يُفيد بيان صادر عن المستشار الجماعي عن حزب "الاتحاد الاشتراكي"، بمقاطعة السويسي عبد العزيز الدرويش أنه بات "رئيسا" للهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب"، خلفا لمحمد طارق السباعي، موضحا نفس البيان بأن "الرئيس الجديد" أبلغ أعضاء المكتب التنفيذي باستكمال جميع إجراءات التصريح بالمكتب المنتخب لذا السلطات المحلية المختصة و استلام الوصل النهائي بذلك.
تؤكد التجربة المغربية أن الجمعيات الحقوقية، وعلى خلاف الهيئات السياسية والنقابية لا تتوصل بتصريح قانوني يفيد تشكيلها وإنما تُمكن فقط من وصل إيداع يسلم لها من طرف السلطات بعد وضعها لملفها بين يديها، وبالتالي يمكن لأي جماعة من المنتسبين لهيئة ما أن يحصلوا على وصل إيداع دون أن يعني ذلك أنهم الشرعيون والقانونيون.


البيان يفيد الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد دون الكشف عن ظروف هذا الانتخاب ولا الجهة التي انتخبته، هل هي اللجنة الإدارية للهيئة أم المكتب التنفيذي لها، حيث اكتفى البيان بالقول "بحضور أعضائه الموقعين في اللائحة رفقته، انعقد بالرباط في التاريخ المشار إليه أعلاه أول اجتماع المكتب التنفيذي لـ"لهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب"، المنتخب خلال دورة اللجنة الادارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب المنعقدة بالرباط في 12 أبريل 2015 ".


لكن بالعودة إلى القانون الداخلي للهيئة نجد أن الرئيس يُنتخب من طرف اللجنة الإدارية داخل مؤتمر وطني، كما جرى مع السباعي حيث تابعت الصحافة والسلطات والرأي العام أجواء المؤتمر وظروفه، فأين انتخب الرئيس الجديد وكيف جرى ذلك؟ هل تم انتخابه من طرف اللجنة الإدارية أم المكتب التنفيذي؟ وفي كلتا الحالتين تكون العملية باطلة لأن رئيس الهيئة المنتخب من المؤتمر هو من له الحق في دعوة أعضاء اللجنة الإدارية إلى الاجتماع؛ كما هو الشأن، بالنسبة لاجتماع المكتب التنفيذي، فمن فوض للمعنيين عقد هذا الاجتماع؟ كما أن أعضاء المكتب التنفيذي مقترحون من طرف رئيس الهيئة القادم من المؤتمر، وهو من أقترحهم على اللجنة الإدارية للمصادقة عليهم، وله حق طرد أي واحد منهم، إذا ارتأى ما يوجب ذلك، وقد سبق للسباعي أن طرد الرئيس الجديد والعديد ممن معه، قبل أن يُشعر السلطات بقراره، فكيف يُصبح المطرود رئيسا؟ أكثر من هذا بكثير، تفيد المعطيات أن اثنين من أعضاء المكتب التنفيذي لا علاقة لهما بالهيئة ولا شاركا في مؤتمرها الأخير، أحدهما عضوا باللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي والثانية عضوة بفرع نفس الحزب بالرباط، فكيف يصير مجهول وغريب عن الهيئة والمؤتمر عضوا في المكتب التنفيذي بالهيئة بل ويقرر في مصير رئيسها المنتخب من المؤتمر؟


كما أن المصادر تفيد أن عدد أعضاء اللجنة الإدارية للهيئة هو 45 عضوا، وبحسب شهود عيان فإن 26 عضوا منهم حضروا، مؤخرا، للقاء في فاس، حيث تقرر فيه طرد المعنيين، واعتذر أكثر من عضو عن الحضور لأسباب قاهرة، بحسب السباعي ومصادر موثوقة من داخل الهيئة، وبالتالي أين هو النصاب القانوني الذي يتيح للغاضبين من السباعي تشكيل مكتبهم أو انتخاب رئيسهم الجديد، في وقت أكدت فيه مصادر عديدة من داخل اللجنة الإدارية للهيئة عدم توصلها بأي إشعار عن اجتماع يطيح بالسباعي؟


