بديل  ـ عمر بندريس

منذ مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي، يوم الجمعة الماضي، وبعض المتتبعين لهذه القضية يتساءلون من يكون "البرنامج المرحلي" بعد أن شاع بأن "القتلة" ينتمون لهذا الفصيل السياسي الطلابي؟

هكذا جاء القاعديون..

بعد الحضر القانوني الذي فرضته السلطة السياسية في المغرب على "الإتحاد الوطني لطلبة المغرب" سنة 1973، لدفاع المؤتمر الوطني الخامس عشر للنقابة الطلابية، على خيار حق تقرير المصير في الصحراء، بقيت الساحة الجامعية فارغة إلى حدود أواخر السبعينات.
كانت القضية الفلسطينية قد دخلت منعطفا جديدا، فيما ثورة الخميني بإيران تلهب حماس الشباب، أما وطنيا فقد رفع الحسن الثاني شعارات "المسلسل الديمقراطي" و"السلم الإجتماعي" و"التوافق"، ما جعل الساحة الطلابية تشتعل من جديد.
ظهر "الطلبة اللجانيون" و"الطلبة المجالسيون"، نسبة إلى لجان مجالس الكليات ولجان الأحياء الجامعية، كتعبير جديد في الساحة الطلابية، قبل أن يشاركوا بهذه الصفة في المؤتمر السادس عشر للإتحاد الوطني لطلبة المغرب المُنقعد سنة 1978.

انتهى المؤتمر برئاسته من طرف طلبة الاتحاد الاشتراكي، لكن "الطلبة اللجانيون" و"الطلبة المجالسيون" لم يقبلوا أن يبقوا بهذه الصفة والوضع، وأعينهم مُنصبة على المؤتمر الوطني السابع عشر المُنقعد بعد عامين (1981)، فارتأوا ضرورة صياغة أرضية سياسية يذهبوا بها إلى المؤتمر القادم، وهي الأرضية التي تمخضت عن ست لقاءات، قطعت مع الأهداف والمواقف التي كان يستند عليها "الطلبة الجبهويون"، سنة 1972.

تقدم المعنيون إلى المؤتمر 17 بـ"اللائحة القاعدية"، التي ضمت 144 مؤتمرا، وكانت لهم الغلبة الكبيرة، ما حذا بطلبة "الاتحاد الاشتراكي" إلى الانسحاب من القاعة، وهنا بدأت مشكلة القاعديين، فريق دعا إلى تحمل المسؤولية وقيادة المنظمة، وفريق ارتأى استحالة قيادة القاعديين للإتحاد الوطني لطلبة المغرب، في غياب امتداد سياسي في الشارع، قبل أن يسدل المؤتمر ستاره، بين من اعتبره فشل وبين من أعتبر أنه جرى إفشاله.

دخل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، بعد المؤتمر 17، أزمة تنظيمية غير مسبوقة، وفرضت السلطة السياسية في البلاد الحظر العملي على المنظمة، فيما لغة الاتهامات غدت هي سيدة النقاشات في الساحات الجامعية، كل فريق يحمل الآخر مسؤولية ما جرى، "كان من الصعب أن نقود المنظمة وقيادات الحزب كلها في السجن، وطلبة الاتحاد مبحوث عنهم" يقول محمد بوبكري رئيس المؤتمر 17 لـ"بديل"، بينما يفسر عزيز، وهو قاعدي، "إفشال" المؤتمر حسب تعبيره، بتوجيه من محمد اليازغي عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الاشتراكي، الذي كان يخدم اجندة من وصفه بـ"المخزن".

ظهور "البرنامج المرحلي"

ظهر أول انقسام في جسم "القاعديين" سنة 1984 من خلال وثيقة، خرجت من السجن المركزي بالقنيطرة، سميت بـ"الكُراسة"، وصاغتها مجموعة 26، أبرزهم الكاتب الوطني الحالي لحزب "النهج الديمقراطي" مصطفى البراهمة، قبل أن تظهر وثيقة جديدة سنة 1986، سُميت بـ"البرنامج المرحلي"، وهي عبارة عن مجموعة من النقط التي اقترحها القاعديون، مرحليا، لتجاوز الأزمة أبرز هذه النقط "مواجهة ما يمكن مواجهته من بنود التخريب الجامعي، في أفق المواجهة الشاملة" و "رفع الحظر العملي على الإتحاد الوطني لطلبة المغرب"، ومواجهة "البيروقراطية" (أحزاب الإتحاد الاشتراكي التقدم والاشتراكية وكل الأحزاب الأخرى) واعتبارها أذناب للنظام الحاكم في المغرب، بحسبهم.

