بديل ـ بلال الصاط

تحليل إخباري ـ خرج سلفي يدعى أبو النعيم، للمرة الثانية، بتصريح مثير يهدر فيه دم الناشط الحقوقي أحمد عصيد، في شريط فيديو على موقع "اليوتوب"، بعدما كان قد صدر في حقه حكما، قضى بالسجن موقوف التنفيذ لمدة شهر واحد، ورغم تكراره للتهديدات نفسها لم يتم استدعاء السلفي المذكور من طرف النيابة العامة للتحقيق معه حول جدية تهديداته ضد مواطن حامل للجنسية المغربية.

وقبل أسابيع قليلة كفر خطيب مسجد عصيد، ومع ذلك لم يستدع من طرف النيابة العامة، فهل يعني هذا أن الحكومة تتواطأ مع "الإرهابيين"؟

هل هو هروب هامشي؟

تزامنت هذه الخرجات مع حوادث مؤلمة عرفها المجتمع المغربي، من ذلك حادث بوركون بمدينة الدار البيضاء الذي أودى بحياة 24 مواطنا مغربيا جراء انهيار ثلاثة بنايات، وحادثة سبتة المحتلة التي شهدت مواجهات عنيفة بين المواطنين المغاربة الذين يتعاطون للتهريب المعيشي مع الشرطة الاسبانية الذي خلف ضحايا كذلك، إضافة إلى التهديدات الإرهابية التي صرح بها وزير الداخلية محمد حصاد أمام أعضاء البرلمان من طرف جماعات متطرفة. كل هذه الامور مجتمعة توحي ان الحكومة تعيش أزمة حقيقية في تدبير أزماتها خارجيا وداخليا.

الجزائر تتهم "المخابرات المغربية"

بحر هذا الاسبوع خرجت الصحافة الجزائرية باتهامات صريحة للمخابرات المغربية بدعم الجماعات الارهابية في دولة "المغرب الاسلامي" ماليا ولوجيستيكيا، بل ذهبت أبعد من ذلك حينما ذكرت يومية "الشروق" الذائعة الصيت في الجزائر نقلا عن مصطفى بوشتي ضابط منشق عن المخابرات المغربية أن جماعة "التوحيد والجهاد في غرب افريقيا" التي بايعت في الأيام القليلة الماضية "أبو بكر البغدادي" خليفة "الدولة الاسلامية في العراق والشام" قد جرى تأسيسها على يد المخابرات المغربية.

كيف خرج "الإرهابيون" وأين كانت أعين المخابرات؟

قبل أسابيع تمكنت فتيحة المجاطي أرملة كريم المجاطي أحد قادة تنظيم القاعدة في السعودية والذي قتل في مواجهات مع الأمن بمدينة الرس عام 2005، من مغادرة المغرب متجهة الى تركيا ومنها الى سوريا ثم العراق لتلتحق بمقاتلي تنظيم "داعش". رغم انها كانت خاضعة لمراقبة دقيقة من طرف الأجهزة الأمنية والمخابرات المغربية، الأمر الذي يطرح علامة استفهام كبيرة حول الطريقة التي غادرت بها التراب الوطني؟

تصريحات وزير الداخلية أمام البرلمان حول التعداد الدقيق للملتحقين المغاربة بالجهاد إلى جانب "داعش"، يكشف أن السلطات المغربية تتوفر على معلومات دقيقة حول أفراد هذه الجماعات بما فيهم المغاربة الملتحقين من الدول الاوربية وطبيعة المهام الموكولة لهم، فكيف تغيب عليها معطيات من قبيل عناصر تغادر الحدود المغربية في اتجاه سوريا، رغم أن أغلبيتهم تحت مراقبة المخابرات وتضبط هواتفهم واتصالاتهم. الامر الذي يتناقض وتصريحات الوزير حصاد أمام مجلس النواب عندما قال إن هناك تأمينا كبيرا في المطارات والموانئ لمنع تسلل المقاتلين، فهل الأمر نفسه لا ينطبق على المغادرين للتراب المغربي؟