في هذه الحلقة  الجديدة من الحلقات الأسبوعية المصورة، يقف الزميل المهدوي عند مظاهر الريع الكبير في المغرب، موضحا أن معاشات البرلمانيين والوزراء مجرد "ريع صغير جدا"مقارنة مع الريع الحقيقي الذي "ينغمس" فيه العديد من كبار رجال الدولة المغربية ووزراء ورجال أعمال ونقابيون وسياسيون وصحافيون وحقوقيون وقضاة ومحامون...

وفي الحلقة يوضح الزميل المهدوي كيف وجد النظام نفسه "غارقا" في الريع، بعد أن راهن على هذا الريع في مواجهته لفصائل الحركة الوطنية، حيث فسح المجال للعديد من الرموز النقابية والعسكرية والأمنية والسياسية ورجال الأعمال بالإغتناء عبر الريع فقط أن يبتعدوا عن السياسة، وحتى لا ينظموا لفصائل الحركة الوطنية في صراعهم من أجل الوصول إلى السلطة، لكن حين حسم النظام الصراع لفائدته وقضى نهائيا على هذه الفصائل وجد هذا النظام نفسه أمام معركة أكبر من الأولى، عندما وجد الريع متفشيا في جميع المجالات ما عقد عملية الإصلاح أمام أي تجربة حكومية سواء كانت يسارية بقيادة اليوسفي أو إسلامية بقيادة بنكيران.

وفي الحلقة يوضح الزميل المهدوي كيف تقف ثلاثة عوامل رئيسية  وراء الحيلولة دون تحقيق أي إصلاح العامل الأول هو غياب طبقة إجتماعية برجوازية وطنية مثقفة، موضحا أن المغرب يتشكل من قاعدة واسعة من الفقراء والمسحوقين والعمال ثم طبقة من البرجوازية الصغيرة وهي القاعدة الإجتماعية لبنكيران وقبله لليوسفي، موضحا أن هذه الطبقة معروفة بتذبذب مواقفها ودفاعها في الأول والأخير على مصالحها، وأنها مستعدة للإرتماء في حضن "اللوبيات الكبيرة" متى تراءت لها مصالح معها، مشيرا إلى وجود طبقة ثالثة وهي البرجوازية الكبيرة، لكن هذه الأخيرة منقسمة لقسمين قسم وهو القاعدة الواسعة مرتبط بالريع ومنغمس فيه إلى حدود كبيرة وفئة قليلة من هذه البرجوازية، مثقفة وتريد التغيير وغير منخرطة في الفساد ولكنها فئة خائفة لا تستطيع التقرب من أي فئة مستعدة للنضال من اجل الإصلاح سواء كانت فئة الصحافيين او القضاة او الحقوققيين، مشيرا إلى أن الغائب الأكبر في التشكيلات الإجتماعية  المغربية وهي الطبقة الوسطى، وهو والطامة الكبرى على اعتبار أن هذه الطبقة في جميع تجارب العالم هي التي تدعم الإصلاح الديمقراطي وتقف في وجه اللوبيات الكبيرة، ولكن في المغرب جرى تدمير هذه الطبقة، الأمر الذي جعل بنكيران وقبله اليوسفي "يتيمين طبقيا" ما عجل بفشلهما، بعد أن جرى الإنقلاب على الأول فهرب إلى بلجيكا نائحا حول ما أسماه "إجهاظ الإنتقال الديمقراطي" فيما الثاني، تجلى فشله الذريع في الإنقلاب على الطبقة العاملة و خاصة البرجوازية الصغيرة التي جاءت به إلى السلطة، وآخر تجلي لهذا الإنقلاب فرض إصلاح تدفع ثمنه هذه الطبقة رغم أن غير مسؤولة عن فساد وإفلاس صناديق التقاعد وغيرها.