بديل ـ الرباط

أجمعت رموز قضائية بالمغرب على رفضها لتصريح أدلى به وزير العدل والحريات مصطفى الرميد داخل البرلمان قال فيه" أكبر خطأ في الدستور الجديد هو التنصيص على حق القضاة في تأسيس جمعيات مهنية".

واعتبرت رشيدة احفوظ ، رئيسة الجمعية المغربية للقضاة أن الدستور هو الاسمى، مشيرة إلى أن المغرب حسم مع هذا النقاش منذ ظهير 1958، الخاص بالحريات العامة. وأشارت أحفوظ إلى أن القانون الأساسي للقضاة يقيد ممارسة الجمعيات القضائية لأنشطتها، من خلال وضع شروط معينة، تجهز في آخر المطاب على الفصل 111 من الدستور.

واستغربت أحفوظ في تصريح لـ"بديل"، من ممارسة الوزير لحقه في التعبير كما يشاء، في وقت يُحال فيه على المجلس التأديبي، كل قاضي عبر عن رأيه، مشيرة إلى أن هذه الجمعيات حليف أساسي للوزارة في معركة إصلاح منظومة العدالة.

من جهته، نفى عبد الحق العياسي،  رئيس الودادية الحسينة للقضاة، في تصريح للموقع أن يكون تنصيص الدستور على حق تأسيس الجمعيات القضائية خطأً، خاصة بعد أن جرى مصادقة الشعب عليه، وأصبح حقا مكتسبا.

القاضي عادل فتحي، قال من جانبه "اكبر خطأ ليس التنصيص على تأسيس الجمعيات المهنية بل الخطأ هو الفشل في اصلاح منظومة العدالة واعطاء القاضي مكانته وفق ما نص عليه الدستور والاتفاقيات والدولة والقوانين.

وأوضح فتحي أنه عند إصلاح منظومة العدالة ستعود الأمور إلى نصابها، وسيكون لجهاز النيابة العامة سواء كان على رأسه وزير العدل والحريات او غيره، الحق في  حل جميع الجمعيات كيفما كان نوعها وطبيعة انشطتها طالما تخالف القواعد، علاوة على اجراءات البطلان التي يمكن اعتمادها في هذا المضمار.

وأضاف فتحي في تصريح لـ"بديل" أن أكبر خطأ كذلك هي تعددية الجمعيات المشكلة للمجتمع المدني الميت، والذي اصبح دوره يقتصر على استنزاف المال العام، ودعم من يعتبرون انفسهم فوق القانون ويتوفرون على حصانة نجهل طبيعتها ونوعيتها .

وبصفة عامة، يضيف فتحي، فإن الخطأ يكمن في الإبقاء على الجمعيات المهنية القضائية الخفية والتي تتشكل من مجموعة من اللوبيات التي تنخر جسم القضاء، وعلى رأسها الجمعية المهنية القضائية الخفية، المتمثلة في مديرية الشؤون الجنائية والعفو، والدليل على ذلك أنها لم تطالب مؤخرا باشراك الجمعيات المهنية القضائية الظاهرة والموجودة في مناقشة جرائم التعذيب على غرار الجمعيات المختصة في حقوق الإنسان.

أما رئيس نادي قضاة المغرب ياسين مخلي، فقد اعتبر تصريح وزير العدل متجاوزا، بعد تصويت المغاربة على الدستور، وبعد أن ظهر دور الجمعيات في الحراك القضائي، وكذا من خلال الإسهامات النظرية العميقة التي ساهمت بها الجمعيات من اجل الارتقاء بالنص القضائي والممارسة القضائية.

واعتبر مخلي تصريح الرميد مخالفا للإعلانات و المواثيق الدولية، التي تمنح للقضاة حق تأسيس الجمعيات في اطار تعددية قائمة على التكامل والتنوع، مشيرا  في تصريح للموقع إلى أن الجمعيات المهنية أكدت وعيها بأن تعدديتها يجب ان تكون عامل غنى يساهم في استقلال السلطة ولهذا السبب تم توقيع ميثاق شرف بين 3 جمعيات مهنية قضائية، يروم تدعيم سبل التعاون بين الجمعيات المهنية الموقعة.