وبالنسبة لقاسم البسطي، أحد أبرز الوجوه القاعدية خلال تسعينيات القرن الماضي، فإن من يسمون أنفسهم بطلبة "البرنامج المرحلي"، لم يظهروا جليا إلا نهاية ثمانينيات القرن الماضي حين قرروا فتح حوار مع الفصائل الحزبية، هنا خرج قسم من القاعدين، رافضا أي مفاوضات او تنسيق مع الفصائل الحزبية، متشبثين بالعودة إلى "البرنامج المرحلي" المذكور الذي ينص على مواجهة "البيروقراطية" (الفصائل الحزبية).

"اليساريون أكثر من عانوا من عنف طلبة البرنامج المرحلي"

"اليساريون أكثر من عانوا من عنف طلبة البرنامج المرحلي" يقول البسطي، موضحا أن المعنيين كانوا يسعون للتماهي مع الإتحاد الوطني لطلبة المغرب ويرفضون وجود أي فصيل غيرهم، لأن الجامعة بالنسبة إليهم مكان لتفريخ الأطر الثورية، التي ستشكل لاحقا الحزب الثوري في المجتمع.

وحتى وثيقة "البرنامج المرحلي"، فإن البسطي يؤكد أن القاعدين هم من صاغوها وليس من يسمون أنفسهم اليوم "النهج الديمقراطي القاعدي"، مؤكدا البسطي على أن الأخيرين لم ينتجوا على مدار تواجدهم في الجامعة أي وثيقة تذكر سوى "شعارات نارية وعنف ضد كل ما خالفهم الرأي والتوجه".

"أخطر من هذا، هم من عرقلونا في الجامعة، وكانوا سببا رئيسيا في ضعف الحركة الطلابية لأنهم لم يسمحوا يوما بخلق نقاش وحوار بناء بين الفصائل" يضيف البسطي.

عزيز الغازي، يساري عايش أحلك فترات الجامعة، يقاسم البسطي وجهة نظره حول الطبيعة العنفية المتحكمة في سلوك طلبة "البرنامج المرحلي". ويتذكر الغازي بأسى كيف أقدم طلبة من البرنامج المرحلي سنة 2005 بمراكش على حرق واحد منهم، بعد أن صبوا عليه البنزين داخل الشقة التي يقيمون فيها جميعا، لا لشيء إلا لأن الضحية اقترح داخل حلقية للنقاش بالجامعة ضرورة التنسيق مع باقي الفصائل اليسارية.

ويتذكر الغازي باستغراب شديد، كيف رفض الضحية مقترحه حين زاره بمستشفى زاكورة، والقاضي بصياغة بيان يوضح فيه ما جرى، غير أن الضحية واجهه بالقول "لا هذا نقاش داخلي".

وبحسب الغازي، فإن طلبة "البرنامج المرحلي" يعتبرون العنف ضد من يعتبرونهم "تحريفيين" ( التروتسكيين، القاعديين التقدميين، القاعديين المرتبطين بحزب النهج الديمقراطي) أو "ظلاميين" (الطلبة الإسلاميين) أو "بيروقراطيين إصلاحيين" (الفصائل الحزبية) عنفا ثوريا، بقيمة العنف الثوري الطبقي الذي تمجده الأدبيات الماركسية.

"في زاكورة ينسفون جميع الأشكال النضالية" يقول الغازي، ثم يضيف "هما حكارة، لا ينسفون أنشطة العدل والإحسان، لأنهم يدركون تبعات ذلك، ولكن ينسفون فقط أنشطة اليساريين". وحتى إذا لم ينسفوا النشاط، بحسب الشاوي دائما، فإنهم يتوزعون داخل القاعة المحتضنة للنشاط قبل أن يهتفوا بشعارات نارية.

"أعداء التنظيم"

عُرف طلبة "البرنامج المرحلي" بعدائهم الشديد لكل ما هو تنظيمي لهذا لا يستبعد الغازي اختراقهم من طرف الأجهزة.
ويرى الغازي أن التنظيم مسؤولية والتزام وعمل يومي دؤوب، متسائلا عن مصير عشرات الآلاف ممن أطرهم البرنامج المرحلي داخل الجامعة.

إشارة لا بد منها

اتصل الموقع بثلاثة أشخاص مقربين من هذا الفصيل ولكنهم رفضوا الإدلاء برأيهم، وستبقى صفحات الموقع مفتوحة في وجههم إذا أردوا نشر أي شي في الموضوع.