لم يكن الجدل السياسي الذي طفى على سطح العلاقات المغربية السويدية بسبب الموقف الذي قد تتبناه أو لا تتبناه دولة السويد أوغيرها بانحيازها للانفصاليين جنوب المغرب ودعم محتجزي سكان مخيمات تندوف وجنوب الجزائر ضد إرادة باقي المواطنين المغاربة الصحراويين، المتواجدين في بيوتهم وخيامهم آمنين بالعيون وبوجدور وكلميم و.....، في نظري، أن يلفت انتباه الخاص والعام ، وأن يكون أكثر أهمية من جولة المبعوث الأممي كريستوفر روس الذي أنهى قبل أيام جولة له إلى المنطقة بهدف تفعيل الحوار بين أطراف الأزمة، إلا إذا كان هناك من يراهن على خلق التوتر في المنطقة ويسخر لذلك كل الوسائل المادية والوجيستيكية ويجند إعلامه بشكل ممنهج ومنظم ويحرك لوبي الجزائر بالدول الاسكندنافية لدعم أطروحة الانفصال الوهم بجنوب المغرب،بعدما أفزعها عودة قياديين مرموقين بجبهة البوليساريو من هذه المناطق وغيرها إلى المغرب .

الغريب في الأمر، أيضا، ليس مطالبة هيأة سياسية ما بدولة ما إلى الانحياز إلى الفكر الانفصالي في منطقة ما في العالم، لكن الغريب هو تواجد هذه الهيأة السياسية بدولة تدعي أنها تشكل نموذجا خاصا في الديموقراطية، واعتبرت نفسها، دوما قائدا لفكر الوحدة بين الدول الاسكندنافية وداعية إلى الالتزام بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المتمثل أهمها في الحرية بما فيها حرية تنقل الأفراد كأهم شروط، فهل في حال دعمها لمطالب شردمة حاكمة لمخيمات يعتبر ساكنتها محتجزين تمت مصادرة حقهم في التنقل بحرية بين بلدان العالم بصفة عامة وإلى بلدهم المغرب بصفة خاصة، بالإضافة إلى مصادرة باقي حقوقهم الإنسانية،بشهادة هيآت دولية وازنة، ستظل دولة السويد تلك الدولة التي يتغنى" بنموذجها الديموقراطي"؟

على كل حال، فدور الديبلوماسية المغربية هنا، رسمية كانت أو موازية، سيكون حاسما ليس في قدرتها على ثني هاته الدولة من اتخاذ قرار او موقف ما، لان كل دولة سيدة موقفها كيفما كان هذا الموقف، سواء كان موفقا أو العكس، بل في قدرة هذه الديبلوماسية على كشف حقيقة ما يتم الترويج له من دعايات ومغالطات مكشوفة من طرف اللوبي المسخر من طرف أجهزة دولة معادية للمغرب تعتبر طرفا اساسيا في الصراع يسيل لعابها لفكرة الوصول إلى الساحل الأطلسي ، غير مكثرتة لما قد ستؤول إليه منطقة توتر،يصفها العارفون بخبايا الأمور فيها بالبركان الذي قد يرمي بحممه في أي وقت، لا سيما أن منطقة الساحل وجنوب الجزائر قد استقطبت بعد انهيار نظام القدافي ترسانة أسلحة خطيرة وجيش مسلحين مجهولي الهوية يشكلون الخطر ألأكبر و قاعدة خلفية للتطرف ونواة فعلية لدولة إرهابية في منطقة تعتبر بؤرة توتر بامتياز وقنبلة تهدد أمن واستقرار دول الجوار.