تفاعلا مع صرح به وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، خلال ندوة عُقدت يوم الإثنين 20 أبريل، حول مستجدات مسودة القانون الجنائي، التي صرح فيها بأنه متشبث بتجريم "العلاقات الرضائية" و "الإفطار في نهار رمضان"، جاءت ردود أفعال بعض الهيئات الحقوقية المغربية التي اختلفت ملاحظاتهم ومؤاخذاتهم حول مضامين المسودة وتصريحات الوزير.

وفي هذا الصدد قال عبد الإله الخضري رئيس "المركز المغربي لحقوق الإنسان": " إن مسألة العلاقات الرضائية في إطارها القانوني لا نقاش فيها، لكن فيما يخص إعماله وجب مراعاة الأسباب، فإذا كانت تنطوي على شكاية من متضرر سواء كان الامر يتعلق بالخيانة الزوجية أو التغرير بقاصر، فالتالي فإن مبدأ المعاقبة، مبدأ أساسي لتحقيق العدالة في المجتمع".

وبخصوص مسألة تجريم "الإفطار في نهار رمضان"، قال الخضري في تصريح لــ"بديل":" إن الإفطار في شهر رمضان يُعتبراستهزاء بمشاعر شريحة واسعة من المغاربة، والمشاعر جزء من القيم وشهر رمضان هو شهر مقدس لدى المسلمين مما قد يثير البعض وقد ينتج عنه ارتكاب جرائم، وبالتالي وجب على المُفطر أن يبارح بيته إذا أراد الأكل، وفي هذه الحال لا حق لأحد في أن يحاسبه أو أن يقتحم منزله، فهنا تبدأ حريته".

من جهته أبدى أحمد الهايج رئيس "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، انزعاجه من عدم إضفاء الطابع الوضعي على المسودة بقوله: "لا يجب على مدونة القانون الجنائي أن تخرج على ما وافق عليه المغرب في العديد من الإتفاقيات الدولية، التي تؤكد على ضرورة حماية الحريات الفردية، وبالتالي وجب تطهير المسودة من كل ما يسمى مقدسا وإزالة الهالات الدينية عنها".

وأضاف الهايج في حديثه للموقع:" أن هذه المسودة وخصوصا المواد التي يشدد وزير العدل والحريات على تجريم بعض الحالات فيها، ستكرس -لا محالة- ثقافة سلب الحريات الفردية التي من ضمنها قضية العلاقات الرضائية وحرية المعتقد".

وأكد الهايج أنه "حان الوقت كي تتخذ المسودة طابعها الوضعي وفصلها بشكل كلي عن الدين كما هو معمول به في العديد من الدول"، رافضا ذات المتحدث "إخضاع النصوص القانونية لأحكام دينية، تُحتمل فيها عدة تأويلات".

وفي نفس السياق قال احمد عبد اللطيف بومقس، نائب رئيس "الهيئة المغربية لحقوق الإنسان": "إن مسألة العلاقات الرضائية بين رجل وامرأة هي مسألة محسوم فيها، فهي علاقة ربانية، وتدخل في صميم حرية الأشخاص".

وانتقد المتحدث بشدة ما أسماه "الإزدواجية بين المحافظة وتحديث المنظومة التشريعية"، التي اعتبرها "مسا بالحريات الفردية"، مضيفا أنه وجب أن تكون هناك "مقاربة حقوقية كونية إنسانية يتم فيها الإحتكام إلى المقتضيات الدستورية وللمؤسسات الجديدة المتعلقة بالحكامة وحقوق الإنسان لإصلاح المنظومة التشريعية المغربية وملاءمتها مع المقتضيات الكونية، أو ألا يتم الإعتماد على التشريع الوضعي".

وضرب بومقس مثالا خلال حديثه عن الموضوع بقوله:" نحن لا نقطع يد السارق ولا نجلد الزاني" وبالتالي فإن هذه "الإزدواجية في المعايير هي التي تضر بالمنظومة التشريعية، وبالتالي نكون محط انتقاد لدى الهيئات العالمية والأممية، فإما أن نُطبق الشريعة فحذافيرها وإما أن نطبق القانون الوضعي".

وأثارت مسودة القانون الجنائي التي أصدرتها وزارة العدل والحريات، جدلا واسعا في أوساط الفرقاء السياسيين والحقوقيين والجمعويين وعموم المواطنين المغاربة، حيث تفرقت آراءهم ما بين معارض و مؤيد ومتحفظ من بعض بنودها.