أثارت قضية إحالة القاضيين، محمد الهيني، وأمال حماني، على المجلس الأعلى للقضاء، بداعي الشكاية المقدمة فيهما من طرف برلمانيين، لم يكشف عن اسمائهم، (أثارت) الكثير من التساؤلات بين المتتبعين، حول هوية أصحاب هذه الشكاية.

وللبحث عن إجابة لهذا السؤال، حاول "بديل" التواصل مع بعض البرلمانيين، فكانت إجابة البعض مثيرة، فيما فضل عدد منهم الحديث في الموضوع، في وقت ظلت هواتف آخرين ترن دون مجيب.

وفي ذات السياق، قال مصدر من داخل لجنة العدل والتشريع لم يُرد الكشف عن إسمه، (قال) في حديثه لـ"بديل": " تكلمت مع الإخوان في لجنة العدل والتشريع وقالوا بأنه ليست هناك أية شكاية مقدمة من طرف أعضاء هذه اللجنة، وإذا كانت موجودة فعلا لعُرِف صاحبها"، مضيفا "أن بقية البرلمانيين يتداولون هذا الموضوع ويؤكدون على عدم وجود أية شكاية من طرفهم في بهذا الخصوص ".

وحول نفس الموضوع، قال البرلماني عن حزب "العدالة والتنمية"، عبد العزيز أفتاتي: "أنا ضد رفع المسؤولين العموميين أو المنتخبين لشكاية بالقضاة بسبب رأيهم، ومن الأفضل وفي أقصى الحالات أن يصدروا بلاغا يوضحوا فيه وجهة نظرهم".

وأضاف أفتاتي في تصريح لـ"بديل"، " هذا نقاش عمومي ولا يمكن أن يتم فيه الحجر على الناس وأي شيء صدر عن أشخاص أو هيئات يجب تكييفه على أساس نقاش عمومي".

وأوضح أفتاتي، "أن القاضية مواطنة، وهي تصرفت كفاعلة جمعوية، فليناقشوها في رأيها، لكن أنا غير متفق مع متابعتها، كما أنني لا أتفق مع متابعة الصحفيين من طرف وزراء"، معتبرا " أن الدستور يقول بفصل السلط وتوازنها وتعاونها والقضاة يجب أن يكونوا مستقلين عن الدولة العميقة، وهنا المشكل".

أما النائب البرلماني الاتحادي، عبد الهادي خيرات، فقال في تعليق على موضوع متابعة حماني والهيني: "ما يهمني هو رأي المجلس الأعلى للقضاء الذي يترأسه الملك، وعندما يفصل في هؤلاء حينها يمكن مناقشة الموضوع".

وأوضح خيرات، "أن مجموعة من البرلمانيين تبين لهم أن ما يقوم به القضاة في انتقادهم لمشاريع القوانين وسائل ضغط على مؤسسة برلمانية، وهي وسائل قامت بها العديد من الفئات، فلاحين ومهندسين وموثقين وغيرهم، عبر الاحتجاج على مشاريع قوانين بوسائل مختلفة، والسؤال المطروح هو لماذا تابعوا القضاة فقط؟"، يقول خيرات.

وأضاف البرلماني الاتحادي، "أن القضاة يعتبرون أنفسهم متضررين من نص مشروع قانوني وضع بالبرلمان، والبرلمانيون يعتبرون أن النص موضوع لدى السلطة التشريعية وليس للقضاة الحق في أن يناقشوه، وكأنهم هم من سيشرعون بدلا عنهم(البرلمانين)".

وارتباطا بنفس الموضوع، قال البرلماني عن حزب "الاستقلال"، عادل تشيكيطو، "إنه من الناحية المبدئية فمتابعة القاضيين أمام المجلس الأعلى للقضاء هي آلية ميكانيكية قانونية من شأنها أن تحرص على مراقبة القضاة وتتبع عملهم وتقويمه وحتى متابعتهم وتأديبهم في حالة إخلالهم بالمبدأ الذي بنيت عليه مهنة القضاة، وهذا هو الأساس الذي خلقت من أجله هذه المؤسسة".

أما في حالة الهيني وحماني، يضيف تشيكيطو في تصريح لـ"بديل": " فمن خلال الواقعة المطروحة أمام الرأي العام، يظهر أنهم لم يقوموا بشيء يستحق متابعتهم أمام المجلس الأعلى للقضاء، فهما قاضيان عبرا عن رأيهما بخصوص مشروع قانون لم يستكمل مساره التشريعي".

وأكد تشيكيطو، "أنه لم يتبين له من خلال اطلاعه على تدوينة حماني ولا التدوينة التضامنية للهيني، (لم يتبين) أي شيء يحيل على تهديد برلمانيين، ولا يعتقد (تشيكيطو) أن البرلمانيين وخصوصا من يشتغلون بلجنة العدل والتشريع سيشتكون من قضاة".

وأردف برلماني حزب "الإستقلال" قائلا: "من المفترض أن المجلس الأعلى للقضاء، بدل من متابعته لقضاة على تدوينة أو رأي، يجب أن نراه وهو يطارد المفسدين الموجودين في حقل القضاء، فهناك المرتشون والفاسدون، ومن ينتظرون التعليمات من جهات معلومة لإصدار الأحكام في القضايا، وهم من يجب عرضهم على المجلس الأعلى وليس الهيني وأمال".

واعتبر ذات المتحدث، " أنه سيسجل في الدفتر الأسود لتاريخ الحكومة الحالية المتابعة الاستثنائية للقضاة، فهذه هي المتابعة الثانية للهيني، وإحالة القضية حماني على المتابعة، ومن قبلهم، قنديل ومجموعة من القضاة الأخرين والذين توبعوا لأنهم في غالب الأحيان أبدوا رأيهم في قضية معينة، وهذا ما يطرح سؤالا حول وزارة العدل والحريات والمجلس الأعلى للقضاء".

كما تصل "بديل"، بعبد الله بوانو، رئيس الفريق البرلماني لـ"البجيدي"، لكنه أخبر الموقع بأنه يوجد خارج المغرب ولن يستطيع الإدلاء بأي تصريح.