حميد المهدوي ـ تؤشر العديد من الوقائع التي جرت خلال النصف الأخير من السنة الجارية على نهاية الحلم الديمقراطي في المغرب؛

الصحفي علي أنوزلا، مدير نشر الموقع الإلكتروني "لكم.كوم" رُهنت متابعته القضائية إلى أجل غير مسمى، و عبد ربه، تطالبه الإدارة العامة للأمن الوطني بـ25 مليون سنتيم وعدم مزاولة الصحافة لمدة10 سنوات بسبب نشره لخبر نشر في المواقع الإلكترونية والجرائد الورقية لمصادرة حقه في ممارسة العمل الصحفي وقتل موقعه الإلكتروني في المهد..

مستشار في المجلس الجماعي لمدينة أصيلة يقضي ثلاث سنوات سجنا ظلما وعدوانا دون أن يحرك وزير العدل وغيره من المسؤولين في البلاد أي ساكن لفتح تحقيق في ظروف المحاكمة وخلفياتها؛

تسعة من الأطر العليا المعطلة يدانون بالسجن النافذ بعد مطالبتهم بتشغيلهم، وأساتذة موقوفة أجورهم لمدة عشرة أشهر، وآخرين يدانون بالسجن بسبب مطالب عادلة ومشروعة ترتبط بحقهم القانوني في الترقية؛

وزير الداخلية يشن حربا على الجمعيات الحقوقية ويتهمها بالخيانة الوطنية من داخل مؤسسة دستورية وأمام ممثلي الأمة ويمنعها من ممارسة حقها الدستوري والقانوني في العمل الحقوقي؛

قضاة مغاربة من عيار ثقيل " القاضي عنبر" يعاملون بطريقة مهينة لم تحدث حتى في سنوات الجمر والرصاص بسبب مواقفهم ومعاركهم القضائية حول استقلالية القضاء وإصلاح أحوال العدالة في المغرب؛

وفي موضوع الصحراء اختارت الدولة أسلوب التصعيد وأعطت الانطباع بأن تدبيرها لملف الوحدة الترابية للمملكة لا يخرج عن نطاق المجال المحفوظ لرئيس الدولة؛

لكن، لماذا اختارت الدولة هذا المنحى؟ وما هي خلفياته؟ وأي أفق له؟

 وجهة نظر ترى بأن المنحى النكوصي الخطير  هو مؤشر على أن النظام بدأ يشعر بتورطه في دستور 2011، على علاته، وبات يدرك أن أي هدوء يكون من شأنه تذكير المواطنين بضرورة تنزيل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الأعلى للأمن والمحكمة الدستورية، وترسيم الأمازيغية..لهذا يبحث عن معارك هامشية مجانية كالهجوم على الجمعيات والصحافيين، لإلهاء المواطنين، ولثنيهم عن المطالبة بالتنزيل الديمقراطي للدستور، ولما لا، تأهيلهم لقبول تعديل دستوري يتم فيه التراجع عن مكاسب دستور 2011.

من جهة ثانية النظام لا يملك إرادة أداء مستحقات الانتقال الديمقراطي، هو يمتنع عن الإصلاح الوطني الديمقراطي، خوفاً من مساءلته عن الخراب الشامل، الذي أحدثه في البلد، هو يدرك أن السكون والهدوء يساعدان المواطنين وطلاب التغيير على تحفيز نشاطهم الذهني للتفكير في بناء المؤسسات، والسؤال عن الثروة ومداخل الديمقراطية، لهذا يفتعل جبهات صراع داخلية وخارجية؛ بغاية صرف أذهان المواطنين عن أسئلة ومستحقات الإصلاح الوطني الديمقراطي.