأنعام.

عاد السيد بنكيران والعود أحمد، ليذكّر الجائع المغربي المكلوم بثورة الصناديق والاستثناء المغربي والأمن والاستقرار والزهادة المعيشية على غرار إقراره للتعويضات السكنية الأخيرة لرجال السلطة...جاء ليذكرهم بأن "ابن كيران دائما في الميدان" من خلال يافطات توزعت على اليتامى والأرامل والمشردين...عاد ليقول لهم بأن بلدهم المغرب يحتضن لصوصا من نوع خاص وتماسيح ضخمة تعيث في الأرض فسادا، لم تجد من يكبح سيرها نحو ثروتهم وخيراتهم المهددة بالانقراض.

أقول للسيد بنكيران لا يغرنك مشهد الفرحة والسرور الموشوم قسريا على ملامح الناس وهم يحاولون التجديف بأيديهم يمنة ويسرة في حركة استجدائية تقتضيها الفاقة والعوز، فربما أجسادهم تتمايل كما تفعل الأضحية من حر الذكاة، لكن قلوبهم تظل جمرة تحت الرماد سرعان ما تتقد عند أي إخفاق يتجاوز الحدود ليصل العمق، كان حري بك أن تسمع هتافات المعطلين والبؤساء من مدينة تعيش منذ عقود تحت وطأة التهميش والتفقير.

فعلا نجح السيد بنكيران وحكومته التي لا تحكم في إخماد الحرائق الاجتماعية وساهم في حقن المستضعفين مسكّنات ظرفية من شأنها تخفيف الألم وتمديد انتظار الفرج، لكن ماذا لو عادت الأنواء المجتمعية من جديد وضاقت الدنيا على المغلوبين بما رحبت، فهل تنفع وقتئذ الخطب والمهرجانات واليافطات الدعائية...كلا وألف كلاّ.