إعلان الحرب في الدساتير المقارنة
إن معظم دساتير الدول الديمقراطية تتضمن نصوصا تنظم علاقة السلطات السياسية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية ، كما تضع ضوابط ومحددات على صلاحيات القيادة السياسية لضمان إبعاد الصفة الفردية عن هذه القرارات.

ومن أبرز القرارات والصلاحيات التي تقيدها الدساتير الديمقراطية تلك المتعلقة بإعلان حالة الحرب أو عقد اتفاقيات مع دول أخرى يترتب عليها تبعات أو نفقات مالية تتحملها خزينة الدولة.

و لعل مقاصد السطة التشريعية تهدف إلى الحيلولة دون أن تكون قرارات هامة وربما مصيرية بيد شخص واحد وتخضع لتقدير ومزاج ورغبات الفرد الحاكم.

إن قرارات الحرب في فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا و غيرها من الدول الديموقراطية قرارات عسيرة ومقيدة وأن صلاحية إعلان الحرب لا تعني استفراد الرئيس باتخاذ قرار الحرب ، بل دور هذا الأخير ينحصر في الإعلان عن القرار المتخذ من طرف الهيئات والمؤسسات المختصة التي أوكل لها المشرع ذلك.

ففي غشت من سنة 2013 صوت نواب مجلس العموم البريطاني ضد قرار يسمح من حيث المبدأ لبريطانيا بالمشاركة في عمل عسكري ضد سوريا الذي تقدم به ديفيد كامرون .

إذ أنه في ختام جلسة ماراطونية في البرلمان صوت 285 نائبا ضد مشروع القرار بينما صوت لصالحه 272 نائبا بفارق 13 صوتا ، هذه النازلة تؤكد لنا معطى مفاده أن القرارات المصيرية للشعب تكون الكلمة الأخيرة فيها لنواب الأمة و ليس للرئيس الحاكم.

إلا أنه إذا فحصنا دساتير الدول العربية غير الديمقراطية نجد معظمها ومن بينها الدستور الأردني و الدستور المغربي ينصان صراحة على أن مثل هكذا قرارات لا تتخذ بشكل فردي بل توكل لمجالس و مؤسسات محددة بمقتضى الدستور، لكن هذا التنصيص نجده فقط في الورق و لا أثر له في الواقع .

إعلان الحرب في الدستور الأردني
تنص المادة 33 من الدستور الأردني على أن:
" الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات".

وهذا بالتأكيد لا يخول الملك أن يتخذ قرار الدخول في حرب مع دولة أخرى ولكن يخوله الإعلان عن القرار وليس اتخاذ القرار ، وهذا الطرح تؤكده الفقرة الثانية من المادة 33 أعلاه من الدستور حيث تنص على أن"المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية."

وبناء عليه نتساءل عن كيفية دخول الأردن و غيره من الدول العربية في حروب مع الحلف الغربي و الحلف العربي لضرب مدن بالعراق و أخرى باليمن دون موافقة أو حتى سابق إشعار لنواب الأمة و ممثليها علما أن هاته الحروب ستكلف بالتأكيد ميزانية الدولة وينجم عنها خسائر في الأرواح و الأموال .

إعلان الحرب في الدستور المغربي
ينص دستور 2011 المغربي في الفصل 48 من بابه الثالث، على أن الملك يرأس المجلس الوزاري الذي يتألف من رئيس الحكومة والوزراء، و أن هذا الأخير ينعقد بمبادرة من الملك أو بطلب من رئيس الحكومة، و أن للملك الحق في أن يفوض لرئيس الحكومة، بناء على جدول أعمال محدد رئاسة المجلس الوزاري.

و ينص الفصل 49 من ذات الدستور على أن المجلس الوزاري يتداول في عدة قضايا و نصوص نذكر من بينها التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة و مشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري و إشهار الحرب.

وإذا وقفنا عند الفقرة التاسعة من الفصل 49 من الدستور المغربي نجد أن المجلس الوزاري هو الذي يعهد له الاختصاص في إشهار الحرب في حين نجد الفصل 99 من ذات الدستور ينص صراحة على أنه يتم اتخاذ قرار إشهار الحرب داخل المجلس الوزاري، طبقا للفصل 49 من هذا الدستور، وبعد إحاطة البرلمان علما بذلك من لدن الملك.
مجرد سؤال
السؤال المشروع الذي نطرحه في هذا الصدد هو هل قرار مشاركة الجيش المغربي في حربه على الحوتيين باليمن اتخذ من طرف المجلس الوزاري و تم إشعار البرلمان المغربي به أم كان قرارا انفراديا كغيره من القرارات الأخرى غير الدستورية ... ؟
كيف ستبرر الدولة المغربية حدث إسقاط الطائرة المقاتلة إف 16 يوم الإثنين 11 ماي 2015 و فقدان طيارها بالأراضي اليمنية في حرب لا ناقة للمغاربة فيها و لا جمل....؟.