يلمح البيان إلى أن قيادة السباعي للهيئة كانت موسومة بمهاجمة المسؤولين بشكل غير أخلاقي ولا قانوني دون احترام "مبدأ البراءة كأصل و كقاعدة، وضمان حق الدفاع والاستماع للآخر والاطلاع على وجهة نظره و تفسير وتبرير الجهة المتهمة قبل تكوين وبناء القناعة التامة و تحريك الإدعاء من دون تشهير بالأشخاص و لا المؤسسات طبقا لما يقرره القانون في هذا الشأن" مؤكدين أصحاب البيان بأن ممارستهم الجديدة ستُؤسس على القطع مع كل " ممارسات الابتزاز و اللاشرعية و التشهير، مع التذكير أنه لا محاباة و لا تحيز و لا تعاطف و لا سكوت عن الفساد أين ماكان موقعه و شخوصه". السؤال المثير هنا: أين كانت هذه اليقظة اتجاه القانون والحرص على حقوق الأشخاص، قبل أن يفضح السباعي الإتحادي عبد الوهاب بلفقيه في كلميم؟ هم يعرفون السباعي وطريقة اشتغاله لسنوات طويلة فلماذا وقفوا إلى جانبه في المؤتمر ودعموه بكل الوسائل وهم يعلمون عنه بما يدعونه اليوم بخصوصه؟ هل يمكن للمعنيون أن يدُلُّوا القارئ والمتتبع لهذه القضية على موقف واحد لهم يُدين ما يرتكبه بلفقيه في كلميم من أفعال وهي موثقة بأدلة أخطرها إصدار وثائق بيضاء عليها فقط توقيع المجلس، هل هناك فضيحة أكبر من هذه في تاريخ المغرب، ومع ذلك لا الداخلية عزلته ولا "حراس المال العام" المنتفضين على السباعي قالوا على الأقل "اللهم إن هذا لمنكر".


طارق السباعي ليس ملاكا ولا نبيا معصوما من الخطأ هو بشر مثلنا قد يصيب وقد يخطئ، كما أسجل عليه عدم المواجهة إلى أبعد الحدود في بعض الملفات كملف "ولاد سبيطة"، وهي أيضا أمور قد تقع للجميع، وقد تكون له تبريراته الموضوعية والمشروعة في الموضوع، لكن هذا لا يمنع من قول كلمة حق في الرجل بكونه واحدا من بين أشرف المحامين والحقوقيين الذي عرفتهم، بحيث لم يسبق لي أن وقفت بالملموس على أدلة تدينه أو تورطه في عملية ابتزاز أو شيء من هذا القبيل، رغم سماعي لبعض الإشاعات التي أسمعها في حق جميع الحقوقيين والصحافيين وكل الفاعلين النزهاء والشرفاء من وجهة نظري، لكنها تبقى مجردة مالم يذهب أصحابها للقضاء ويدلوا بما يزكي اتهاماتهم. كما لا يفوتني أن أشير إلى أن هذا الرجل فجر أخطر التصريحات التي لم يجرؤ على تفجيرها أحد، حين قال في حوار صحفي مع كاتب هذه السطور : "إذا أراد جلالة الملك أن ينهي الفساد فبإمكانه ذلك"، وقال أيضا "إذا أراد الملك أن نصدق خطبه فعليه، عزل بلفقيه وبنعيسى، عن طريق وزير الداخلية"، قبل أن يقول على قناة "فرانس 24"، بخصوص فاجعة طانطان: " وزير الداخلية يريد أن يطمس حقيقة تهريب البنزين"، بعد أن أصدر حصاد بيانا ينفي فيه احتراق الحافلة بسبب "البنزين المهرب"، في وقت كان فيه التحقيق القضائي جاريا في الموضوع، دون أن ننسى تصريحاته ضد بلفقيه والعديد من قادة حزب "الإستقلال" والخوف كل الخوف أن يكون هؤلاء هم من يقفون وراء محاولة الإطاحة بالسباعي...فاللهم اضرب الاتحاديين بالإستقلايين وأخرج السباعي ناجيا !