لا تهمني نزوات الأفراد إذا كانت في حدود حياتهم الخاصة فهي مِلكٌ لهم، لكن إذا قذفت بشضاياها إلى الفضاء العـام تصبح مادة صالحة للتناول العمومي ما دام أصحابها هم نخبة تؤثر في عقول ومصير الناس، ويتحملون فوق ذلك مسؤوليات عمومية في المجتمع. إنه لسان الحال في واقعة الانحراف الأخلاقي لقادة حركة التوحيد والإصلاح. فالأمر ليس بسيطا كما يسود الاعتقـاد.
وجه الحرج والحقيقة المرّة يبدأ من توصيف طبيعة العلاقات التراتبية داخل الحركة الدعوية، المبنية على الطاعة والامتثال، يكون فيها الشيخ/الزعيم/الأمير نموذجا وأسطورة في عيون الأتباع والمريدين، ويحيطون شخصه بهــالة من القدسية أحيانا لأنه حاملٌ لكلام الله وتعاليم الدّين، فلا يأتيه الباطل من خلفه ومن أمامه، ولا تزيغ فتاويه عن المحجة البيضاء. فكيف إذن لهذا البناء النموذجي/ الأسطوري في قلوب وعيون ومخيلة الأنصار والأتباع، أن ينهار بهذه السقطة المدوية، وأن يتحول هذا الصفاء الروحي المزعوم والزهد الملغوم إلى نقيضه بغير قليل من النفاق الأخلاقوي؟.
ولأن حركة التوحيد والإصلاح هي المورد الإيديولوجي والفكري والبشري الذي يتغذي من معينه الحزب الحاكم ، الذي يؤسس على مقتضاها خطابه السياسي المشحون بالهوس الديني والأخلاقوي، فإن سقوط القناع عن خطاب الداعية/ الأصل، إنما هو مقدمة لإفلاس البناء الإيديولوجي ولانهيار المنظومة القيمية الدعوية التي تمنح المشروعية للخطاب السياسي للإبن الأنبوبي، وهو هنا الحزب الحاكم، وتوفر لممارسات أعضائه وسلوكهم السياسي اليومي أسباب المقبولية وصك البراءة أمام أي اتهام مفترض.
لو تعلق الأمر بنزوة عابرة في حالة ضعف لجاز القول في أقسى حالات التعاطف، أن النفس أمّارة بالسوء، لكن أن يزيدوا عنها، وهما وعّاضٌ يفتون في أمور الدّين والدنيا، بأزعومة الزواج العرفي، فذلك عذر أقبح من النزوة نفسها، ولعمري أتسائل عن عدد عقود الزواج العرفية المبرمة بين الإخوان والأخوات...!.
ليس من اللائق بناء خطاب سياسي أو انتخابي على أنقاض هذا الضرب من الانحرافات الشخصية والفضائح الأخلاقية، وما أكثرها عند الإخوان كما عند غيرهم، ولكن ما يهمني هو أن ينهل الخطاب السياسي، من قاموس السياسة، مفرداتـه ومقدمـاته وأخلاقياته وأطروحاته في مجال تدبير شؤون الدولة والمجتمع، لا أن يكون مؤسساً على الأخلاقوية والملائكية ووهم الزهد والعصامية، فذلك ليس من مشمولات السياسة، وما عاد بإمكانه إثارة حماس الأتباع والتنفيس عن احتقـانهم، ففي النهاية، لن يمكث في الأرض إلاّ ما ينفع الناس.