اهتزت ساكنة مدينة آسفي مساء الأحد 22 نونبر الجاري، على وقع حادثة مصرع أربعة عمال (ثلاثة مغاربة وأندونيسي) في ورش بناء مشروع المحطة الحرارية جنوب مدينة آسفي جماعة ولاد سلمان، حيث سقط العمال الأربعة من أعلى المدخنة التي ما تزال في طور البناء ويبلغ علوها 140 متر.

تفاصيل الفاجعة المؤلمة، التي تأثرت بسببها ساكنة مدينة آسفي وخلفت صدمات نفسية في صفوف العشرات من العمال الآخرين بالمحطة الحرارية، يرويها عاملان ضمن الفريق المكلف بأشغال "المدخنة" الرئيسية للمشروع والذين شاهدوا بأعينهم أشلاء جثث أصدقائهم، وجماجمهم تتحول إلى فتات.

تحذيرات من الصعود في المصعد

حوالي الساعة الثامنة من مساء الأحد 22 نونبر، وصلت حافلة تنقل العمال صوب ورش البناء قادمة من وسط مدينة آسفي حيث يقيم العمال، ويروي أحدهم أنه تراءى له من خلال نافذة الحافلة انقطاع التيار الكهربائي في إحدى جهات المدخنة، وعندما وصلوا إلى مكان العمل بدؤوا في الاستعداد للصعود على متن مصعد ينقلهم إلى أعلى المدخنة في انتظار زملائهم في إطار المناولة المخولة لهم كما أنهم وضعوا أغراضهم في نفس المصعد الذي سقط لاحقا، غير أن انقطاع التيار الكهربائي في إحدى جهات المدخنة أثار تخوف العمال فأخبروا أحد المسؤولين عن شركة ألمانية مكلف بالسلامة، فبحسب العمال فإن المسؤول الألماني أكد على وجود مشكل ودعاهم إلى عدم العمل بالمصعد إلى حين إصلاح العطب في اليوم الموالي.

شهود عيان من داخل المحطة الحرارية، أكدوا أن مسؤولين آخرين عن ثلاث شركات، واحدة مغربية وأخرى كورية والثالثة فيلبينية استغلوا انسحاب المسؤول عن شروط السلامة ودفعوا بالعمال إلى صعود المصعد وهو عبارة عن " شباك مربع ".

رواية الشهود تقول إن المصعد يستقله العمال على شكل مجموعات منفردة، وقبل صعود العمال الذين لقوا حتفهم تم نقل لوازم البناء وفي المرة الثانية صعدت مجموعة تتكون من أربعة أفراد وهم " ميلود نقولي ، وعبدالرحيم شوميري، وكمال بونوالة وضحية رابع يحمل الجنسية الأندونيسية يدعى سارمين".

جماجم العمال تحولت إلى أشلاء

أكد شهود عيان في رواياتهم وجود كاميرا للمراقبة في أعلى المدخنة غير أنها لا تعمل رغم علم المسؤولين عن الورش بالأمر، بعدما سجل التقني المختص ملاحظة في الأمر دون أن يعيروا ذلك أي اهتمام، كما أكد الشهود أن المصعد الذي كان يحمل الضحايا اهتز مرتين، ففور انقطاع التيار الكهربائي انطلق المصعد نحو الأعلى بشكل سريع مما خلف خروجه عن سكته فهوى ساقط من علو 140 متر نحو الأسفل وهو محمل بأربعة عمال.

الحادثة كانت بمثابة فاجعة في الورش، ونظرا لأن العمال سقطوا على رؤوسهم تهشمت جماجمهم وتطايرت أشلاء أجسامهم، ومن هول الكارثة لم يستطع زملاؤهم التجمع في المكان فأغمي على عدد منهم فيما دخل آخرون في حالة هستيرية.

انعدام شروط السلامة بواعث على حدوث الكارثة

يقول العمال المنحدرون من مدينة آسفي، إنهم احتجوا في العديد من المناسبات ضد انعدام شروط السلامة في ورش المشروع، لكنهم تفاجؤوا بتهديدهم بالطرد إذا لم يلتزموا الصمت ويعملوا وفقا للشروط المتوفرة.

بالإضافة إلى ذلك، يعيش جل العمال حالات مأساوية في العمل، من حيث ساعات العمل الطويلة والأجر الهزيل والأخطر من ذلك انعدام عقد عمل، إذ تم تسريح العشرات من العمال في وقت ليس بالبعيد مما خلف احتجاجات في الورش .

تعتبر المحطة الحرارية في مدينة آسفي، أضخم استثمار أجنبي حصلت عليه حكومة عبد الإله بنكيران، ففي اليوم الذي خرج فيه العشرات من سكان المدينة للاحتجاج ضد إقامة المشروع نظرا لخطورته البيئية، ترأس بنكيران في اليوم الموالي مراسيم توقيع عقود الاستثمار مع عدة شركات متعددة الجنسيات وهي " ناريفا هولدينغ" المغربية، و"جي دي إف سييز" الفرنسية، و"ميتسو" اليابانية".

ووفقا لمصادر متطابقة فإن الشركات الأجنبية تعمل على الاستفادة من يد عاملة رخيصة جدا، حيث تم جلب عمال من خارج المغرب خاصة من الفلبين واندونيسيا، إضافة إلى مغاربة ينحدرون من القرى النائية، تُصرف أجورهم الشهرية على شطرين.

ومن جانب أخر، كانت إحدى هيئات المجتمع المدني في مدينة آسفي تصدت لإقامة المشروع مرتين، الأولى في سنة 2007 حيث تجمع منتخبو وبرلمانيو المدينة واقروا بخطورة المشروع ودعوا إلى عدم توطينه في آسفي، كما أن هيئات جمعوية ودولية عادت و حذرت في سنة 2014 من خطورة المشروع على البيئة ولاسيما أنه يستهلك مادة الفحم الحجري معتبرة إياها من أخطر المواد المصنفة ضمن الطاقة المتخلفة والأحفورية والتي من شأنها أن تقضي على البيئة بما فيها الإنسان.