حميد المهدوي ـ توقيف وزير العدل لقاضيين وهو أمام أعنف بركان شعبي ضده، وقول بنكيران بعد ثلاث سنوات من حكمه، بأن "الملك هو من يحكم ولا يمكنني ان اكذب على المغاربة"، وتشفي مسؤول بحزب "العدالة والتنمية" في وفاة الطالب مصطفى مزياني بقوله "لعلها  السماء تنصف الشهيد الحسناوي"، كلها بشائر يمن و خير تبشر المغاربة بنهاية كابوس اسمه "حزب العدالة والتنمية في الحكومة".

 وطبعا، توقيف قاض مشتبه به في "فساد"  هي خطوة صحيحة في اتجاه تكريس مشروع إصلاح منظومة العدالة، ولا يمكن لأي أحد إلا أن يصفق لها ويحيي السيد الوزير عاليا عليها، لكن هذا لا يمنع من إبداء جملة من الملاحظات الجوهرية، يمليها واجبنا الصحفي في إطار تنوير الرأي العام، قبل الجواب عن سر توقيف الوزير لقاضي بين الفينة والأخرى:

إصلاح القضاء يا معالي الوزير المحترم جدا: يبدأ باحترام الصحافيين والتحدث معهم بتأدب وعدم إغلاق الهواتف في وجوههم، والإجابة الضرورية عن أسئلتهم منها هل القاضي الذي رقيتموه إلى مستوى وكيل ملك، وهو متهم من قبل بائع خمور، بتلقي 5000 درهم شهريا نظير السماح له بممارسة تجارته، أمرتم بإجراء بحث في تلك التصريحات الخطيرة ضده ام لا؟

إصلاح القضاء يا معالي الوزير المحترم جدا، لا تكون بشائره بإدانة المبلغين عن الفساد، ولنا في موظفي المالية والمستشار الجماعي الزبير بنسعدون وكذا فاضح "فساد" الدقيق المدعم الذي تحدثت عنها البرلمانية حسناء أبو زيد، أقوى تعبير عن زيف شعار إصلاح العدالة.

اصلاح العدالة ايها الوزير المحترم  جدا، لا يكون بحجب موقع ومتابعة موقع آخر بقضية؛ بِتنا نخجل من انفسنا أن نتحدث عن تفاصيلها، وظروف فبركتها، في وقت تنهش فيه لحومنا الوطنية مواقع وجرائد نعلم أن أصحابها قد يبيعون أمهاتهم وآبائهم وليس فقط الوطن من اجل المال.

إصلاح القضاء يا معالي الوزير لا يكون بقولكم إن "التوظيف المباشر هو الفساد بعينه" وملف في الموضوع معروض على القضاء !

إصلاح القضاء يا معالي الوزير لا يكون بعرض قاضي، حكم لصالح الأطر، على المجلس الأعلى للقضاء، في وقت يبث فيه زميل له بعده في نفس الملف، كيف لهذا القاضي ان يكون حرا ومستقلا وهو يرى زميلا له سبق وأن بث في نفس الملف يحاكم امام المجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه من هو بيده ترقيته وتنقيله وعزله !

إصلاح القضاء يا معالي الوزير يقتضي إلزام المسؤولين القضائيين الكبار بالكشف عن ممتلكاتهم أمام الرأي العام المغربي والإجابة على ما يروج من أخبار حول  تلقي مسؤولين مركزيين في الوزارة مبلغ 100 مليون للواحد نظير مشاركتهم في ما يسمى بـ"الهيئة العليا لإصلاح منظومة العدالة" !

إصلاح القضاء يا معالي الوزير يقتضي توضيحا منكم بخصوص ما راج حول إنشائكم لجمعية أسست بوجدة، بغاية أن تكون لكم سندا في مواجهة جبهة القضاة والحقوقيين المطالبين باستقلال النيابة العامة عنكم؟

والآن نعود للسؤال الذي طرحناه سلفا لمذا يوقف الرميد قاضيا بين الفينة والأخرى؟

الجواب بسيط:

معالي الوزير المحترم جدا يدرك ضعف الثقافة السياسية لدى كثير من المغاربة، الذين يعتبرون أن القاضي هو المسؤول لوحده عن الفساد القضائي في المغرب، لهذا كلما اشتدت أزمة الوزير ونفذت تعبئة تواصله مع المغاربة بفعل استقالة قاضي شريف كمحمد الهيني أو عزل قاضي آخر شريف كمحمد عنبر،  عمل الوزير على توقيف قاضي لإيهام الرأي العام بان القرارات المتخذة في حق الهيني وعنبر تندرج في سياق إصلاح منظومة العدالة !

توقيف قاضي أو ألف قاضي ليس هو إصلاح منظومة العدالة، يا معالي الوزير المحترم جدا، مادامت الآلة التي تفرخ القضاة الفاسدين قادرة على الاشتغال وإنتاج قضاة آخرين، ومادامت الإرادة السياسية لإصلاح العدالة لم تعبروا عنها  لحد الساعة ولو بإشارة طفيفة، ومادامت منظومة القضاء المغربي وقوانينه معطوبة، ومادامت علاقة السلطة القضائية بالسلطة السياسية، ملتبسة؛ حيث كلمة الفصل الأولى والأخيرة للسلطة التنفيذية، وبالتالي سيكون حال الرميد، هذا إذا أحسنا به الظن، كحال ذلك الشخص الذي هاجمت مياه منزله عبر ثقب كبير بجدار بيته، إذ بدل أن يغلق الثقب الكبير الذي تتدفق منه المياه أخذ مكنسة جد تقليدية وراح يصد المياه المتدفقة بغزارة !

 إن السيدان المحترمان جدا عبد الإله بنكيران ومصطفى الرميد ومريديهما،  باتوا يعانون من حالة سكر سياسي بلغت حدودها الثمالة، بعد أن أدركوا خروجهم خوايي الوفاض من تجربتهم الحكومية، لهذا لا نتعجب أن نسمع منهم اليوم اكثر التصريحات طرافة وغرابة، وننتظر منهم أعنف القرارات ضد الشعب و الدستور والقانون واتخاذ أكثر القرارات إثارة في الزمن الميت، فمتى داخ الإنسان أنتج الحماقات!

وتبقي كلمتين، واحدة لبنكيران والرميد وأتباعهما، وواحدة للدولة العميقة، وأما الأولون فنقول لهم عل الأقل مرسي وإخوانه ماتوا محترمين و بشرف في ساحة المعركة، وأما الدولة العميقة فنقول لها لقد وصلت الرسالة: حتما لن يعيد الشعب التصويت لحزب العدالة والتنمية، وحتما لن يعطي فرصة لآخرين مثلهم،  فعجلوا بانتخابات سابقة لأوانها، قبل انفجار الشعب بعد فقدان عنبر آخر وهيني آخر ومزياني آخر اوإغلاق موقع آخر لا قدر الله!